نظريّة “البيئة الإعلاميّة” للباحث مارشال ماكلوهان (1)… مقدّمة

في 1960 خرج الباحث مارشال ماكلوهان بروفيسور اللغة الإنجليزيّة في جامعة تورونتو على الساحة العامة و طرح أسئلة حول العلاقة بين وسائل الإعلام والثقافة. و كان المفهوم الذي طرحه ماكلوهان مفاجئا في ذلك الوقت, و ولّد حينها كلّ من المؤيدين لنظريّته و المعارضين لها. و كانت تدور نظريّته حول أن وسائل الإعلام يجب أن يتم تحليلها حسب بيئتها.

إن التغيّرات و التطوّرات التي يعيشها الإنسان في التكنولوجيا و الإتصالات و الإنترنت يغيّر من المعاني الرمزيّة للبيئة المحيطة بالإنسان, بما في ذلك البنية الإجتماعيّة و عالم الإدراك الحسّي للمعاني و الذي بدوره يشكّل تصوّرات الإنسان و خبراته و مواقفه و سلوكه حول القضايا في حياته اليوميّة.

“الوسيط هو الرّسالة”
مارشال ماكلوهان

في تدوينة سابقة على مدوّنة ثقافة ميديا استشهدت بأحد أهم مقولات مارشال ماكلوهان “الوسيط هو الرّسالة“, و تعتبر هذه المقولة أحد أهم ما جاءت به نظريّة البيئة الإعلاميّة. يقول ماكلوهان “ينشغل الكثيرين في تفسير الرّسالة و يهملون الوسيط الذي سوف يتم عن طريقه نقل الرّسالة“. فمثلا رواية “باب الشمس” للكاتب إلياس خوري, و فيلم “باب الشمس” الذي أخرجه المصري يسري نصرالله. إذا شاهدت الفيلم و قرأت الرواية فسوف تلاحظ الإختلافات بين الطرحين, و الإنتقاد في هذا الصّدد ليس جائزا, لأن الكتاب لا يمكن له أن يصبح فيلما و الفيلم ليس له أن يصبح كتابا, فكل وسيط له مزاياه و بيئته المختلفة تماما عن الأخرى.

و مثال آخر, المخرج جيمس كاميرون مخرج فيلمي Avatar و Titanic. لقد كتب كاميرون قصّة الفيلم Avatar بين عامي 1976 و 1977, و لكنه يقول أنّه كان يؤجّل تنفيذه بسبب عدم وجود تكنولوجيا كافية آنذاك ليتم نقل الصورة بالطريقة التي كتبها كاميرون, كان لابد من الإنتظار من أجل تحديث وسيط أفضل لصناعة و طرح القصّة بالطريقة الأفضل.

مثال أيضا, عندما تم إبتكار أشرطة الفيديو ظن الناس أنها نهاية السينما, و عندما أبتكر الإنسان الملفات الصوتيّة و ال mp3 أيضا ظن أنها نهاية الراديو. و لقد تطوّرت وسائط حفظ المعلومات من floppy disc لل CD و ال DVD و Flash-memory, و كان الهدف من هذا التطوّر هو إيجاد وسيلة تمكّن المنتجين من تخزين معلومات أكبر و قدرة أسرع على المعالجة مما أتاح لهم إيصال دقّة أفضل إلى المستهلكين. و الأمثلة لا تنتهي.

“عند النظر في التأثير الثقافي لوسائل الإعلام, فإننا غالبا ما ننخدع بتحليل المحتوى و اللإلتفات إليه أكثر من اللازم, و لكن المحتوى بالنسبة للوسيط, هو تماما مثل قطعة كبيرة من اللحم التي تلقى لكلاب الحراسة من قبل السارق ليتم إلهاء العقل عن حقيقة الرسالة”.
مارشال ماكلوهان

و يصبح الآن تعريف بيئة وسائل الإعلام أكثر وضوحا: هو الدراسة التي تتناول مختلف العوامل البيئيّة لوسائل الإعلام على الصعيد الفردي و الجماعي الذي يخلقه الوسيط الذي يتم استخدامه. و الوسيط قد يكون أفلام, أخبار, أغاني, كتب, ألعاب فيديو, رسائل قصيرة, أيميل, الصحافة الإلكترونيّة و المطبوعة, و كل ما يتعلّق بتكنولوجيا الإتصالات و المالتيميديا.

دليل التيليغرافي, صورة تعود لل1915, المصدر

دليل التيليغرافي, صورة تعود لل1915, المصدر http://earlyradio.blogspot.com/2010/09/wireless-telegraphy-manual-from-1915.html

أبعاد النظريّة

تبعا للنظريّة, فمن الضروري جدّا رسم صورة واضحة لمعرفة طبيعة عمل وسائل الإعلام كبيئة محيطة بالإنسان و كيفيّة تفاعله مع كل نوع من أنواع وسائل الإعلام, و غياب هذه الصورة سوف يكون مستحيلا فهم العلاقة بين التطوّر الثقافي و الإجتماعي المحيط بوسائل الإعلام. و لكن المشكلة هي أن تحليل بيئة وسائل الإعلام عمليّة صعبة جدّا, لأن كل نوع من أنواع وسائل الإعلام يخلق بيئة محتلفة, و جميع هذه البيئات غير ملموسة و متداخلة مع بعضها البعض. فالبيئة التي تخلقها الرسائل القصيرة بنقل الأخبار كالواتسأب مثلا هي مختلفة عن متابعة الأخبار عن طريق الشبكة الإجتماعيّة كتويتر, و لكنه في النهاية هي متشابكة مع بعضها لأن تعامل الإنسان يكون معهما على حد سواء, يصبح الفصل بينهما كبيئتين مختلفتين أمر بحاجة لآلاف الساعات من المراقبة و التحليل ليتم فهم كيف يعمل هذا النوع من الإعلام على الأفراد و كيف ينمّط حياتهم.

يقول ماكلوهان:
“إن الوسيط يغيّرنا و يؤثّر على البنية الفرديّة و الإجتماعيّة, لأننا نتفاعل معه مرارا و تكرارا حتى يصبح جزءا من أنفسنا, فنحن اليوم لا نستطيع تخيّل حياتنا بلا الهواتف الذكيّة و الإنترنت. لأن كل وسيط يدفعنا لإستخدام حواس معيّنة ليخلق عادة نداوم على ممارستها. إن الإنخراط بشكل يومي في أحد الوسائط يوما بعد يوم يحفّز أحد الحواس لدينا لإستخدامها أكثر من غيرها. فالوسيط السمعي كالأغاني مثلا يحفّز حاسّة السمع أكثر من حاسّة النظر إذا تم إستخدامها بشكل أكبر, تماما مثل الضرير حيث تصبح حاسّة السمع متفوّقة بشكل ملحوظ. و على الصعيد الإجتماعي فالمجتمع يصاغ بحسب الوسيط الأكثر إنتشارا بين أفراده.”

عندما تدخل تكنولوجيا إعلاميّة جديدة يمرّ المجتمع فترة تصبح هذه التكنولوجيا ظاهرة غريبة يتحدّث الجميع عنها, في هذه المرحلة يبدأ الأفراد تعلّم هذه الوسيلة. و في المرحلة الثانية عندما تصبح هذه التكنولوجيا في متناول أيدي الجميع تصبح ظاهرة إعتياديّة و تختفي في خلفيّة عادات المجتمع و عندها ينخرط الأفراد تحت الأنماط البيئيّة التي يخلقها هذا النوع من الإعلام و تصبح جزء أساسي من تكوينه. و كأبسط مثال فكّر في دخول الهواتف الذكيّة لحياتنا و ما العادات الجديدة التي اكتسبناها بسببه. و يكون الإنخراط في هذه البيئة التكنولوجيّة للأفراد الذين نشؤوا مع هذه التكنولوجيا كالأطفال الذين بدؤوا طفولتهم بالرّسم على ال ipad, أكبر من الذين شهدوا دخول هذه التكنولوجيا و حاولوا تعلّمها. فالأجيال التي تكبر بوجود هذه التكنولوجيا لن يستطيعوا أبدا تخيّل العالم بدونها ليس كمن شهدوا اختراعها.

.

تابع التدوينة القادمة, التاريخ البشري طرحا جديدا تابع للنظريّة

المصادر:

– هوفيك حبيشان, “الأفلام الأخرى ابتذلت القضية لغايات قمعية…. أول سينما إنسانية عن قضية فلسطين”, موقع ستار تايمز. الرابط
– أمجد ناصر, “عن إلياس خوري و”باب الشمس”, موقع الجزيرة. الرابط 
– كتاب “نظرة عامّة حول نظريّة الإتصال” النسخة الثامنة للكاتب إم جريفين. توزيع شركة McGrawHill
– “ما هي البيئة الإعلاميّة؟”. جمعيّة بيئة وسائل الإعلام. الرابط
Eye-popping ‘Avatar’ pioneers new technology

 

Advertisements

الميديا.. أبحاث و نظريات

كما ذكرت سابقا, فإن مجموع الإنفاق العالمي على وسائل الإعلام قدر ب 1.5 تريليون دولار أمريكي سنة 2012. بالمقارنة, فقد كان الإنفاق العالمي على الأسلحة 1.7 تريليون دولار أمريكي, قد يكون الفارق كبير كميا, و لكن نسبيا فهم متقاربين جدا, و يتوقع أنه سوف يتساوى الرقمان في السنتين القادمتين.

تعد وسائل الإعلام من أكثر ما ينفق عليه المجتمعات البشرية كما تدل الأرقام, و قد بدأت هذه الظاهرة بالإنتشار و التطور بعد أن بدأ أول بث تجاري لقناة راديو في نوفمبر سنة 1919, و يقول البعض أنه قبل ذلك بعدة سنوات, و من ثم التلفزة في أوائل الثلاثينات, بدأت ظاهرة التواصل الجماعي في قسم علم الإجتماع و أتباع مدرسة نظرية الخطابة لأرسطو تأخذ منحنيات جديدة في دراساتهم حول المجتمع و التواصل الجماعي, فقد كانت ثورة في فهم العلوم البشرية و في فهم السلوك الجماعي للمجتمعات, و كانت رؤيتهم بعيدة جدا إذ علموا أن وسائل الإعلام أصبحت أقوى و انها على أبواب عالم جديد.

أول بث تلفزيوني عبر المحيط الأطلسي في اتصال مرئي وجها لوجه من أوروبا إلى الولايات المتحدة تجري في 15 أكتوبر 1963 – أخذت الصورة من مقالة عن تاريخ التلفزيون من موقع http://www.dailymail.co.uk

اتفق العلماء أن الإعلام له أثر كبير و فعال في التأثير على المجتمع و في تغيير عاداته و صياغة طريقة حياته, فبدأت نظريات جديدة في التواصل الجماعي تنشأ لتقونن الإنتاج الإعلامي في إنشاء رسالة فعالة تحقق رد فعل جماهيري معين, و انفصلت تلك النظريات عن نظرية الخطابة لأرسطو التي قادت وسائل الإعلام لسنوات بعد إكتشاف التلفزيون و ظهرت نظرية الإنبات للبرامج التلفزيونية و نظرية ترتيب الأولويات للإعلام الإخباري و نظرية دوامة الصمت و نظرية البيئة الإعلامية و غيرها من نظريات التواصل الجماعي, و أضيف أيضا نظرية المنفعة و الإشباع التي وضع أسسها إليو كاتز في أوائل الستينات التي لمع نجمها في أوائل التسعينات عند انتشار الإنترنت, حيث تعد النظرية الوحيدة من بين كل نظريات الميديا التي تناقش عكس المفهوم العام للنظريات “أن الإعلام يؤثر على الفرد و المجتمع” بل تعتبر الأفراد هم من يؤثر على وسائل الإعلام, حيث تعتبر أن المواد الإعلامية ما هي إلا منتجات يجب أن تتناسب مع أذواق المستهلكين “المشاهدين”, و كانت هذه النظرية سببا في تغيير منهج وسائل الإعلام ما يجعل عليهم رقابة إجتماعية بسبب إمكانية كل فرد من الوصول و التقييم و التعليق على أي منتج إعلامي يستهلكه من شتى وسائل الإعلام.

تنفق الجامعات الأمريكية الملايين من الدولارات بتمويل من الحكومة على بحوث التواصل الجماهيري, فقد أعلنت الحكومة الأمريكية تخصيص 13.3 مليار دولار أمريكي لسنة 2014 لتقدم للجامعات من أجل البحث العلمي و قدر ب 3 بالمئة من مجموع التمويل الحكومي من أصل 464.5 مليار أمريكي لسنة 2014 للأبحاث العلمية قدمت لشتى المؤسسات”رقم كبير جدا و لا أعتقد أننا سوف نشم رائحته يوما ما في دولنا الشرق أوسطية” و نحن و مع كل طبقاتنا من الطبقة العلمية و المثقفة و الغنية حتى العامة لا نستطيع أن نفكر بالبحث العلمي حتى مجانا عن طريق محرك البحث غووغل.

سأقف في مقالتي هنا و لن أطيل, فالحديث عن العلم في الدول الغربية “التي يراها البعض على أنها دول فاسقة و لسنا بحاجتها” لا ينتهي بمقالة واحدة, يحتاج لكتب و أفلام وثائقية لا تنتهي. و لكن بالمختصر ما أريد إيصاله للقارئ أننا و إن لم نملك بعد دور أبحاث علمية في جامعاتنا و شركاتنا الفاحشة الأرباح, و لكن بإمكاننا على الأقل ,كأفراد بسيطة, البحث و القراءة عن كل ما يستهوينا و يثير تساؤلاتنا, و بما أنك تستطيع الوصول لمقالتي هذه و قراءتها فإنك تستطيع الوصول إلى ملايين المقالات , و الدراسات العلمية و بالمجان, فلم نعد نملك أي مبررا في عدم بحثنا عن العلم و المعرفة. أحدثكم من هنا عن طريق مدونتي كأفراد أستطيع أن أقول أنكم أصدقائي, فالأمل فيكم أنتم بمستقبل علمي أفضل, لا بالجيل القديم من ملاك القرار و المال.

البث التلفزيوني في قناة CNN – مصدر الصورة موقع http://www.nasdaq.com/

ما هو علم الإتصال؟

بدأت ملاحظة ظاهرة التواصل من الفيلسوف أرسطو, الذي ابتكر أوّل نظريّة للتواصل في التاريخ و التي تدعى بنظريّة الخطابة, و هي قائمة حتى الآن و لكن خلال القرن الماضي و مع بدأ انتشار وسائل الإعلام لمس الإنسان الحاجة في دراسة عمليّة الإتصال, و هو يتمّل بأمور كثيرة منها تواصل المدرّس مع طلّابه في الصّف, و تواصل الأبوين مع أولادهم, و تواصل المحاضر مع مجموعة كبيرة من الحضور, و تواصل القناة مع جمهورها و تواصل الممثل في المسرح مع المتفرّجين و تواصل الدولة مع الأمّة. هو أي عمليّة تتعلّق بإرسال معلومة ليكون لها رد فعل بعد ذلك من المتلقّين. و على هذا الأساس قسّم الإتصال إلى ثلاث أصعدة رئيسيّة و هي الإتصال الفردي و الإتصال مع المجموعة و أخيرا الإتصال الجماهيري.

لكل من هذه الأقسام أعداد كبيرة من النظريّات التي تبيّن طريقة عملها و تدعى بنظريّات الإتصال. قام على وضع هذه النظريّات و تطويرها علماء في الإجتماع و علماء النفس و المراقبون السياسيوّن و الحقوقيّون و الإداريّون. و هي قسم مما يسمّى بالعلوم التي تختص بدراسة الإنسان و المجتمع كالقانون و علم النفس. و لقد كانت أحد أسباب البحث وراء عمليّة الإتصال هي إتساع الشركات و إحتواء أعداد كبيرة من الموظفين مما أظهرت الحاجة إلى إنشاء نظريّات تتعلّق بالقيادة و الإتصال مع المجموعات و العوام. و يوجد أكثر من عشر نظريّات في كل قسم من هذه الأقسام و لكنني سوف أذكر أهمها في عصرنا الحالي و مختصر عنها و سوف أقوم لاحقا بعمل تدوينة تختص بالشرح عن كل من هذه النظريّات

سلسلة النظريّات التي سوف يتم مناقشتها في المدوّنة:
هذه السلسلة سوف تناقش أهم ما جاء بنظريّات الإتصال على الأصعدة الثلاث و سوف تبسط بأمثلة من واقعنا و مجتمعنا نحن.:

1. الإتصال الجماهيري. و هو نوع التواصل الذي يوجه إهتمامه للجماهير عامّة, و هو حديث العهد, و يكون في أغلب الأحيان هذا التواصل عن طريق وسائل الإعلام.
– السيمائيّة أو علم المعالني “semiotics” لرولاند بارثاس.
– المنفعة و الإشباع “Uses and Gratifications” لإليو كاتز .
– بيئة وسائل الإعلام “Media Ecology ” لمارشال ماكلوان.
– نظريّة الإنبات “Cultivation Theory” لجورج جاربنر.
– نظريّة ترتيب الأولويّات “Agenda-Setting Theory” ماكسيل مكومبس و دونالد شو.

2. الإتصال مع المجموعة. و هو نوع التواصل الذي يأخذ شكلا أوسع, و يكون كعلاقة المدرس مع الطلاب, أو علاقة المدير بموظفيه, أو الكابتن مع فرقه. و هو يتألف أيضا من نظريّأت كثيرة و سوف أناقش منها
– المنظور الوظيقي على إتخاذ القرار “Functional Perspective on Group Decision Making ” لراندي هيروكاوا و دينيس جوران.
– النهج الثقافي للمنظمات “Cultural Approach to Organizations ” كليفورد جريتز و مايكل باكانوسكي.
– الخطابة “The Rhetoric” لأرسطو.

3. الإتصال الفردي. و هو الإتصال على الصعيد الضيّق بين الفرد و الفرد الآخر, حتى الآن تم تطوير أكثر من خمسة عشر نظريّة و سوف أقوم بذكر ثلاثة منها فقط, هذه النظريّات هي
– التأثر الرمزي أو “Symbolic Interactionism” لجورج هيربرت ميد.
– الإدارة المنسقة للمعنى “Coordinated Management of Meaning – MMC” لبارنيت بيارس و فيرنون كرونين.
– نظريّة معالجة المعلومات الإجتماعيّة “Social Information Processing Theory” لجوزيف والتر.

التواصل

بما أن المراجع العربيّة العلميّة تكاد تكون معدومة في هذا المجال فسوف أستخدم ثلاث كتب أجنبيّة التي سوف أستعين على ترجمة بعض ما جاء بها من نظريّات و من ثم مناقشة هذه النظريّات بواقع نعيشه نحن. هذه المراجع هي:
– كتاب “نظرة عامّة حول نظريّة الإتصال” النسخة الثامنة للكاتب إم جريفين. توزيع شركة McGrawHill
– كتاب “الإتصال الجماهيري, الحياة في عالم وسائل الإعلام” النسخة الرابعة للكاتب رالف هانسون. توزيع شركة SAGE
– كتاب “نطريّة الإتصال الجماهيري, الأسس و النضوج و المستقبل” للكاتبين ستانلي باران و دينيس دافيس. النسخة السادسة. شركة Wadsworth
– قد ألجأ للاستشهاد ببعض الدراسات التي سوف أوثق مرجعيّتها عند الإتسناد لها.

ما ستجدونه في هذه المدوّنة شيء مختلف و مميّز عن كل ما تقرؤونه في المحتوى العربي, و سوف يكون هذا المحتوى بحال أفضل عندما تضيفون آراؤكم و إقتراحاتكم و تناقشون ما سوف يتم عرضه. سأبسّط اللغة العلميّة الواردة في الكتب لأن هذه العلوم يجب أن تصبح علوم عامّة لتزيد من ثقافة العرب تجاه وسائل الإعلام و التواصل بين بعضنا البعض, مما سيحسّن أدائنا جميعا كمجتمع متّحد و مما سوف يقلل من إمكانيّة أن يتم خداعنا من أي جهة عالميّة لا تريد الخير لنا.

هبوط الثقة في الإعلام الإخباري العربي, دراسة عن أزمة في وسائل الإعلام

الإعلام الإخباري في تغطية المناطق الساخنة في الشرق الأوسط, في تطبيق المنفعة و الإشباع.

قدّمت هذه الدراسة رسالة الماجستير في إختصاص الإتصال و العلاقات العامّة. و هي تهدف إلى البحث وراء الأفراد داخل الأراضي الساخنة في الشرق الأوسط في استخداماتهم المختلفة لوسائل الإعلام من أجل الحصول على المعلومات عن الوسط المحيط بهم, و ما هي درجة رضائهم من دقة هذه المعلومات. و قد حاولت تلخيصها في أهم ما جاء بها.

اعتمدت الدراسة طريقة الدمج بين الطريقة الكميّة و الطريقة النوعيّة في حصولها على المعلومات من المنتسبين, لكن الدراسة لم تستطع جمع عدد المنتسبين الذي كان من المفترض استجوابهم للحصول على نتائج دقيقة و كان ذلك لأسباب كثيرة منها عدم إمكانيّة الوصول إلى جميع هؤلاء المنتسبين و استجوابهم.

تركّز الدراسة حول محورين رئيسيّين.

– سعي الأفراد من جميع أنحاء العالم وراء استقصاء الأخبار حول المناطق الساخنة في الشرق الأوسط, و ما هي وسائل الإعلام التي يستخدمونها و يثقون بها.
– سعي الأفراد داخل الأراضي الساخنة وراء استقصاء الأخبار من حولهم, و ماهي وسائل الإعلام التي يستخدمونها و يثقون بها.

الأولى و هي عامّة, و تم التوصّل للنتائج عبر الدراسة الكميّة لمعرفة التوجّه العام للأفراد من كل مكان للاستقصاء عن المناطق الساخنة, و قد بيّنت النتائج أن الناس يستخدمون وسائل الإعلام التالية في تقصّيهم عن الأخبار في المناطق الساخنة في الشرق الأوسط ضمن النسب التالية

– 28% التلفزيون
– 5% راديو
– 3% صحائف مطبوعة
– 34% الشبكة الإجتماعية
– 23% المواقع الإخبارية
– 7% تطبيقات الهواتف الذكيّة.

ثلاثة من هذه الوسائل تعتمد بشكل أساسي على الإنترنت في استخدامها و هي الشبكة الإجتماعيّة و المواقع الإخبارية و تطبيقات الهواتف الذكيّة و مجموع مستخدميها 64% من مجموع الإستخدامات للوصول إلى المعلومات. و بيّن البحث أيضا أن 41% من سكّان المناطق الساخنة لا يستطيعون الوصول إلى الإنترنت لأكثر من 10 ساعات أسبوعيا لأسباب مختلفة.

السؤال الأهم في الدراسة كان معرفة لماذا الغالبيّة من مستخدمي وسائل الإعلام بمختلفها لا يثقون بالأخبار التي يتلقونها عن طريقها. 

– الشبكات الإخباريّة التجاريّة: و هي الشركات التي تقدّم الأخبار كنوع من نشاط الشركة كالقنوات و الجرائد و مواقع الإنترنت و قد أظهرت الدراسة النوعيّة أن 73% لا يثقون بالأخبار التي يتلقونها من خلالها لأنهم يؤمنون أن جميع تلك القنوات مقادة من بروباغاندا مصنوعة من الأشخاص التي يمولوّنها و أنها غير جديرة بالثقة و هي تسعى لتنفيذ خطط لا تصب في مصلحة الناس.

– الشبكات الإجتماعيّة و الصحافة المدنيّة: و هي مواقع التواصل الإجتماعي التي تعتمد على تقديم الأخبار من أفراد لا علاقة لهم بالإعلام الإخباري الربحي و قد بيّنت الدراسة أن 83% من سكّان المناطق الساخنة لا يثقون بالأخبار التي يتلقونها عن طريقها. كانت النتيجة صادمة و قد بيّنت الدراسة النوعيّة أن السبب في انعدام الثقة هو أن الغالبيّة من الأخبار التي كانت ترفع على الشبكات الإجتماعيّة في بداية الأزمة في الشرق الأوسط كانت مكتوبة من حسابات ذات أسماء مستعارة لا تمثّل أسماء حقيقيّة موجودة على أرض الواقع.

.

و أيضا من نتائج الدراسة هي درجة موافقة الناس لهذه العبارات

– “وسائل الإعلام تحاول مساعدة سكّان المناطق السّاخنة في تقديمها للأخبار”
28 بالمئة موافق
22 بالمئة لا رأي
51 بالمئة يرفضون العبارة

– “وسائل الإعلام تؤّمن معلومات مفيدة لسكان المناطق الساخنة”
27 بالمئة موافق
32 بالمئة لا رأي
41 بالمئة يرفضون صحّة هذه العبارة

– “وسائل الإعلام تسعى جاهدة من أجل تأمين معلومات صحيحة و دقيقة عن الوضع في المناطق السّاخنة”
20 بالمئة موافق
22 بالمئة لا رأي
58 بالمئة يرفضون صحّة هذه العبارة

– “ويسائل الإعلام تستخدم لغة هادئة من أجل تخفيف حدّة التوتر بين الأطراف المتنازعة في المناطق الساخنة”
16 بالمئة موافق
12 بالمئة لا رأي
72 بالمئة يرفضون صحّة هذه العبارة

رغم أن الكثير من المصوّرين و الصحفيّين الذين يتطوّعون للذهاب إلى المناطق السّاخنة في الشرق الأوسط لمحاولة إيصال الحقيقة للملايين ممن يتابعون الأخبار في تلك المناطق إلا و أن نتائج الدّراسة بيّنت أن نسبة كبيرة جدّا من سكان المناطق الساخنة لا تثق  بما تتابعه من أخبار على وسائل الإعلام. غياب هذه الثقة قد يكون للأسباب التالية.

الأوّل. عدم معرفة الغالبيّة من المتابعين الجهد الذي يبذلونه الصحفيّين الذين يخاطرون بحياتهم من أجل التقصّي عن الحقيقة و عدم معرفتهم بقوانين المهنيّة الصحفيّة و كيفيّة كتابة الأخبار و تناقلها و ما هي الصعوبات التي يواجهونها.
الثاني. أنهم على صلة مباشرة مع الواقع الذي يحدث و أن فعلا ما يتم إذاعته عن طريق وسائل الإعلام مختلف عمّا يحدث في مناطقهم.
الثالث. سوء في نقل اللغة الإعلاميّة إلى المتابع العربي في تلك المناطق الساخنة. أي أن الأخبار صحيحة و لكن التراكيب المستخدمة لغويّا في نقل الأخبار لا تكون متوافقة مع المتلقّي في تلك المناطق مما يتسبّب في طعن المتلقّي للأخبار.

تم الوصول إلى هذه النتائج في دراسة شريحة تتكون من 70 شخص من مناطق ساخنة مختلفة. الشريحة أصغر من أن تكون ذات مصداقيّة عالية و لكن ما أتمنى حدوثه هو قيام مؤسّسات مختصة بإجراء الدراسة بإمكانيّة أوسع ليتم تقييم وسائل الإعلام العربيّة و التي سوف تؤثر لاحقا في تحسين عمل وسائل الإعلام في المنطقة.

المصادر المعتمدة التي أستخدمت لإتمام العرض الأدبي لهذه الدراسة موجودة عند الطلب.

 

كيف تؤثّر وسائل الإعلام علينا؟ (4) … تأثير الجمهور النشط

في بدايات ظهور وسائل الإعلام و قبل الحرب العالميّة الثانية أخذت النظرة للجموع تتغيّر, فقد كانت النظرة للجموع على أنها كيان واحد يمكن معاملته كأنه فرد و مخاطبته على هذا الأساس, و قد كانت هذه أحد أهم الفوارق التي اختلف بها الرأسماليّون عن الشيوعيّون.

كانت فكرة تقسيم الجموع إلى أفراد ,يمتاز كل منهم بصفات مختلفة عن الآخر ,مرفوضة عند الشيوعيّين. فهي لطالما اعتبرت المجتمع على أنه كتلة واحدة لا يمكن تفتيتها أو تجزيئها يشتركون بالأرض و الموارد ولا يمكن لأحد أن يعلو على أحد, ولا يمكن التملك و تغذية الغرائز الفرديّة و الأنانيّة. و قد كانت الحرب العالميّة الثانية هي المعركة التي أنهت هذا الفكر في أوروبا و انتشرت الرأسماليّة بنظامها الإجتماعي الذي يذهب لخطاب كل فرد على حدى على أنه(ها) كيان مستقل عن الآخر برغبات و احتياجات قد تتشابه مع أفراد أخرى و قد لا تتشابه.

التلفزيون قديم

النظرة الجديدة قادت التغيير في التعامل مع الجمهور إلى يومنا هذا, فالمؤسسات الإعلاميّة في البداية كانت تعاني من أن الجمهور بالنسبة لها كان مجهول الهويّة. و بفضل هذا التغيير كانت النتيجة أن اعتبر الجمهور هو عبارة عن أفراد معروفة الصفات حيث تتفاعل بحسب احتياجات كل فرد منها. و بمعنى آخر كانت النتيجة هي أنت عندما تنشر رأيك على Facebook, و عندما تضغط على “لم يعجبني” عندما تشاهد فيديو على Youtube, و عندما تطلب سيّارة بمواصفات خاصّة أو خليجيّة كي تتناسب مع بيئتك, تضع تقييمك لفندق زرته خلال عطلتك, و تشكّك بمصداقيّة خبر نشرته القنوات الإخباريّة.

يقول الإختصاصيّون في التسويق و الإتصال و العلاقات العامّة أن الأفراد تميل للتفاعل مع كل رسالة إعلاميّة بحسب وقت إرسالها بطريقة مختلفة عن الآخر. لذا فقد تم تقسيم الجماهير إلى عدّة شرائح تبعا ل:
1- المنطقة الجغرافيّة: أي بحسب سكن الأشخاص.
2- الصفات الديموغرافيّة: الجنس, العمر, الدخل, العرق, الخلفيّة الثقافيّة, درجة التعليم.
3- الصفات النفسيّة: و قد أضيفت مؤخّرا و تقوم بدراسة خليط بين الصفات الديموغرافيّة و النمطيّة الفرديّة. و هي بحاجة لمراقبة دائمة و تحليل من قبل دارسين في علوم النفس.
ملاحظة: تستخدم هذه التصنيقات ذاتها في التسويق من أجل تقسيم السوق إلى شرائح

مثلا, عندما يشتري أحد الشباب لابتوب Alienware و المشهور بميّزاته المتطوّرة جدّا لهدف تحميل أحدث الألعاب عليه و الإستمتاع باللعب بدقّة عالية جدّا, يختلف عن شاب يشتري نفس اللابتوب و لكن لهدف العمل على برامج كال 3dmax و ال maya و الحصول على نتائج مرضية لعمله بوقت سريع.

مثال آخر, قد تجلس إحدى الفتيات أمام شاشة التلفزيون لتشاهد محطة معيّنة لمتابعة مسلسل “حريم السلطان”. أو قد تمضي الليل مع والدك على التلفزيون و هو يحتجز الريموت كونترول و يقلّب بالمحطّات بشكل عشوائي حتّى يجد أخيرا ما قد يجلب انتباهه, و قد تجد نفسك تشاهد فيلما و أنت تفكّر في شيء حصل معك في عملك. جميعهم أفراد من ضمن الجمهور, و الجميع يحسب له حساب عند المؤسّسات الإعلاميّة الضخمة و يتعاملون مع كل منهم بطريقة مختلفة.

هذه الجماهير هي أنتم.. و أنتم كل شيء بالنسبة للشركات الإعلاميّة الضخمة, و في الواقع إن تثقيف الأفراد عن كيفيّة عمل وسائل الإعلام سوف يعطي السلطة للأفراد لتحديد مالذي سوف يتم طرحه على وسائل الإعلام.. سوف أعرض لاحقا نتائج دراسة قمت بها خلال تقديم رسالة الماجستير في العلاقات العامّة و الإتصال الجماهيري و التي تدور حول إحدى نظريّات الإتصال الجماهيري و هي “المنفعة و الإشباع” Uses & Gratifications Theory و التي سوف أوضح بها كيف لنا نحن المستهلكون أن تكون لنا السلطة على وسائل الإعلام.

كانت هذه آخر تدوينة من سلسلة “كيف تؤثر وسائل الإعلام علينا؟”, أتمنى أنّها كانت مفيدة لكم, و في حال وجود أي تعليق أو إضافة تواصلوا معي بترك تعليق أو عن طريق حساب facebook.
لا تنسو المشاركة مع أصدقائكم

تابع السلسة المؤلفة من أربع تدوينات و التي تجيب على السؤال “كيف تؤثر وسائل الإعلام علينا؟”
1- تأثير الرسائل
2- تأثير الوسيط
3- تأثير الشركات القابضة
4- تأثير الجمهور النشط

 

المصادر:
رالف هانسون. كتاب “تظريّة الإتصال الجماهيري”
آدام كورتيس. وثائقي “عصر النفس

 

كيف تؤثّر وسائل الإعلام علينا؟ (3) … تأثير الشركات القابضة

عوضا عن البحث وراء تأثيرات الإعلام و الرسائل الإعلاميّة, التفت بعض الباحثين نحو دراسة تأثير سلطة الشركات الضخمة القابضة لوسائل الإعلام. هؤلاء الباحثون اهتمّوا بملّاك الإعلام لأنهم عادة ما يقرّروا الأفكار و القضايا التي سوف تطرح على وسائل الإعلام التي يملكونها.

أغلبيّة شركات الإعلام مملوكة من تكتلات ضخمة قليلة تقود الإنتاج الإعلامي في العالم, و كذا الحال في الشرق الأوسط. فالجزيرة و العربيّة و بي بي سي هي أحد الشركات الضخمة و التي تملك غالبيّة وسائل الإعلام في المنطقة, مما أعطاها القدرة على الضخ الإعلامي لفكرة أو قضيّة يريدون للجماهير أن تتفاعل معها بطريقة معيّنة. و تعد شركة Google اليوم أحد تلك التكتلات على الشبكة العنكبوتيّة و Facebook تسعى لنفس المسير. و هي جميعها على إتفاقيّات موقّعة مع الدّول التي تسمح بعمل هذه الشركات في منطقتها. فمثلا, وقّعت الصين و شركة Google لفرض الرّقابة على بعض القضايا الحسّاسة التي يكتبها الصينيّون على محرّك البحث الخاص بها من داخل الأراض الصينيّة و بالمقابل سمحت الصين لموقع Google أن يعمل في أراضيها. و تتم المراقبة عن طريق تعرفة ال IP. و أيضا, فمتجر كل من شركة Google Play و App store الذين لا يعملان داخل الأراضي السوريّة هو بسبب مقاطعة هذه الشركات للتخديم في سوريا, و ليس العكس كما يظن الغالبيّة.

يقول الناقد و الصحفي بين باجديكيان أنه يمكننا معرفة تأثير ملّاك وسائل الإعلام عن طريق القصص و القضايا التي تطرحها وسائل الإعلام الإخباريّة. و هو يؤكد أن الشركات الإعلاميّة الضخمة لن تعطي أهميّة لأي برنامج أو قضيّة لا تعكس صورة جيّدة عن الشبكة و مصلحة ملّاكها.

لرسام الكاريتاير دونالد أديس

لرسام الكاريتاير دونالد أديس

تحدّث الكاتبين نوام كومسكي و إدوارد هيرمان في كتابهما الشهير “صناعة الرضا: الإقتصاد السياسي لوسائل الإعلام” عن تأثير هذه الشركات في صناعة البروباغاندا, و قد وضعا نموذج من أهم النماذج في تحديد صياغة البروباغاندا لدى وسائل الإعلام. يتألّف النموذج من خمسة عوامل تؤثر على صناعة القصص و المقالات المحرّرة من المؤسسات الإعلاميّة. و هي:

1- ملكيّة الوسيط, و هو المتعلّق بنوعيّة القوّة المالكة للمؤسسة الإعلاميّة و توجهاتها و مصالحها الإقليميّة و العالميّة. 2- الموارد الماليّة, و هم الشركات المعلنة لدى قنوات المؤسّسة, حيث أن رغبة المؤسّسة الإعلاميّة دوما متعلّقة بإرضاء المعلنين, فهي لن تنشر مواد قد تضر بهم لأنهم مصدر الدخل الأساسي للمؤسّسة. 3- المصدر, تعتمد المؤسّسات الإعلاميّة ببناء علاقات قويّة مع مؤسسات حكوميّة و تجاريّة ضخمة لتحصل على الأخبار الهامّة, فهي لن تستطيع توظيف عشرات الآلاف في كل زاوية و كل شارع. هذه العلاقات هي المصدر الأساسي للأخبار. المؤسسات الإعلاميّة لن تسمح لأي من موظفيها و الصحافيين الذين يعملون لديها بالتشكيك بأي من هذه المصادر و مصداقيّتها, بل تحاول الحفاظ على استمراريّة هذه العلاقة بغض النظر عن مدى نوعيّة الحقائق. 4- الدرع الواقي, و هم مجموعة من السياسيّين و قادة الرأي التي تستخدمهم المؤسسة الإعلاميّة للدفاع عنها في حال تعرضها لأي تهديد بمصداقيّتها, و هي مكلفة جدّا. 5- الخوف, و هي مدارة بشكل مباشر من الدّول العظمى و بالذات أميركا, و تستخدم هذا الأسلوب في قيادة حروبها و الترويج لها. و قد سمّيت في الماضي قبل عام ال 2000 بالحرب على الشيوعيّة, و أما اليوم فقد اختلف المفهوم ليصبح الحرب على الإرهاب. و في الإعلام المحلّي يستخدم هذا الأسلوب أيضا بتسميات مختلفة تحمل معاني طائفيّة في غالبيّتها, و حديثا أصبح يستخدم أيضا مصطلح الإرهاب على الصعيد المحلّي.

و لكن مع ظهور الإنترنت و وسائل الإعلام الإجتماعيّة و الإعلام البديل أصبحت قدرة هذه الشركات على التلاعب بالحقائق مقيّدة أكثر من قبل, و أصبحت الحكومات الغربيّة أيضا واعية لمثل هذه المشاكل و قد تقاضي إحدى القنوات بتهمة التلاعب بالرأي العام إذا ما ثبت ذلك.

الاختيار الخيار

تابع السلسة المؤلفة من أربع تدوينات و التي تجيب على السؤال “كيف تؤثر وسائل الإعلام علينا؟”
1- تأثير الرسائل
2- تأثير الوسيط
3- تأثير الشركات القابضة
4- تأثير الجمهور النشط

 

المصادر:
– نوام كومسكي و إدوارد هيرمان. كتاب “صناعة الرضا: الإقتصاد السياسي لوسائل الإعلام.
– رالف هانسون. كتاب “تظريّة الإتصال الجماهيري”
– روبرت مكتشيسني. تقرير “الإقتصاد السياسي لوسائل الإعلام من لقاء مع إدوارد هيرمان

حملة العلاقات العامّة و الحملة الإعلانيّة, الفروقات و تجربة ستيف جوبز

قد يخلط البعض بين الحملة الإعلانيّة و حملة العلاقات العامّة. أو قد نجدها متشابهة ولكنها تحت مسمّيات مختلفة لأجل الفزلكة. في ندوينة سابقة لقد طرحت سوء الفهم الذي يحيط بمهنة العلاقات العامّة في منطقتنا (رابط المقالة), أما هذه التدوينة سوف تشرح بعض من الفروقات بين الإعلان و العلاقات العامّة على صعيد الحملات. فالفرق ليس بالوسيط المستخدم, كان تلفزيوني أم إعلان مطبوع أم لوحة طرقيّة, فقد تستخدم حملة العلاقات العامّة نفس الوسائط تماما.

في البداية و بشكل بسيط, ما هو الإعلان و ما هي العلاقات العامّة. الإعلان و كما نعرفه هو رغبة الشركة بطرح منتج أو خدمة فتعلن عنها لكي تجلب لهذا المنتج أو الخدمة مشترين جدد, و عادة ما يتضمن الإعلان مزايا المنتج أو أماكن تواجده أو ميزته التنافسيّة أو عروض خاصّة, و ما إلى ذلك. أما حملة العلاقات العامّة فهي لا تركّز على منتج أو خدمة تطرحها شركة ما, و إنما يركّز على ربط أسم الشركة المنتجة بقيمة تهم الجمهور.

إن الهدف الذي تركّز عليه حملة العلاقات العامّة هو الجمهور, و أمّا الهدف الذي يركّز عليه الحملة الإعلانيّة فهو الزبون. فالفرق بينهما هو بطبيعة المردود الذي تنتظره الشركة, فحملة العلاقات العاّمة ليس من الضروري أن تركّز على البيع, بل و إنها غالبا لا تركّز على البيع, بل تركّز على صورة الشركة عند الجمهور المهتم بها, و الجمهور ليسوا بالضرورة زبائن. فمثلا, عندما تطرح Dove حملة العلاقات العامّة تحت شعار “الجمال الحقيقي” منذ عدة سنوات و ما زالت مستمرّة, فهي لا تستهدف الزبائن, و إنما تستهدف ربط قيمة الجمال بأسم Dove, لكي تصبح مكانة دوف في عقل الجمهور ذو صلة بالجمال الطبيعي. و إن نجاح الحملة يتعلّق بمدى إقتناع الجمهور بهذه الفكرة بعد إنتهاء المدّة الزمنيّة للحملة.

أما الحملة الإعلانيّة فنجاحها و بشكل مباشر مرتبط بالزيادة بنسبة المبيعات التي حققتها, فبمجرّد تحقيق الهدف الذي أعدّت الحملة الإعلانيّة لأجله فهذا يعني أنه ناجح, و هو يستهدف الزبائن ذوي الصفات الديموغرافيّة المحددّة من قبل الشركة. و دون ذلك فهو ليس من اهتمامها.

إن أحد أهم حملات العلاقات العامّة في تاريخ التكنولوجيا كانت تحت إدارة ستيف جوبز عندما عاد إلى شركة Apple عام 1996 بعد خلاف مع الشركاء دام عدّة سنوات. حققت الحملة تغيّرا جذريّا في صورة شركة Apple التي كانت تتدهور حتى واجهت تحدّي الخروج من السوق. هذه الحملة من أجمل ما أنتجت Apple على مر السنين.

في كل مرّة شاهدت هذا المقطع تأثرت به.

بعيدا عن الفرق في المحتوى, فالعلاقات العامّة أيضا تمتاز ببناء تواصل جيّد بطريقة مخططة مع الصحافة و المجلّات و التلفزيون. فعادة ما تتضمّن حملة العلاقات العامّة خطّة من عدّة وسائل و مقالات و مقابلات تلفزيونيّة تقام للتأثير على العقل العام حول أسم الشركة و نشاطها, و تتضّمن أيضا التبرّعات و الأعمال الخيريّة التي تقوم بها الشركة, Google مثلا في عيد المعلّم هذا العام تبرّعت صممّت حملة حول دعم المعلين في عيد المعلّم و الذي تمّ نشره على مدوّنة ثقافة ميديا سابقا (الرابط)

الحديث عن العلاقات العامّة لا ينتهي, سوف أتوقف هنا اليوم لنتابع لاحقا بمعلومات أكثر عن فن مهنة العلاقات العامّة

أبل فكر بشكل مختلف, Think Different Apple

المصادر المستخدمة مقالة

.

علم التواصل و الإعلام.. و نموذج أرسطو

لسنين طويلة جدا, ظل علم الإتصال و الذي كان قسما من دراسة الآداب اللغوية معتمدا على نظرية أساسية ترجع إلى 300 عام قبل الميلاد, و تنبع منها جميع تطبيقات الإتصال و هي النظرية الخطابية لأرسطو.

عندما كان الإسكندر المقدوني صغيرا و في رحلة استعداده ليرث الحكم عن أبيه, علّمه أرسطو نموذجا لخطابه أيا كان مضمون هذا الخطاب, فقد اعتبر أرسطو أن ما يجعل القائد يؤثر على مجموعة ما و يجعلهم ينصاعون لأوامره ما هي إلا فن في التواصل مع هؤلاء الأفراد, و كل من اتطلع على تاريخ الإسكندر المقدوني يعلم جيدا قدرته الغير مسبوقة في أن يكون ملهما لجيشه مؤثرا على عاطفتهم في كل أمر يتلقونه.

يتكون نموذج أرسطو في التواصل على خمسة عناصر أساسية و هي
المتحدث – الخطاب – المناسبة – الجمهور – التأثير

و يعتبر أرسطو أن ضرورة تعريف كل عنصر من هذه العناصر أمر ضروري ليتم تحديد كيف ستؤثر على المتلقين بالطريقة المرجوّة دون حدوث أي مشكلة في الفهم, فهو يقترح أن على المتحدث أن يبني خطابه بما يتناسب مع طبيعة الجمهور في مناسبة معينة ليكون التأثير ناجحا.

رسم من القرن التاسع عشر يصور الفيلسوف أرسطو مع تلميذه الإسكندر الأكبر

رسم من القرن التاسع عشر يصور الفيلسوف أرسطو مع تلميذه الإسكندر الأكبر

ظلّت هذه النظرية معتمدة من جميع القيادات و الدّول لاحقا و في عصر النهضة الأوروبيّة في القرن الخامس عشر اعتبرت النظريّة من أهم فنون الإتصال و أن اللغة هي أساس النمو البشري الفكري و الإتصال الثقافي بين الأمم و على أنها الوسيط الذي يفهم من خلاله الإنسان المعاني و العلوم. و من هنا بدأت فكرة الإعلام تتبلور فطبق نموذج النظرية الخطابية في كل خطاب أو إعلان عام أو حملة انتخابية.

استمر علم الإتصال على هذه الحال حتى بداية القرن العشرين, و كانت بداية انشقاق علم الإتصال ليصبح مجال منفصل للدراسة في الجامعات, فقد بدأ مفهوم الإتصال الجماهيري يتطور و لوحظت أهميته في قيادة المجتمع و التأثير عليه في أصغر تفاصيل المعيشة. مع الرغم أن علم الإتصال يرجع إلى عصور قديمة جدا كما ذكرت, و لكن الأعمال المؤخرة من قبل تشارلز كولي و والتر ليبمان و جون ديوي الذين لمعوا في أواسط القرن العشرين تعتبر ذات أهمية في المبدأ الأكاديمي في دراسة الرأي العام و الإنتاج الإعلامي و الصحافة و التلفزيون و التعامل مع الجماهير في الطريقة التي هي عليه اليوم.

كيف تؤثّر وسائل الإعلام علينا؟ (2) … تأثير الوسيط

في بداية الخمسينات من القرن الماضي, بدأت شريحة مستهلكو وسائل الإعلام بالتضاعف, و أدرك الباحثون أهميّة توجيه الانتباه نحو دراسة تأثير الوسيط الذي يتم عن طريقه نقل الرسالة. و المقصود بالوسيط هو القناة التي يتم عن طريقها بث الرسالة. أو طبيعتها كالراديو أم متلفزة أم جريدة أو كتاب أو حتى لعبة إكس بوكس و غيرها.

طقل يشاهد التلفزيون تأثير الوسيط

لغاية أواخر الأربعينات كانت جميع الدراسات حول علاقة وسائل الإعلام بالفرد و المجتمع تدور حول تأثير الرسائل الذي تكلّمت عنه سابقا. و قد أغفلوا عن دراسة الوسيط نفسه. و لكن اليوم فاختيار الوسيط و نوعه قد يكون مصيري في تحديد نجاح نقل الرّسالة. و قد علّق الباحث مارشال مكلوان أن الوسيط قد يكون بأهمّية الرّسالة نفسها “الوسيط هو الرّسالة”. و يقصد أن الطريقة التي يتم بها بث الرّسالة الإعلاميّة هو قضيّة مركزيّة في إنشاء الرسالة نفسها و سوف يحدّد مصير الرسالة إن كانت ستنجح أم ستفشل.

لقد ركّز رالف هانسون على تأثير التكنولوجيا لتحسين الوسيط في عرض الرّسالة. فالصورة العالية الدقّة و الشاشات ال HD و التطوير السنوي للألوان و التوزيع الصوتي لمكبّرات الصوت. الهدف منها هو خلق وسيط يضع المشاهد في لحظات غامرة تشجّعه على تمضية المزيد من الوقت في استهلاك وسائل الإعلام. فمثلا, لقد ازداد عدد مشاهدي و محبّي كرة القدم بعد نقل تكنولوجيا ال HD على عمليّة البث.

إن الفيديو هو أفضل وسيط لنقل الرّسالة فهو يضع المشاهد تحت تأثير الصّورة و الحركة و الألوان و الموسيقى و الأصوات الأخرى, مما يهيء حالة عاطفيّة أكثر خلال نقل الرّسالة, أما الرّسالة المكتوبة كالكتب و المجلّات فهي تعتبر الأقل تحكّما في نفسيّة المتلقّي لأنها تعطيه سلطة أكبر في تفسير الرّسالة و رسمها بالطريقة التي يتقبلها عقله.

يدرك اليوم باحثو وسائل الإعلام أن تكنولوجيا الإتصال هي أداة اساسيّة في المجتمع, و هي تعطي القدرة على تغيير المجتمع. و هي أيضا ضرورة بالنسبة للأفراد و المجتمع, فاليوم لا أحد يستطيع تقبّل حياته(ها) دون وسائل الإعلام. جوشوا ميرويتز الباحث و العالم الإجتماعي يقول “وجود وسائل الإعلام يؤدي إلى تغيير راديكالي للمجتمع”. و هذا ما جعل قنوات التلفزيون في الخمسة عشر سنة الأخيرة تلجأ إلى التوسّع و تخصيص لكل مادّة إعلاميّة قناة محدّدة. مثلا توسّع قنوات ال إم بي سي إلى 8 قنوات كل منها يستهدف شريحة معيّنة. و توسّع سلسة القنوات الإخبارية إلى قناة إخباريّة سياسيّة و أخرى إقتصاديّة و رياضيّة.

سينما سيما

المزيد من المناقشة لاحقا ضمن كيفيّة اختيار الوسيط المناسب.

تابع السلسة المؤلفة من أربع تدوينات و التي تجيب على السؤال “كيف تؤثر وسائل الإعلام علينا؟”
1- تأثير الرسائل
2- تأثير الوسيط
3- تأثير الشركات القابضة
4- تأثير الجمهور النشط

 

اقتبست هذه المعلومات من كتاب “نظرية التواصل الجماهيري” للكاتب رالف هانسون

 

كيف تؤثّر وسائل الإعلام علينا؟ (1) … تأثير الرسائل

من أكثر الأسئلة طرحا منذ نشوء ظاهرة وسائل الإعلام هو “كيف تؤّثر وسائل الإعلام على الأفراد؟“, فتأثير وسائل الإعلام على الفرد و المجتمع قد تمت دراسته من عدة نواحي. و يتضمن ذلك تأثير الرسائل التي يتم إرسالها و الوسيط الإعلامي وسيلة الإعلام التي يتم استخدماها و الشركات القابضة التي تملكها و حتى الجماهير أنفسهم.

تأثيرات الرسائل

إن الدّراسات المبكرة التي تهتم بوسائل الإعلام أغلبها ركّز و بشكل أساسي على كيفيّة تأثير الرّسائل الإعلامية على الناس في تغيير سلوكهم  و مواقفهم و معتقداتهم. هذه التأثيرات قد تأخذ عدة أشكال. هذه الأشكال هي التأثيرات الإدراكيّة و التأثيرات الموقفيّة و التأثيرات السلوكيّة و التأثيرات النفسيّة.

مشاهدة التلفزيون Watching TV تأثير الإعلام

     1. التأثيرات الإدراكية و هي التي تتعلق بالمعرفة

و هو سريع المفعول, أي يبدأ تأثيره بعد وقت قصير من ابتداء طرح المحتوى الإعلامي. على سبيل المثال, إعلام المرضى عن كيفيّة استخدام أدوية علاجيّة, أو ببساطة أكثر, كحفظ كلمات أغنية شهيرة لمجرّد سماعها عدة مرات.

القنوات الإخباريّة أصحاب البربوغاندا تستخدم هذه الطريقة و هي فعّالة جدّا. فنحن اليوم أمام مفردات نسمعها و نردّدها يوميّا لم تكن مستخدمة من قبل إلى هذا الحد. فمثلا كلمة “حريّة” و “حكومة انتقاليّة” و “إسقاط نظام” و “ثورة” و “ربيع عربي” جميعها كانت مفردات يقولها الناس لمناسبة أو حادثة معيّنة. و لكن اليوم الجميع يسمعها و يقولها يوميّا بل و أصبح الناس يبحثون في معانيها و يكتبون عنها و يبتكرون فيها.

إن قدر تأثير الرسائل الإعلاميّة على الإدراك  يختلف من شخص لآخر بحسب مستوى الإهتمام. يقول الباحث السياسي دوريس جاربر أن الأشخاص الذين يحبّون مناقشة الآخرين بأمور تتعلّق بمحتوى وسائل الإعلام ,كالأخبار العامّة أو الرّياضة أو الوثائقيّ العلمي إلخ, هم أشخاص يحفظون و يتعلّمون من وسائل الإعلام أسرع من الأشخاص الذين يتابعون وسائل الإعلام فقط لأجل التلسلية و تمضية الوقت.

     2. التأثيرات الموقفيّة. المقصود به هو تأثير وسائل الإعلام على موقف الجماهير من قضية ما.

فأي قضيّة تطرح في سوق وسائل الإعلام تولّد مشاعر و عواطف و أفكار معيّنة تجاه تلك القضيّة. و كأبسط مثال القضيّة الفلسطينيّة, فالمواقف في العالم تجاه هذه القضيّة يختلف بحسب طريقة الطرح التي تنتهجها وسائل الإعلام. البعض يرى أن الفلسطينيين مظلومون في كفاحهم ضد الإحتلال لاسترداد أراضيهم, و الآخرين يرون أنهم إرهابيّون يقفون ضد تطوّر إسرائيل و العالم.

و في هذه الحال يكون التأثير مختلفا بين درجة وعي المتلقّي, فالأشخاص الذين يسعون وراء مشاهدة وسائل الإعلام لأجل تمضية الوقت فقط يكون تأثّرهم بالمحتوى أكبر من الأشخاص الذين يسعون وراء وسائل الإعلام من أجل متابعة الأحداث الحقيقيّة لمعرفة الحقيقة و رسم صورة صحيحة عن الواقع.

     3. التأثيرات السلوكيّة. و هي تأثير وسائل الإعلام على أفعال المتلقّي.

و تتمثّل بأشياء بسيطة مثل إقحام المستهلك في قص كوبون عرض خاص من الجريدة أو أن يشارك في التصويت لمرشّح يدعم برنامجه. يعتبر التأثير على سلوك المتلقّي من أصعب أنواع التأثيرات لأن الأفراد بشكل عام ليسوا متساهلين في تغيير سلوكهم لمجرد النداء لذلك, و هو أيضا مرتبط بتأثيرات أخرى. مثلا
– يمكنك إحداث تغير في سلوك المتلقي لكي يترك التدخين (تأثير سلوكي)
– إذا استطعت إقناعه أنها فعلا مضرّة بالصحّة (تأثير إدراكي) في تقديم معلومات مستندة على أبحاث علميّة
– و إذا شاهد قصصا عن أناس يتركون أحبّتهم و يعانون من أمراض مزمنة بسبب التدخين (تأثير نفساني) فسوف تزيد إحتماليّة تأثير سلوك المتلقي في ترك التدخين.

     4. التأثيرات النفسيّة أو السايكلولجي. و هي تأثير وسائل الإعلام على الصعيد النفساني للمتلقّي

من المعروف أنه يمكن للمحتوى الإعلامي أن يولّد الخوف أو التسلية و الغضب و الإشمئزاز و غيرها من المشاعر. و لكن تعتبر المشاعر الشهوانيّة أهم مافي التأثير النفسي, كالعنف و الإثارة الجنسيّة. و أعراض التغيّر الشهواني تتضمّن زيادة في عدد ضربات القلب, أو زيادة في مستوى الأدرينالين في الجسم.

بحث الأفراد عن التأثيرات السايكولوجيّة هو سبب شائع لدى المتلقّين في تمضية الوقت مع وسائل الإعلام. و تنشأ الإنفعالات الشهوانيّة من
– المحتوى (المشاهد الحركيّة ,الإجرامو العنف, الضجيج و الموسيقى الصاخبة)
– أو التصميم (التحريك, الألوان المستخدمة, السّرعة التي تنتقل فيها الصورة من لقطة للقطة أخرى). و تعتمد فيديوكليبّات الأغاني بغالبيّتها على هذه الطريقة من العرض. فهي غالبا لا تسعى وراء التأثير السّلوكي أو الإدراكي أو حتى الموقفي. بل تسعى وراء التأثير السايكولوجي اللّحظي.

آثار وسائل الإعلام اثار اعلام ميديا تلفزيون

قد تسعى وسائل الإعلام إلى التلاعب بالآراء أو إخفاء الحقائق, و لكن بالنهاية بحث المتلقّي عن الحقيقة ليس بمستحيل, كل ما يجتاجه الأمر هو إجراء بحث لبضع ساعات وراء تلك القضيّة من عدّة مصادر فلم يعد شيئا اليوم يحدث بأي بقعة أو أي اكتشاف علمي, إلّا وله الكثير من الموثّقين و الكتّاب الذين يكتب كل منهم بحسب رؤيته و بحسب الجمهور الذي يستهدفه و بحسب الأشخاص الذين يعمل لديهم.

تابع السلسة المؤلفة من أربع تدوينات و التي تجيب على السؤال “كيف تؤثر وسائل الإعلام علينا؟”
1- تأثير الرسائل
2- تأثير الوسيط
3- تأثير الشركات القابضة
4- تأثير الجمهور النشط

اقتبست هذه المعلومات من كتاب “نظرية التواصل الجماهيري” للكاتب رالف هانسون, و عدّة مصادر أخرى