تجربة كانون في التصوير, الإبداع يكون من وراء العدسة

كانون و التصوير

اجتاحت تجربة Canon مواقع التواصل الإجتماعي و جمعت مليونيّ و سبعمِئة ألف مشاهدة خلال أوّل أسبوع من إطلاق التجربة المصوّرة. يروي الفيديو قصّة ستة مصورين ذهبوا لإجراء جلسة تصوير لأحد الزبائن كل منهم على حدى, و قد رُوي لكل مصوّر قصّة مُختلفة عن الزبون بِهدف إبراز شخصيّة الزبون للمُصوِّر و أخذ صوراً تُناسب شخصيّته, و مع أنه زبون واحد إلا و أن كل مُصوّر التقط لنفس الزبون صورة مختلفة Continue reading

Advertisements

قِيَم المؤسَّسَة, نَظرة نحو السلوك الإعلامي للمؤسَّسات العربيّة

عادة ما تبدأ المؤسّسة; تجاريّة كانت أم خيريّة أو حتى سياسيّة, حملتها الإعلاميّة على صعيد العلاقات العامّة بنشر مقالات لتُعرّف عن نشاطها, و تبدأ بطرح القيم الأخلاقيّة و الإجتماعيّة التي ستعمل عليها لتبني الصورة الإيجابيّة التي تطمح للحصول عليها بعد انتهاء الحملة و تدفع أموال طائلة لقاء ذلك. و لقد ابتدأت المؤسّسات العربيّة سلوكهم بهذا النحو منذ عدّة سنوات عند ابتداء دخول الإنترنت لحياة الفرد العربي,  و ما لاحظته أيضا بأسلوب طرح هذه المؤسّسات هو محاولة تبنّيهم أكبر عدد ممكن من القيم الأخلاقيّة, و هنا تكمن المشكلة.

Continue reading

مدوّنة قصص مايكروسوفت, رواية القصّة في التسويق Mcrosoft Stories

قصص مايكروسوفت
.
توجد تطبيقات لا نهائيّة لأسلوب السرد القصصي في التسويق و الإعلام الحديث, و الذي كنت قد تكلّمت عنه في تدوينتي السابقة. فهي اليوم أحد أهم الطرق; إن لم تكن الأهم, في تكوين الصورة الكبيرة للإسم التجاري لدى عقل الأفراد. و أحد هذه التطبيقات هو تجربة مايكروسوفت في إنشاء مدوّنة قصص تابعة لموقعها الرسمي.

Continue reading

السرد القصصي في التسويق و المستهلك العصري

انقلبت المفاهيم الإستهلاكية و التسويق منذ ظهور الإنترنت و تحول المستهلك من فكرة المستهلك السلبي إلى المستهلك الواعي. حيث عُومِل المستهلكون منذ بداية الإنتاج بصفتهم مستهلكون سلبيّون بنسبة كبيرة, و خاصة مستهلكوا وسائل الإعلام, على أنهم مُنصاعُون للعادات و تقودهم المشاعر و الرغبات في عمليّة قرارهم في اختيار المواد التي يريدون استهلاكها و شراءها.
 .
المستهلك العصري اليوم و بسبب الإنترنت بات أكثرصعوبة في الإقناع, و أصبحت فكرة أنه مستهلك غير واعي فكرة مرفوضة عند أغلب المسوقين و المروّجين, و بالذات المستهلك الغربي الذي بات يبحث عن القصّة و الرسالة الإنسانيّة, و هذا ينطبق على مستهلكوا المنتجات الإعلاميّة كالأغاني و المجلات الإلكترونية و الصحافة و على المنتجات الإستهلاكية كالأدوات المنزليّة و الغذائيّة. فالمستهلك لم يعد يكفيه أن يتمتع بميزات المنتج الذي يدفع العرض الأفضل من المال لقاءه, بل يريد أن يكون واثقا أن ماله سيذهب لشركة تحترم حقوق الإنسان و قضايا البيئة و الأخلاق العالمية. و هذا يكون بإثبات الشركة أنها موجودة في المجتمع و تشاركه في حل مشاكله و قضاياه الثقافيّة و الإنسانيّة عن طريق قصص تنشرها على وسائل الإعلام الحديثة لتصل إلى أجهزة جمهورها المستهدف.
.
إن الإنترنت و الشبكة الإجتماعيّة أجبرت الشركات الضخمة على المشاركة في القضايا الإجتماعيّة و الإنسانيّة, و قدرتها على إثبات أنها قريبة من الجمهور الذي تستهدفه عن طريق قصص تبثُّها عن طريق وسائل الإعلام. فالإعلام أصبح منتوجه كبير جدا و المنافسة في صعوبة, و النجاح الحقيقي يكون عن طريق إحداث القصّة الأفضل التي ستجلب اهتمام الجماهير لفترة معينة من الزمن.
 .
 تقول ليندا بوف Linda Boff مديرة تسويق شركة General Electric في مقابلة أجرتها معها مجلة AdWeek أن السرد القصصي للمحتوى عن طريق الشبكة الإجتماعيّة و الصحافة الحديثة هو ما يشغل GE منذ عدّة أعوام فلقد قامت برعاية عدّة برامج على الشبكة الإجتماعيّة و يوتيوب و ستقوم GE بإطلاق وثائقي جديد على قناة ناشيونال جيوجرافيك في بداية شهر نوفمبر القادم “المشاركة في المحتوى الإعلامي لنبيّن للجمهور أنّنا نساهم بشكل رئيسي في الصورة المستقبليّة للإنسان و التكنولوجيا هو ما يجعل GE ترعى أكثر من أربعة آلاف عالم و باحث حول العالم“. و تضيف بوف “يكمن النجاح في جلب اهتمام الجمهور الذي يشاركك هذه الرؤيا“. فليس أي جمهور يهتم بشكل العالم المستقبلي و التكنولوجيا, فإن التوجه إليهم سيكون مضيعة للوقت و المال.
 .
إن اهتماما كبيرا يولّى لهذا المجال خلال العامين الفائتين, ففي حفل توزيع جوائز لايون كان Lion Cannes للإبداع العالمي (وهو الإحتفال السنوي لأفضل حملة إعلانية و أفضل محتوى إعلامي) للعام 2015 تم الحديث عن السرد القصصي كأهم موضوع تم طرحه في جلب اهتمام الجمهور عن طريق المشاركة في قضايا المجتمع و الرسائل الأخلاقيّة في التسويق و الحملات الإبداعيّة.
.
تأثير المسؤوليّة الإجتماعيّة و سمعة الشركة و منتجاتها على المستهلك العصري رابط الصورة http://www.theagencysd.com/wp-content/uploads/2012/08/ZMOT_-_Zero_Moment_of_Truth.jpg.scaled1000.jpg

تأثير المسؤوليّة الإجتماعيّة و سمعة الشركة و منتجاتها على المستهلك العصري
رابط الصورة
http://www.theagencysd.com/wp-content/uploads/2012/08/ZMOT_-_Zero_Moment_of_Truth.jpg.scaled1000.jpg

الفيلم السوري “السَّبيل” يترشح لمهرجان “الفيلم و السلام العالمي” في أمريكا

فيلم السبيل - The Path Short film

يتأثر الإنسان بكل ما يحيط به.. بيئتهُ.. عالمَهُ.. ما يكسَبهُ و يُفرِحهُ.. و أكثر مافي ذلك كلِّهِ ما يفقِدُهُ.. هذه هي مشاعر الشباب السوري في كل مكان و إنَّ أكثرَ من يشعرُ بها هو الفنّان. رُبّما لأن الفنان يعي مشاعره و هو يخرجها أثناء كتباته أو رسمه أو أثناء تأديته لحركة معينة عندما يسترسِل في الرقص.. كل ما يفقدهُ الفنّان يعود لاحقا ليعبّر عنه بفنٍّ أعمق.. هذه هي الحالة التي وضعني فيها الفيلم القصير “السَّبيل” للمُخرج السّوري جمال داوود.

ينقلنا فيلم “السَّبيل” لكل ما هو دفين داخل أبناء الحرب المغتربين, تفاعلهم مع بيئتهم, اشتياقهم, فقدانهم لأحبابهم, و الفوضى من حولهم, جميعها ألوان تتفاعل لترسم السَّبيل الذي يواجهونهُ في الغربة, هي ألوان تختلط في فرشاة الرّسامة نُور ظنطح في ماليزيا لترسُم مُهرِّجها الحزين بألوانهِ المتوهّجة, بكل متضادّات الحياة و ردود الأفعال تجاه ما لم تخترهُ في حياتها, فأهوال الحرب لا تظهر فقط في صور الأبنية المحطّمة, هي تظهر أيضا في عيونِ المغتربين و في أعمال الفنّانين منهم. قد يحتاج الإنسان لسنين طويلة كي يعي كل تلك المشاعر العميقة في تضادّها التي بحاجة لتجارب كثيرة لفهمها, و لكن ليس لفنان سوري نصفهُ فِلسطيني, فالرّسامة نور عاشت حربين, حرب فِلسطين التي ورثتها في ذاكرتها الجينيّة, و حربٌ أُخرى في مدينتها حِمص. قصّة نُور ظنطح الرّسامة السوريّة هي قصّة فتاة, و لكنك حتما ستجد في تلك القصّة ما يشبه قصّتك, أو ما يحاكي معاناة فراق واجهتها خلال هروبك من مدينتك المحاصرة, أو عندما تقرّر المضيّ قُدُماً لملاحقة أحلامك رغم صعوبات الحرب.

منذ اللحظة الأولى, يستطيع المخرج جمال داوود أن يضع المُشاهد داخل عمق الحالة التي يصوّرها, فهو لا يعرض الصورة الخارجيّة من الدراما, بل يغوص ليوثّق المشاعر و الأحاسيس الدّاخليّة التي لا يلمسها الكثيرون, و قد ركّز هذه المرّة على المتناقضات النفسيّة و المشاعر الدّفينة تجاه ما أجبرتنا الحرب على مواجهته, و استخدم المهرّج و الجمهور في طرحه بين المؤدّي و الفوضى و الضجيج من حوله. هذا الأسلوب في التوثيق الشعري و إخراجه كصورة يتطلّب الكثير من ساعات العمل و التصوير حتى توثّق الحالة صادقة أثناء الأداء لتصل إلى المتلقّي, و رغم نجاح المخرج جمال في سحب المتلقّي إلى قضيّته و عالم الرّسامة نُور إلّا و أنّهُ يثير التساؤلات داخلنا حول نهاية هذا السَّبيل, و لكن ليس من الضروري أن يجيب العمل الفني على التساؤلات التي يثيرها, فأهميّة العمل تكمن أيضا في أسلوب طرح التساؤلات, و ينجح عندما يتركنا هائمين في عالمهِ لنبحث عن أجوبتنا الخاصّة.

تم أختيار الفيلم في مدينة أورلاندو في الولايات المتحدّة ليكون أحد المرشّحين الأقوياء لمهرجان “السلام و الفيلم العالمي”International Peace & Film Festival“, و الذي سيكون في شهر نوفمبر القادم من 12 إلى 15, فهو فرصة أخرى لظهور عربي يُعبِّر عن قضايانا لنغيّر من واقعنا و صورتنا المشوّهة لدى ثقافة الإعلام الغربي, و الّتي شُوّهت عبر الزّمن بسبب إهمالنا لأهميتها عبر الخمسون عاما التي مضت, أتمنى نجاح “السبيل” لينال المرتبة الأولى في مجموعته, ليكون عمل عربي آخر نفخر به, و أوجّه عبر مدونتي شكر للمخرج جمال و الرسامة نور و فريق العمل.

اللوحة التي مثّلت القصّة وراء فيلم "السبيل" - نور ظنطح -  95 x 95 cm

اللوحة التي مثّلت القصّة وراء فيلم “السّبيل” – نور ظنطح –
95x95cm

عصر “ما بعد الحداثة”, ثقافة كل الثقافات

بعد كل الحروب التي نشبت في عصر الحداثة, و بعد كل المدارس و الأنظمة الإقتصاديّة و الثورات المسلّحة التي قامت في أماكن عديدة من الأرض, اعتبر البعد_حداثيّون أن عصر الحداثة فشل في جلب السلام للإنسان, فهم يرفضون كل المشاعر و الشعارات القوميّة و الوطنيّة المتطرّفة و المقسّمة على أسس جغرافيّة و تاريخيّة لأنها مبنيّة على معلومات تاريخيّة ليست دقيقة في نظرهم, و علاوة على ذلك فهي تلهي الإنسان عن شعوره بإنتمائه للبشريّة جميعها, و رفضت النظم الإقتصاديّة و السياسيّة التي تدّعي أنها تملك الصحّة المحضة و ستجلب الخلاص للبشريّة و بما فيهم الرأسماليّة نفسها, فظهر البعد_حداثيّون بأفكارهم الجديدة.

ما بعد الحداثة

عصر بعد_الحداثة Post-Modernism

إن عصر ال “بعد_حداثة” هو ليس عصر المدارس, و ليس عصر التيّارات الجديدة ولا عصر المذاهب السياسيّة الجديدة ولا الأنظمة الإقتصاديّة, و إنما هو عصر التفكير الجديد, الفلسفة الغير مسبوقة في تحليل الحاضر و الماضي, هو عصر النقطة الفاصلة بين كل ما مضى و كل ما سيأتي في المستقبل كما يقول الكثير من الأدباء. و هي نقد شامل لكل مظاهر الثقافة الّتي توارثها الإنسان منذ الأزل, و إعادة النظر على كل الفروقات البديهيّة المتوارثة كالذكر و الأنثى, الحب و الزواج, الصح و الخطأ, الخير و الشر, الشعبيّة و الخاصّة و غيرها. الفنّانون و المعماريّون البعد_حداثيّون يرون أن ردّة فعل الحداثيّون تجاه الماضي كان مبالغا فيها, و أنّه ليس من الضروري نسف الماضي لبناء المستقبل, فظهر الجمع بين القديم و الجديد, و جمعت زخرفات الكلاسيكيّة داخل تصميم أسلوب الباوهاوس. و أمّا السينما و التلفزيون و وسائل الإعلام كافّة فقد كان لهم النصيب الأكبر من الإزدهار في هذا العصر.

من موقع postmodernism.com

من موقع
onpostmodernism.com

قبل الخوض في التغييرات الثقافيّة في عصر بعد_الحداثة, سأسرد و باختصار أهم حركة نقديّة فلسفيّة أثّرت بشكل مباشر على نمط التفكير في العصر بعد_الحداثة.

النظريّة التفكيكيّة Deconstruction لجاك دريدا jacques derrida, و هي منهج تحليل نقدي للكتابات الفلسفيّة و الأدبيّة للبحث عن المعنى المتعدد للكلمة أو الجملة بحسب عقليّة المتلقّي و الذي يعتمد على بيئته و طريقة فهمه. و يعتبر المنهج التفكيكي اليوم أهم ثورة في تاريخ النقد الأدبي و إعادة فهم و تحليل كل ما توارثه الإنسان من نصوص أدبيّة و الفلسفيّة إلى يومنا. و رغم أهميّتها إلا و أن الكثير من النقّاد التقليديّين يعتبرونها أسلوبا عدميّا لا يصل الناقد لأرضيّة ثابتة للنقد و تحليل المعنى. من الصعب شرح الطريقة التي انتهجها التفكيكيّون في النقد و التحليل الأدبي بشكل مفصّل في هذه التدوينة فهو من أصعب الأساليب في هذا المجال, و مازال الكثير من روّادها يضيفون عليها و يختصرون منها و أهم هؤلاء الروّاد و يعتبر واضع هذه النظريّة و هو جاك دريدا, و سأحاول تبسيطها.

يقول دريدا إن المفهوم التقليدي للنقد الأدبي يعتمد على فهم الكلمة المنطوقة, أي الكلام, فالكتابة هي وضع الصورة السمعيّة على هيئة ماديّة تدعى الكتابة, و إن الصورة السمعيّة هي وضع الصورة الماديّة في صوت نخرجه عبر الفم بمساعدة اللسان و يسمّى الصورة المنطوقة. إن الكلمة المنطوقة هي الصورة السمعيّة للأشياء, و التي تسمى ب الدّال و المدلول (الدال هو الكلمة المنطوقة, و المدلول هو الصورة السمعيّة التي تمثل الشيء المرئي) فدريدا يعتبر أن هذا الأسلوب التقليدي في الكتابة هو التركيز على أولويّة الكلمة المنطوقة عن الكلمة المكتوبة, و يرى فيها إهمالا للكتابة و أسماه (الطريقة المبتذلة في الكتابة) لأن الكتابة هنا لا تهدف إلّا لتمثيل الصوت. و هنا يعتبر دريدا إن استخدام الإنسان للكتابة ما هو إلا محاولة في إعادة ترتيب الأفكار القديمة بأسلوب آخر, أي أن أسلوب التفكيكيّة هو نقل المركزيّة في النقد من الكلمة المنطوقة إلى الكتابة نفسها, و هنا هو يقترح أسلوبا جديدا في الكتابة قد يكون أكثر صدقا و دقّة في النقل من الأسلوب التقليدي.

إن هذا المفهوم الجديد في النقد الأدبي و الفلسفي لموروث الإنسان من تاريخ نشوئه ليس الوحيد, توجد أيضا حركة ال ما بعد بنيويّة التي هدفت لنقل المركزيّة في النقد الأدبي نحو الكتابة و تغييب الكاتب كليّا خلال مرحلة النقد. لقد نشأ المذهبين في مرحلة متقاربة خلال فترة الستينات من القرن الماضي, و له روّاد كثر كميشيل فوكو و جوديث بوتلر و جيل دولوز و يان بودريار و أيضا جاك دريدا. لقد حاولت تبسيط تعاليم هذا الأسلوب الجديد قدر الإمكان, و لكنني أنصح و بشدّة أصدقائي لقراءة كتاب “علم الكتابة” لجاك دريدا.

 .

إن الأهم من ذلك كلّه هو تأثير هذا الأسلوب الجديد في الإنتاج الثقافي الذي نعاصره اليوم, و كيف أثّرت هذه الفلسفة على حياة الإنسان العصري, و هو الهدف الرئيسي للتدوينة.

صورة للفنان بانكسي أحد أعلام عصر بعد_الحداثة على حائط بجانب البنك الغربي في مدينة بيت لحم, يسخر فيها من إدّعاءات الجيش الإسرائيلي بدفاعهم عن أنفسهم ضد الفلسطينيّين العزّل

صورة للفنان بانكسي أحد أعلام عصر بعد_الحداثة على حائط بجانب البنك الغربي في مدينة بيت لحم, يسخر فيها من إدّعاءات الجيش الإسرائيلي بدفاعهم عن أنفسهم ضد الفلسطينيّين العزّل

.

أسلوب الحياة و الفنون و وسائل الإعلام

بعد تطوّر مفهوم وسائل الإعلام في العصر البعد_حداثي أصبح كل ما يتعلّق بنقل المعلومة أو المظهر الثقافي يندرج تحت وسائل الإعلام, كالكتب, و المجلات و الروايات, و الرسم و تصميم الجرافيك و التلفزيون و السينما و غيرها. من أهم ما ميّز معالم عصر بعد_الحداثة هو التطوّر الهائل في وسائل الإعلام, حيث أصبحت كل هذه الوسائل منصّة هامّة لعرض كل الأفكار و التناقضات و التوجّهات التي تريد طرح نفسها بطريقتها, و كانت منصّة لمناقشة القضايا الإنسانيّة و الإجتماعيّة. تغيّر في الخطاب الإعلامي و خاصّة من بداية القرن الحادي و العشرين بتحوّل هذا الخطاب من التوجّه نحو العامّة إلى التوجّه نحو الفرد, و بزغت أهميّة هذا التوجّه بسبب استخدام بعض الجهات السياسيّة للإعلام كبروباغاندا لخداع العامّة, و لكن رأى الأكادميّون أن تثقيف الفرد عن الإعلام و إقحامه في صناعته سوف يبطل من الآثار السلبيّة التي قد تنتج عنه, و أن أغلب الأفكار التي تؤمن بالمؤامرة و التحكم في البشريّة هو جهل العامّة حول عمل وسائل الإعلام و صناعتها. بدأ هذا التوجّه منذ أواخر السبعينات و بدت نتائجه تظهر منذ عدّة سنوات فقط, فصناعة الإعلام لم تعد مخصّصة للشركات الضخمة فقط و أصبحت متاحة نسبيّا مقارنة بالماضي, إضافة إلى توافر أدواتها لدى أغلب العامّة كالكومبيوترات العالية الأداء و الأكاميرات العالية الدقّة, و أيضا أتاحت الشبكة الإجتماعيّة القدرة لهذه الأعمال الصغيرة على الإنتشار عالميا كموقع Youtube و Facebook و الكثير.
 .
أصبحت وسائل الإعلام مقترنة بمظاهر الحياة اليوميّة لأي فرد حتى في دول العالم الثالث, و هو انتشار مذهل لأي تكنولوجيا تم ابتكارها منذ القرن العشرين و حتى اليوم. و على الصعيد الثقافي لم تعد الثقافة و الأخلاق العامّة معتمدة على الصح المطلق و الخطأ المحض, و يمكن للإنسان أن يجتهد حتى بأكثر القضايا حساسية.  و على صعيد الفنون بزغ فن البوب Pop Art كأهم الفنون التي مثلت عصر بعد_الحداثة و من روّاده أندي وارهول Andy Warhol الذي خط أسس فن هذا العصر و أيضا بانكسي Banksy و كريس بوردين Chris Burden. ثقافة هذا العصر تنادي للتنوّع, للخلط بين الأساليب و الثقافات, هو الأسلوب الذي ينادي بتكسير الحواجز بين المدارس القديمة و بين ثقافات العالم كلّها لتجتمع في مكان واحد يتسع للجميع.
.
 .
التلفزيون و السينما
.
لقد تطّور التلفزيون و السينما لدرجة لم يكن أحد يتوقّعها في هذا العصر, فتطوّر برامج المونتاج و الكاميرات و أدوات الإخراج أدّى إلى صعود المجال بشكل كبير و خاصّة بعد دخول الكومبيوتر إلى هذا المجال. أعطت هذه التكنولوجيا قدرة جديدة على التعبير و إخراج الصورة و المضمون بوضوح لم يكن متاح سابقا, و أصبحت الأعمال أكثر قدرة على إيصال الفكرة و إشباع المخيّلة, و من ثم تطوّرت برامج التصميم الثلاثي الأبعاد و تحريكها إلى خلق عالم غير محدود من الإبداع و الإبتكار.
.
يعتبر بعض النقاد أن آثار بعد_الحداثة على وسائل الإعلام لم تكن إيجابيّة في تأثيرها على المجتمع, و خاصّة في تأثير السينما و التلفزيون على الأفراد. يقول إم غريفين Em Griffin أن بعد_الحداثة أعطت نتائج عكسيّة لهدف التلفزيون بكونه مرآة للمجتمع, ليصبح المجتمع مرآة للتلفزيون, لأن عرض الواقع بالصورة المثلى للواقع أدّى إلى ضرب المثل العليا للإنسان العصري و سعيه لملاحقة المُثُل التي يراها على التلفزيون و التي تكون مسخّرة لخدمة بعض الشركات كالتسويق للجسم الأمثل أو الزوجة المثلى, الوجبة الأفضل, البيت المفضّل, الطفل الجميل, الرياضة المفيدة, الحياة الرغيدة جميعها صور و مُثُل تم نقلها لعقل الفرد لأغراض تسويقيّة و قد أدّت للتأثير عليه و على نمط حياته. و لكن بعد نجاح المنظمات الحقوقيّة في تثقيف العامّة حول خداع الشركات وجدت هذه الشركات نفسها مضطرة لتغيير سلوكها على وسائل الإعلام و هو أحد تاثيرات اختصاص العلاقات العامّة و دراسة توجهات الرأي العام, فتطوّر مضمون إعلان الشركات ليختار كل منهم ليتبنى قضيّة أخلاقيّة للإعلان تحت رايتها, حيث أصبح التسويق للمنتج لحث المستهلكين لشرائه أسلوب مبتذل في الإعلان. مثلا تعالت أصوات شركات مستحضرات التجميل النسائيّة منذ ال2005 في التسابق نحو الإعلان عن الجمال الحقيقي كDove. و لبّت النداء الكثير من الشركات الإعلاميّة في الإبتعاد عن التسويق للصورة الأمثل من الواقع, مثلا ظهرت مجلّة Varily سنة 2011 أوّل مجلّة تصميم أزياء نسائيّة لا تستخدم الفوتوشوب أو أي برنامج تعديل صور في المحتوى و الإعلانات, إذ اعتبر التعديل على الصورة كذب على الجمهور.
.
تعالت الأصوات نحو أهميّة الخطاب الفردي الذي كان نتيجة عصر بعد_الحداثة مع دخولنا القرن الحادي و العشرين و ترافق ذلك ظهور الشبكة الإجتماعيّة التي قلبت معايير الإعلام و التمحور في الإنتاج الإعلامي في الهدف من التسويق لأفكار المؤسسة إلى المركزيّة نحو إرضاء و تلبية حاجات الفرد, و لقد أكّد ذلك الباحث في نظريّات الإعلام إليو كاتز في نظريّته المنفعة و الإشباع Uses & Gratification Theory و هي النظريّة الوحيدة التي بحثت خلف تأثير الفرد على الإعلام و ليس العكس, و هي النظريّة الأولى التي اعتبرت الجمهور نشطا و واعيا في اختياره للمادّة الإعلاميّة.
.

الصحافة
تطوّرت الصحافة لتصبح جزءا من نشاط اجتماعي أو سياسي عام ليس بالضرورة بكونه مرتبطا بالإختصاص أو المهنة, و هنا يعتقد البعض أن ما بعد_الحداثة دمّرت الصحافة و العمل الصحفي, و لكنه في الحقيقة دمّره كممارسة مرتبطة بالمهنة أو الإختصاص و جعله أكثر لأن يكون عمل تطوّعي أو هواية فرديّة. و هذا أزاح من سلطة سياسة المؤسسة عن كاهل الصحافيين و المراسلين و ساعد على تخفيف الرّقابة خلال انتقال المعلومة من الحدث إلى المتابع.

أهم نوعين من الصحافة في عصر بعد_الحداثة;
الصحافة المدنية Citizen Journalism, و هو النوع من الصحافة الذي لا يعتبر الجمهور كمتلقيين سلبيين أثناء صناعة الخبر, و إنما أعضاء نشطين يشاركون في نقل الحدث و كتابته و تحليله و تقييم صحّته و دقّته,و قد كان هذا التوجّه نتيجة تحوّل الصحافة لعمل مدفوع لصالح سياسة المؤسّسة و الذي خلق شرخ بين الحقيقة و المحتوى الصحفي. ساعد انتشار مبدأ الصحافة المدنيّة نشوء الشبكة الإجتماعيّة و انتشار الهواتف الذكيّة المزوّدة بالكاميرات كأدوات لأي صحفي, و أعطى الإمكانيّة للتوثيق و النشر المباشر للأحداث. أصبح هذا الأسلوب أساسيّا لأي شركة إخباريّة في نقل الخبر و أضعف من سلطة الشركات الإخباريّة بالتحكّم بالمعلومات أثناء عمليّة نقل الخبر, أي أعطت حريّة أكبر للصحفيين و دقّة أكبر في الأخبار.
الصحافة المغموسة Immersion Journalism, و هو النوع من الصحافة الذي يعتدم إنغماس الكاتب في الحدث الذي يحرر عنه, و هذا النوع يهدف لنقل التجربة و ليس نقل الخبر فقط, و قد اعتمدت شركة Vice على هذا النمط في تحرير مواضيعها على الموقع.

.

المنظمات الحقوقيّة
بدت فكرة حقوق الإنسان تتعالى منذ الخمسينات من القرن الماضي و خاصّة بعد الحرب العالميّة الثانية التي أظهرت للإنسان دمويّته و رغبته في الحرب و الإحتلال, فتتالت نشوء المنظمات الإنسانية التي تدافع عن حقوق الإنسان و حقوق كل ما على الأرض, كالحفاظ على البيئة, حقوق المرأة, حقوق العمّال, حقوق الحيوان, و ظهرت أيضا مسارات أخلاقيّة جديدة كالدّفاع عن حقوق المثليّين و حقوق التحوّل الجنسي. يعود تاريخ الحركات الإجتماعيّة الحقوقيّة لفترة في أواسط القرن الثامن عشر, و لكن ازدادت نشاط و فاعليّة بعد ظهور وسائل الإعلام الحديثة بشكل كبير, و تحوّلت هذه المنظمات من النشاط المحلّي إلى نشاطها العالمي.

.

لعصر ما بعد الحداثة الكثير من النقاد, بين مؤيّد و معارض, فغياب تعريف واضح لهذا العصر أدّى إلى عدم قبوله و إنما اعتباره امتداد فوضوي لعصر الحداثة, و زاد من حدّة الإنتقادات هو ما سمّاه البعض “ترف الحريّة” حيث يعتقدون أن التحرّر من كل القيود التي رافقت الإنسان منذ بداية التاريخ يوقعه بالكثير من الإعتقادات الخاطئة و هو مسح للأخلاق الإنسانيّة المتوارثة, و لكن في المقابل يراه آخرون صحوة إنسانيّة على نطاق العامّة لم يعرفها التاريخ من قبل, قدرة للإنسان على التحكم بحاضره و مستقبله, و أيضا تزايد الشعور بالمسؤوليّة الإجتماعيّة و أهم ما في ذلك هو ازدياد وعي الرأي العام تجاه الرسائل الإعلاميّة التي ما زال يظن البعض أن العامّة أغبياء لا يفهمون ما يدس لهم, في الحقيقة أن الإنسان يزداد وعيا يوم بعد يوم, و يزداد ثقافة بما يمكن أن يدس له, و لم يعد بإمكاننا تعميم كل ما حدث في الماضي على جمهور الحاضر. فعصر بعد_الحداثة هو نمط حياة, الأسلوب الذي يتقبل كل شيء و لا يرفض شيء, العبثيّة, و الجنون, الجمع بين المدارس, اللاقانون, بل أسلوب كل فرد هو قانون بذاته, هو عصر مقولة “كل شيء ممكن”. سمح ذلك المجال لحريّة في التعبير أكثر من أي وقت مضى, و تمركز الثقافة حول الفرد, لا التمركز حول القانون أو المدرسة, يمكنك أن تكون ليبيراليّا و لكنك من محبي تشي غيفارا, ترى في الشيوعيّة الصينيّة ذكاء في الإدارة, و تريد مدح كارل ماركس في بعض أفكاره, و ترى في الرأسماليّة جشعا و أنانيّة, و تشعر أنك تستطيع تغييرها. هذه الآراء جميعها يمكنها أن تجتمع بشخص واحد دون أن يكون مجبور أو مساءل لإختيار وجهة واحدة لآرائه, هذه المساحة في الموضوعيّة و الحريّة الفرديّة في تكوين الآراء لم تكن متاحة في زمن الحداثيّين إذ كان من الواجب عليك أن تختار جهة تمثلها و تمثّلك.

.

بانكسي - طفل و جندي

بانكسي – طفل و جندي

.

Metropolis II كريس بوردين - تخيّله عن المدينة المستقبليّة, استغرق العمل أربع سنوات - 2011

Metropolis II
كريس بوردين – تخيّله عن المدينة المستقبليّة, استغرق العمل أربع سنوات – 2011

.

فن البوب - ما بعد الحداثة - أندي وارهول

فن البوب – ما بعد الحداثة – أندي وارهول

.

عصر الحداثة, بدايةُ تغيير

http://goo.gl/gVVfSL

عاشت أوروبا الكثير من الحركات, و ما يميّز الحركة الثقافيّة الأوروبيّة أنها أثّرت و تأثّرت بالسياسة و المتغيّرات اللإقتصاديّة و الطبقيّة و الحروب و المكتشفات العلميّة. دخلت أوروبا حرب الثلاثون عاما في انفصالها عن الكنيسة سنة 1616, و عاشت فترة طويلة من التخبط و الصراعات. ثم أعادت أوروبا تاريخها في الحركة الكلاسيكية الحديثة في منتصف القرن الثامن عشر و تعتبر امتداد للحركة الكلاسيكيّة في القرن الثاني عشر, و التي بدورها كانت متأثرة تأثرا كبيرا في علوم و آداب و هندسة اليونانيين و الرومانيين القدامى. و من ثم تلتها الحركة الرومانسيّة  التي بدأت في أواخر القرن الثامن عشر و تزامنت مع الثورة الفرنسيّة و نتائجها و التغيّرات التي عاشها المجتمع الأوروبي وقتها, و هي تعتبر نفسها الثورة ضد العقلانيّة الكلاسيكيّة و التي أنتجت الكثير من الفروقات في المجتمع, لتصبح المشاعر الإنسانيّة هي أساس القيم و الأخلاق و المعايير الجمالية للحياة, جميع ذلك أدّى إلى انتشار مبادئ العدل و المساواة بين طبقات المجتمع, و تمثلت الهندسة المعماريّة القوطيّة و كانت الطبيعة و الأمطار و العواصف مواضيع الرسم في تلك المرحلة, و اقترن الإنسان بجانب الحيوان في تمثيل المشاعر الحقيقيّة و الرجوع إلى الطبيعة العارية من كل التصنيفات الإجتماعيّة, و في نهاية عصر الرومانسيّة كانت الإكتشافات العلميّة حول أصول الإنسان و الطبيعة تعطي مفهوما جديدا هيئته للدّخول في عصر الحداثة.
.

عصر الحداثة Modernism

بدأت حركة الحداثة في أواخر القرن التاسع عشر سنة 1880 تقريبا, و هي مرحلة انتقل فيها الإنسان الغربي من كل شيء قديم إلى تحديث كل شيء, على صعيد الفلسفة و الأدب و العلوم و العقيدة, و الهندسة المعماريّة و المدنيّة, و الفنون البصريّة و الأفلام و التصميم الجرافيكي و الرسم و التفكير النقدي, و استعرض قوّة الإنسان لخلق عالمه الخاص و تغييره و إعادة تكوينه كما أراد, و رفض فكرة أن الكون خلق على قانون ثابت أو شاكله معيّنة لا نستيطع تغييرها بسبب حمايتها من قوى فوق بشريّة. اهتم الحداثيّون في تحليل كل ما يعيق تفكير الإنسان و الثورة عليه, العادات و التقاليد و حتى القانون, و ساعد على ظهور عصر الحداثة الأنتولوجيا و الإكتشافات العلميّة في تلك الفترة و التي أجابت على الكثير من التساؤلات عن تاريخ وجود الإنسان و الطبيعة, فاستطاع العلم أن يلغي بعض القواعد الإيمانيّة التي كانت منتشرة في أوروبا قبل ذلك الوقت, فاكتشف الإنسان أن أصوله لا تعود لآدم و حواء و إنما هو  تطوّر من أحد أنواع القرود, و تطور علم النفس و علم الإجتماع و انتهج مبدأ التحليل النفسي الذي عرّف الإنسان كيف تعمل النفس, و أرجع مصدر المشاعر و الرغبات و العوارض النفسيّة إلى الحاجات و نسب الهرمونات في الجسد بعد أن كان سائدا أن من يقودها هي الروح, و حتى بعض العوامل الجويّة كهطول المطر ظل الإنسان يؤمن أنها من قدرة الخالق وحده فأثبت العلم عكس ذلك باكتشاف طرق لإهطال المطر, و الكثير من الإكتشافات.
.
على صعيد الثقافة ظهرت الحركات و المدارس الفلسفيّة في الأدب و الفنون, و سأذكر أههمها;
.
الرمزيّة Symbolism, ظهرت في وقت ما بين الانتقال من الرومانسيّة و الحداثة حوالي سنة 1870, و كانت كرد فعل عن الواقعيّة و الطبعانيّة (تشارلز داروين) التي كانت منتشرة خلال تلك الفترة, فالتشبث بالمنظر الواقعي الحقيقي بدأ يضع الإنسان في قالب جامد خالي من الروحانيّة مما أدّي إلى نفور بعض الأدباء و الفنانين نحوها. لجأ أتباع الرمزيّة لإطلاق العنان للمخيّلة و الروحانيّة. أصدر الشاعر موريه في بيانه الشهير الذي سمّي في ما بعد ب”بيان الرمزيّة” 1880 و الذي سمّى فيه شارل بودلير و ستيفان مالارم و بول فيرلاين كرائدين في المدرسة الرمزيّة, حيث أن الرمزيين يعتقدون أن الفن يجب أن يمثل الحقيقة المطلقة و التي لا يمكن وصفها إلا بشكل غير مباشر, لذلك لجؤوا للإيجاز و الإيحاء في الوصف و منحو صور و رموزا معيّنة للأشياء التي أرادوا الكتابة عنها. لاقى هذا الأسلوب انتشارا واسعا في كل أنحاء أوروبا, و من ثم أثّرت على الرسم و الهندسة المعماريّة و المسرح و التصميم.
.
الإنطباعيّة Impressionism, كانت الفكرة من رسمة لأحد لوحات كلاود مونييه في إمكانيّة رسم لحظة معيّنة من أشعّة الشمس بنقل المؤثرات البصريّة للّحظة الملتقطة عوضا عن رسم التفاصيل كما كان يجري في العادة. تذكر القصة أنه بعد عودة كلاود مونيه إلى باريس بسبب مرضه بحمّى التيفوئيد بعد إرساله للقتال في الجزائر, أثّرت عليه طبيعة الألوان المتوهّجة في البيئة الصحراويّة للجزائر, و بعد شفائه أصبح يرتاد إلى غابة فونتينيلو هو و صديقه بيير أوغست رينوار لرسم الطبيعة. و من ثم سافر هاربا من الحرب الروسيّة الفرنسيّة إلى لندن و أصبح يرتاد حدائقها لرسم الطبيعة هناك,  و في عام 1874 رفضت أعمال مونييه و أصدقائه الإنطباعيين في المعارض البريطانيّة مما جعلهم يقيمون معرضهم الخاص الذي سمي ب”صالون المرفوضات”, و لكن مالم يكن متوقعا هو نجاح هذا المعرض ليصبح مدرسة جديدة في التصوير و الرسم, لكن ظلت مدرستهم مرفوضة في منهاج الفنون الجميلة للجامعات البريطانية لفترة بعد نجاحهم, و قد انتقلت طرق هذه المدرسة إلى الجيل القادم من الفنانين مثل فينسينت فان غوخ. و من ثم أثرت هذه المدرسة على الموسيقى كالمؤلفين موريس رافيل و كلاود ديبوسي, و على الأدب أثرت الإنطباعيّة في طريقة وصف الواقع لدى الكثير من الكتاب و الشعراء و الروائيين الذين عاصروا تلك الحركة.
.
الدادا Dada, عاش الأوروبيّون خيبة أمل كبيرة خلال الحرب العالميّة الأولى حيث انتشرت الطليعيّة (استخدام الفن لمصلحة السياسة) و استطاعت التمكن من أدلجة أغلب المظاهر الفنيّة و الثقافيّة في تلك الفترة, فثارت مجموعة كبيرة من الفنانين و الأدباء ضد كل التقاليد و القوانين الثقافيّة و الإجتماعيّة بسبب فشل الفن و الأدب في تحرير المجتمع 1916, فكان منهم أن تبنّوا كل ما هو فوضوي و لا عقلاني, بحثوا عن التجديدعلى كل الأصعدة. و قد وصفت الدادا نفسها على أنها رد فعل على ما رآه و عاصره الإنسان من مشاهد الجنون و القتل الجماعي. انتشرت الدادا في جميع مدن و عواصم أوروبا و انتقلت إلى نيويورك, و شكلت هناك عدّة حركات منها الدادا النيويوركيّة New York Dada والتي تعتبر نفسها في بعض الأحيان منفصلة عن الدادا الأوروبيّة لأنها كانت ذات طابع ساخر و اعتمدت حس الدعابة, فالدادا الأوروبيّة كانت متأثرة جدا بأهوال الحرب مما جعلها أكثر عدائيّة. أثرت الدادا في الرسم فاستخدمت المقص و الصمغ (الكولاج) عوضا عن الفرشاة و الألوان, و أثرت الدادا النيويوركيّة لاحقا على تطوّر طرق التعبير في وسائل الإعلام كالصحافة و المونتاج و الفوتوغراف. وصفت الدادا من قبل نقادها على أنها أساس السرياليّة و الفن التجريدي و الحس السليم, و نقطة إنطلاق جديدة للفن, و اعتبرت لاحقا تمهيدا لعصر “ما بعد الحداثة”, و أثرت على الموسيقى الكلاسيكيّة و نشوء فن البوب. و من أعلامهم مارسيل دوشامب و تريستان تزارا و هوجو بال و أيمي هينينز و مارسيل جانكو.
.
ساعة سيلفادور دالي, أهم معالم السرياليّة

ساعة سيلفادور دالي, أهم معالم السرياليّة

السرياليّة Surrealism, ظهرت في فترة تقع بين 1919 و 1921, و قد كانت ثورة أخرى في طريقة طرح الواقع و اقترانه بالخيال و الجنون. وضع السرياليّون صور متباعدة من الواقع في نفس الإطار, و أضافوا لها تفاصيل جديدة مأخوذة من الحالة اللاشعوريّة للإنسان (تأثّرا بوصف سيجموند فرويد للاشعور) مع دقة في التصوير, و تميّز السرياليّون أغلبهم بالعبثيّة و اللامنطقيّة و عنصر المفاجئة في أعمالهم و أفكارهم حتى ظهرت في شخصيّات بعض منهم كسيلفادور دالي, و قد أخذت السرياليّة من الدادا إنشاء العمل لغرض طرح الواقع فقط بطريقة مختلفة فلم يكن ضروريّا أن تكون هادفة أو لوضع الجمهور في حالة أو معنى يريده الفنان أو الكاتب, و إنما لترك الجمهور يفهمها بحسب خبرته في رؤية الأشياء من حوله.  ظهرت الحركة بداية مع تجربة أندريه بريتون بتجربة الأسلوب التلقائي في الكتابة, و هو أسلوب التلقائيّة الذي طوّره من الدادائيّة في عدم إتباع الأسلوب التقليدي و المقونن في الكتابة و التعبير الذي يحبس الكاتب بين قضبان الأسلوب و القوانين مما يخلق رقابة ذاتيّه في تدفّق الأفكار من العقل إلى الورق. و تبعه في هذا الأسلوب عدّة كتاب آخرين إذ بدت فكرة الإنتقال لأسلوب جديد في التعبير بغرض الخروج من الأهوال التي سببتها الحرب العالميّة الأولى رائجة في ذلك الوقت. بدا أسلوب السرياليّة يلقى رواجا فالكثير وجده أقل عدائيّة من الدادا في مواجهة المجتمع. تبعه مجموعة كبيرة من الأدباء و الفنانين كسيلفادور دالي و الذي يعتبر أحد أهم أعلامها و ماكس ارنست و بينجامين بيريت و بول إلوار و الكثير غيرهم, و قد تأرجح أغلب أتباعها بين الدادا و السرياليّة لما كان فيهما من تشابه. كان للسرياليّة أثرا كبيرا في التأثير على جميع الفنون أيضا كالسينما و الموسيقى و التصوير الفوتوغرافي و المسرح, و حتى على الفكر و النظريّة النفسيّة و الإجتماعيّة, و كان لها أتباعها من جميع بلدان و لغات العالم, و استمرّت إلى ما بعد الحرب العالميّة الثانية كمدرسة رائدة في التعبير و الإبداع.
.
ظهور وسائل الإعلام الحديثة: الراديو, التلفزيون, السينما
خلال كل تلك النكبات و التغيرات في أوروبا كانت أمريكا تحضر لإختراعات ستبهر العالم, و هي على وجه الخصوص وسائل الإعلام الحديثة, حيث بقيت البنى التحتيّة و المجتمع الأمريكي بعيدا عن كل الخراب و الدمار الذي لحق أوروبا خلال الحرب العالميّة الأولى و الثانية, فاستطاعت النهوض في الفترة التي كان العالم يتدمّر و يتهاوى رأسا على عقب. لجأت أغلب الأدمغة من كل أنحاء العالم للولايات المتحدة احتماء بها, و بالمقابل لم تقيّد أمريكا هؤلاء المفكرين بل أطلقت لهم العنان للتعبير و البحث و الإبداع و الإنتاج فيها. كان للمدرسة السرياليّة الحظ الأوفر في الإنتاج السينمائي فقد تزامن نشئتها مع ظهور السينما و التلفزيون سنة 1930, و قد اعتبرت كأول مدرسة ترتبط بالسينما. أهتمّ السرياليّون بالسينما كوسيط جديد للتعبير, و الذي أعطاهم قدرة جديدة في طرح الواقع بأسلوب لافت للنظر اعتمد عنصر المفاجئة و الذي كان أهم أساليبهم, و كان أندريه بريتون و جاك فاشيه من أهم نقّاد السينما في أمريكا, و رؤوا في أفلام التشويق التسلسلي و أفلام التحقيق البوليسيّة القصيرة التي كانت تعرض كل أسبوع في المسارح, على ما كانت تحمل من قدرة على إبقاء تشويق المشاهدين حتى صدور الجزء الآخر من الفيلم و الذي أصبح لاحقا يدعى بالمسلسلات. و قد وجدوا في السينما و التلفزيون طريقة جديدة للخروج من قيود الواقع, و إعطاء المخيّلة مرحلة جديدة من التعبير و تركيب الصور, و قد استطاعت السينما أن توفر لأغلب المدارس و التوجهات الثقافية بيئة أوسع للتعبير من التي وجدوها في المسرح, و بعد اختراع VHS (نظام الفيديو المنزلي) في الستينات, أعطى السينما و التلفزيون القدرة على الإنتشار و دخول المنازل و التسجيل و إعادة العرض, و أعطى الثقافة القدرة على التوثيق و الإنتقال عبر المكان و الزمان. و قد تعاون أهم المخرجين في أمريكا مع فناني السرياليّة في تنفيذ اللقطات الحالمة و اللاواعية في أفلامهم كتصميم سيلفادور دالي لبعض مقاطع الأحلام لأفلام ألفريد هيتشكوك. و عمل دالي أيضا فيلما مع والت ديزني, الفيلم القصير Destino (ديستينو) و الذي أصدر لاحقا في 2003. و أعمال لاحقة في التسعينات و حتى بعد الألفين كبعض من أعمال المخرجين دايفيد لاينش و نيكوس نيكولايديس الذين كانوا متأثرين بالسرياليّة.
الصورة من موقغ تمبلر http://goo.gl/gVVfSL

صورة لألفريد هيتشكوك و سيلفادور دالي الصورة من موقغ تمبلر
http://goo.gl/gVVfSL

.

مظاهر ثقافيّة أخرى
كانت أوروبا تحتل الإنتاج الصناعي و التمركز الرأسمالي في العالم, و لكن محاولتها لأدلجة الثقافة و تسخيرها لتخدم قضاياها السياسيّة جعلها تدفع الثمن غاليا, فدخلت في الحرب العالميّة الأولى و الثانية, و خسرت أدمغتها بسبب خيبة أملهم من حكوماتهم فهربوا لأمريكا و كانت أمريكا ذكيّة فاستقبلتهم و أمنت لهم البيئة المناسبة لإكمال إبداعهم. كانت الصناعة في أمريكا تتعلّم من أخطاء الرأسماليّة الأوروبيّة التي وصفت بالجشع و الفساد, فلم يكن يهتم المصنعين الأوروبيين آراء المستهليكن بمنتجاتهم, و كانوا مشغولين بجمع المال لتمويل الحروب التي كانوا يقودونها, و كانت لطريقة سيجموند فرويد في التحليل النفسي بداية للفت النظر نحو دراسة سلوك المستهلك, رغباته و حاجاته, و أخذت المنتجات تأخذ تصاميم أكثر عمليّة و فنيّة. في تلك الفترة نشأت أحد أهم حركات الهندسة المعماريّة و هي حركة الباوهاوس Bauhaus, و التي ارتبطت خلال نشئتها الأولى مع التصميم الصناعي والنحت و أغلب الفنون التشكيليّة.
.
باوهاوس Bauhaus, نشأت مدرسة الباوهاوس على يد والتر غروبيوس في مدينة فايمار في ألمانيا. و تعني “مدرسة البناء” أو “بيت الإنشاء”, انتشرت في أهم المدن الألمانيّة و وصلت إلى برلين سنة 1930, و لكنها لم تلاقي الحظ في البلد التي نشأت به بسبب تحكّم الفكر النازي في ألمانيا و إعلان حربهم على كل مظاهر الثقافة التي لم تعجبهم, فالباوهاوس كانت تنادي بترك القوانين و القوالب التقليديّة في التصميم و تبنّت الأشكال الهندسيّة البسيطة و الأوليّة و الخطوط المستقيمة, ما جعل النازيّين يرونها خروجا عن التقليد الألماني في التصميم, مما أدّى لهرب أتباعها إلى جميع أنحاء العالم خوفا من بطشهم. كانت أفكار الدادا و السرياليّة (التي دعت للخروج عن كل ما هو تقليدي و مقيد في التفكير و الفن و التصميم) تلاقي رواجا كبيرا في أوروبا و أمريكا أنذاك, فقوبلت الباوهاوس بترحيب كبير في أوروبا و على وجه الخصوص روسيا الإشتراكيّة و الولايات المتحدة. استطاعت تصاميمها تلبية حاجات الإنسان في التوسّع المدني و بناء المدن و تصميمها, و غزت أساليبها في التصميم جميع الصناعات و حتى في الأزياء و التصميم الصناعي, و اعتبرها البعض امتدادا لأفكار ويليام موريس و هو أحد أعلام حركة الفنون و الحرف اليدويّة Arts and Crafts سنة 1860 والتي نشأت قبل عصر الحداثة, و لكن على نطاق أوسع.
.
و على صعيد التصميم الصناعي تمكنت الباوهاوس من تغيير أسلوب الصناعة, إذ أن الصناعة الأوروبيّة للمنتجات كانت لا تعتمد على شكل المنتج النهائي و إنما على العرض و الطلب, أمّا الشركات الأمريكيّة فقد كانت أوّل من طوّر المنتجات لتحمل طابعا جماليّا كما لتناسب ذوق المستهلك, و لتكون عمليّة لتخدمه بأفضل طريقة. أثر أسلوب الباوهاوس في دمج التصاميم الفنيّة بالمنتجات التجاريّة بنشوء عالم جديد من الصناعة و التي كان من أهم معالمها الكرسي الكابولي من تصميم مارسيل بروير, فتطوّر فن التصميم الدّاخلي و الأثاث المنزلي لتأخذ طابعا من البساطة في التصميم و عمليّة في الإستخدام لتجلب الراحة للمستهلك و بنفس الوقت أقل كلفة, أدّى فكر الباوهاوس لظهور شركات ضخمة في التصميم الدّاخلي و أهمّها شركة IKEA أيكيا و التي غزت تصاميمها و أفرعها جميع أنحاء العالم.
.
حركة الباوهاوس هي ربط الفن بالصناعة, و شكل جديد للمعايير الجماليّة التي كان الإنسان بحاجتها لرفضه لكل المعايير الجماليّة التقليديّة بسبب الحرب العالميّة الأولى. و لأن الدادا كانت تحارب المعايير الجماليّة التقليديّة و السرياليّة لم تهدف لاقتارح معايير جمالية جديدة, فقدمت الباوهاوس حلّا مناسبا لإكمال هذا الإنتقال إلى عالم جديد من الإبداع و الفن. و اقترنت الباوهاوس بالأسلوب, و بعد لقائها كل هذا الإنتشار قال عنها الكثيرون “الباوهاوس هي ليست طريقة تصميم أو طريقة تفكير فحسب, إنها أسلوب حياة”.
تصميم الكرسي الكابولي أحد أعلام الباوهاوس http://www.archiexpo.com/prod/lifespacejourney/product-90166-1536959.html

تصميم الكرسي الكابولي أحد أعلام الباوهاوس
http://www.archiexpo.com/prod/lifespacejourney/product-90166-1536959.html

.
يوجد الكثير من المدارس و المذاهب الفكريّة الأخرى, العشرات منها, التي كانت نتيجة حاجات الإنسان في التعبير عن نفسه.. و بحثه الدائم عن حلول للمشاكل التي يواجهها.. إن الأنظمة التي قادت الإنسان إلى الحروب و الدّمار خيّبت آماله في الحصول على العدالة.. و جعلته يثور على كل الأنظمة الإجتماعيّة و القيود التي حاولت استغلاله و وضعه ضمن قوالب مسبقة الصنع.. إن كل الضوابط التي يسعى المجتمع استغلالها و الحفاظ عليها ما هي إلا رغبة الإنسان بالتحكم بأخيه الإنسان.. و إن الإنسان يدفع الثمن غاليا للحفاظ على هذه الضوابط و الأيديولوجيّات….. الدادا.. السرياليّة.. الباوهاوس.. و الكثير غيرها.. هي حركات ثقافيّة فكريّة هدفت لكسر التقليد و الخروج عن الضوابط التي كانت تحكم الإنسان آنذاك.. التلفزيون.. السينما.. الصحافة.. الراديو و جميع وسائل الإعلام.. جميعها أثّرت على الإنسان و أستطاع أن يؤثّر عليها.. فهي أدوات أتيحت له ليستطيع التعبير و ليستطيع إيصال رسالته لأسقاع الأرض.. و لكن هل استطاع الإنسان التحرر فعلا؟ هل كانت وسائل الإعلام حلّا لنتحرر من كل ما يتحكم بنا؟ و كيف تغيّر العالم بعد انتهاء عصر الحداثة؟
.
انتهى عصر الحداثة سنة 1971, و بقيت كل تلك المدارس و غيرها من المدارس تتنافس لتخدم الإنسان في التعبير عن نفسه. في التدوينة القادمة سأعرض عصر ما بعد الحداثة post-modernism  و ستجيب التدوينة القادمة على كثير من تساؤلاتنا حول القضايا التي نعاصر تأثيرها على حياة الإنسان و صراعه.
.
.
.
لوحة سرياليّة للرسام المعاصر فلاديمير كوش

لوحة سرياليّة للرسام المعاصر فلاديمير كوش

المبولة دادا

مبولة الدادا – من أكثر تصاميم التي أثارت الجدل 1917

هانا هوخ

هانا هوخ – فوتومونتاج و كولاج – صممت بسكينة مطبخ

جوجل, مليار دولار مقابل أكبر خدمة بث مباشر للألعاب على الإنترنت

سنوات مضت على Google كأكبر موقع في العالم, و ما تجنيه من أرباح سنويّة يخوّلها بالتصرّف كإمبراطوريّة في مجال التكنولوجيا و الإنترنت, فما أن تسمع عن أي موقع أو شركة تكنولوجيا تبدأ بالنجاح و الإزدهار حتى تضمّها لإمبراطوريّتها مهما كان الثمن, و هي الآن تشتري Twitch و الذي يعد أكبر موقع في البث المباشر للألعاب بسعر قد يصل إلى المليار دولار أمريكي.

لمن لا يعرف من هي Twitch,
هو موقع على الإنترنت يؤمّن البث الحيّ للاعبي ألعاب الفيديو كال  PC  و  Playstation 4  و  Xbox One. نظرا للتزايد الكبير للاعبين, بدأ الموقع العمل في أواسط ال2011 و أسّسه جاستن كان و إيمميت شير و قد حصد في العام الأوّل من إنشائه 3.2 مليون متابع, أمّا اليوم فقد وصل هذا الرّقم إلى  45 مليون متابع و 1.1 مليون مشترك ممّن يبثّون ألعابهم على الشبكة. و يجني الموقع أرباحه من الإعلانات و الإشتراكات المدفوعة.

لم يصدر أي تقرير رسمي من أي من الطرفين بعد, و لكن في الكثير من الجدل الذي يدور منذ شهر مايو عن هذه القضيّة من قبل عدّة مصادر, نشرت Variety مقالا حول هذه القصّة مؤخّرا منذ أسبوع و تبعتها VentureBeat. تريد Google توسيع نطاق تخديم Youtube في البث المباشر الذي مازال يعاني من إقلاع بطيئ حتى الآن, فرقم المتابعين الكبير الذي كسبه Twitch أثار شهيّتها لصرف الكثير من الأموال لكسب هذه الخدمة تحت جناحها.

يبقى السؤال, كيف ستنجح Youtube في الحفاظ على إرضاء المتابعين الحاليّين للخدمة, و هل سوف تنجح في جلب المزيد منهم حول العالم؟ تعد Youtube أكبر منصّة عرض مقاطع فيديو على الإنترنت بمليار متابع حول العالم يشاهدون ما يبلغ 6 مليارات ثانية كل شهر. يبقى الجواب للمستقبل القريب و للمتابعين أنفسهم.

بعد نجاحها, سيّارة سمارت تطلق أكبر سيّارة في العالم

سيارة سمارت الجديدة

الجيمع يعرف سيارة Smart الألمانيّة, السيّارة التي لم يسبقها أحد على صغر الحجم و توفير الوقود, هي السيّارة التي صنعت لتقاد داخل المدينة.

استطاعت BBDO Berlin  في ألمانيا تصميم حملة جميلة جدّا للسيّارة, فقد طرحت مقطعين فيديو مضحكين يتحدّثان عكس مبدأ السيّارة, أي عن سيّارة Smart الضخمة جدّا. فاقناع المستهلكين بسيّارة فائقة الصغر بحجمها يحتاج لطريقة فكاهيّة, تماما مثل شكل السيّارة, فها قد حان الوقت للخطوة الجديدة ل Smart, لإطلاق أضخم سيّارة في الشارع.

يقول مدير الشركة “عندما أطلقنا Smart  للمرّة الأولى سنة 1998, كانت سيّارة صغيرة بفكرة كبيرة”السيّارة الضخمة لها فوائد كثيرة, فهي لن تسبب لك مشكلة نسيان مكانها أو عدم رؤيتها, كبيرة كفاية حتى تراها من الحي الآخر. و ستوفّر لك تكاليف التكييف, و بسبب حجمها الكبير توفر الوقود لأنها تصد الهواء الذي يتدفق بسبب السرعة و لكن ليس على السيّارة, بل على كل السيّارات خلفها. و الكثير الكثير من المزايا في الفيديو الأول.

و أمّا الفيديو الثاني فهو كاميرا خفيّة يظهر أحد مديري Smart  يتحدّث مع أحد المستهلكين حول السيّارة الجديدة, تجربتها و رأي المستهلكين فيها. عليك أن ترى تعابير وجوه الناس و هم يسمعون لتلك الفكرة الخرقاء و خاصّة خلال تجربتهم للمقود الضخم الجديد. ردّة الفعل المضحكة من الناس تجعلنا نؤمن بشعار الحملة الجديد “السيّارات الكبيرة في المدينة, غير منطقيّة”. أعتقد أن Smart استطاعت أن تصل لمكان جيّد في اقناع الجمهور عن مدى فاعليّة السيّارة الصغيرة في الشارع داخل المدينة بطريقة فكاهيّة جميلة.

الإعلانات على موقع يوتيوب, هل يمكن أن تصبح غير قابلة للتخطّي؟

أطلقت وكالة الإعلان Nail Communications على قناتها على Youtube نداءا حول المشكلة التي يواجهها المعلنين في إمكانيّة تخطّي الإعلانات التي تظهر قبل عرض الفيديو على موقع Youtube, فلقد أظهرت الأرقام أن 94 بالمئة من المتابعين يضغطون على خيار التخطّي مباشرة بعد مضي خمس ثوان بالظبط, و هي المدّة المحدّدة التي تجبر فيها Youtube مستخدميها على مشاهدة الإعلان.

لنحاول مناقشة هذه القضيّة من جميع الجهات, فالكثير من المشاهدين أعلنوا استيائهم من ضياع 5 ثوان من وقتهم في مشاهدة مالا يريدون مشاهدته, نعم فوقت مستهلكوا وسائل الإعلام أصبح ثمينا, و لكن في المقابل فيعتبر الدّخل الأساسي لأي وسيلة إعلام هو عن طريق الإعلانات. لطالما واجهت جميع القنوات الإعلاميّة و المعلنين هذه المشكلة منذ بداية الإعلام المرئي, فجاءت مهمّة وكالات الإعلان في التسابق على عرض إعلان جميل يحبّه المتابعون, و لقد نجحوا في فهم نفسيّة المستهلكين.

و لكن اليوم و على Youtube الذي يعتبر من أهم منصّات العصر في الإعلام أصبح التحدّي أكبر, فحتّى الآن تعتمد أغلب وكالات الإعلان الإستراتيجيّة نفسها بالعرض و في الحقيقة أنها غير متناسبة مع المتطلّبات الجديدة. ما فعلته Nail Communications في ندائها هو الهروب من اعتبار مدّة الخمس ثوان كمشكلة, لأن هذه المدّة تعتبر كثيرة على المتابعين و قليلة على المعلنين. بل طوّرت فكرة جديدة في خلق إعلانات تعتمد كل ثقلها بالخمس ثوان الأولى التي هي فرصتها في إثبات قدرتها على شد إنتباه المستهلكين ليتابعو الإعلان بأكمله.

إليكم الإعلان, ما رأيكم؟