قصص للاجئين سوريين في أمريكا على Humans of New York

Humansofnewyork لاجئين سوريين

نشرت مُدوّنة Humans of New York قبل أمس بورتريات لعائلات من سوريا الذين قد يصلوا إلى الولايات المتحدة, تحدّثت هذه البورتيات عن المصاعب الّتي يواجِهُها الّلاجئون السوريّون في مُخيّمات اللّجوء حتى يتم قبولهم, فالدفئ و توفُّر المياه و الملبس و السكن الآمن الذي يَتوفَّر للجميع في أمريكا يُعَدُّ حلمًا لهؤلاء العائلات الذين خسروها و خسروا معها الأوقات الجميلة الّتي كانوا يقضونها مع أقاربهم و أصدقائهم الذين إمّا ماتوا أو تم تهجيرهم لمخيّمات لجوء أُخرى. أكثر من عشرين بورتريه تحكي قصص عن عائلات أدّت إلى الكثير من الجدل و التعاطف بين متابعي المجلّة على Twitter و Instagram حول العالم.

أنتجت هذه البورتريات مئات آلاف التفاعلات على الشبكة الإجتماعيّة, و بالذات القصّة المُؤلّفة من سبع صور التي حكت عن عالم سوري كان يعيش حياة مثاليّة في بلده, و هو دكتور في الجامعة و لديه عدّة كتب صدرت باسمه. أدّت هذه القصة بالذات لتعاطف الكثير من المتابعين على الشبكة و كان منهم الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي علّق على أحد الصور “كزوج و أب لا أستطيع أن أتخيل الخسارة التي عشتها” و يكمل أوباما “سوف يحتضنك سكّان ميشيغان و يحسنون ضيافتك, و ستحقق أحلامك كعالم لتعطي المزيد للبشريّة”.

عالم سوري - Syrian Scientist

يتفاعل المئات من الملايين يوميًّا مع قضيّة اللاجئين السوريّين, و ينقسم المجتمع الغربي بين مُؤيّدين لاستقبالهم و بين معارضين لهم. قد يوجد أسباب تجعل هؤلاء المعارضين مُتعصّبين لرأيهم إذ أنهم يخافون من قدوم الإسلامييّن و انتقال الإسلام الراديكالي لأوروبا و أمريكا, و قد ساهم هجوم باريس في تمكين هذه الصّورة, و كما يُحذّر الكثير من المحلّلين و السياسيّين و أشهرهم اليوم دونالد ترامب المرشح لتمثيل المحافظين في الانتخابات الأمريكيّة و الإعلامي الساخر بيل مار, و لكن بالطبع هذه الأسباب ليست مقنعة. و في المقابل يسعى الإعلامييّن الإحترافيّين التابعين لجمعيّات حقوق الإنسان إلى دعم صورة اللاجئين ليتم تقبّلهم في المجتمع,  و توجد الكثير من التوجُّهات الغربيّة لنشر صورة ايجابيّة عن اللّاجئين السوريّين كونهم فقدوا منازلهم دون أي حراك عالمي حقيقي و مُفيد لإيقاف الحرب في مناطقهم. و أما عن الإعلام الأخلاقي الذي يُشكّل فئة ليست قليلة من الإعلاميّين و في الغرب فهم يجدون أنفسهم مسؤولون إنسانيًّا و أخلاقيًّا أمام تغيير الصّورة السلبيّة التي يتم بنائها من قبل بعض المؤسسات المُتعصّبة.

الحاجة لدعم صورة اللاجئين السوريين

المشكلة التي يواجهها اللاجئون هي ليست في بداية فترة لجوئهم, فهم غالبًا سوف يتأمن لهم أساسيات الحياة من المُساعدات المخصصة لهم في البداية ريثما يتعلموا اللغة و يستكملوا أوراق أذن العمل, و لكن بعد استعدادهم الكامل و بدئ بحثهم عن عمل سوف يجدون صعوبة بقبولهم بالتوظيف و معاملتهم كأفراد كفؤ قادرون على القيام بعمل مُفيد. فالصورة السلبيّة لهم ستزيد من احتماليّة رفض طلبات التوظيف,  و حينها سوف تقل فرصهم في الإندماج في المُجتمع, و قد يذهب بعضهم لأساليب عدائيّة نتيجة التمييز الذي يعانون منه.

إن الصورة الإيجابيّة عن أي أمّة أو جماعة تُعطيهم فرص أكبر للنجاح, و قد لا يكون الأمر متعلّق الآن فقط باللاجئين السورييّن, أقصد مجتمع الشرق الأوسط ككل, ففي الحقيقة يوجد الكثير من العرب ممن نجحوا و استطاعوا لعب أدوار هامّة في المجتمع الغربي على أصعدة عدّة, و اليوم لم يعد تغيير هذه الصورة السلبيّة بالأمر المستحيل, فوسائل الإعلام و شركات العلاقات العامّة تستطيع الحصول على نتائج فعّالة خلال أشهر من بداية الحملات, يحتاج الأمر للإنفاق من أشخاص يعون مدى أهميّة هذا الأمر.

.

تعاطف عالمي

إن هذا التعاطف الذي نكسبه بشكل يومي مكلف جدّا لو أردنا بناءه من الصفر, فدولة إسرائيل تدفع مليارات الدولارات سنويّا من أجل الحفاظ على التعاطف مع دولتها و مع ذلك هي تخسر الكثير من المؤيّدين لها عاما بعد عام. و أريد تشبيه الأمر بين تكلفة زراعة أرض خصبة و تكلفة استصلاح أرض لتصبح خصبة و من ثم زراعتها, فالأرض الخصبة و البيئة المناسبة إن كانت موجودة ما عليك إلا أنت ترمي البذور و ستراها تثمر دون الحاجة للكثير من التكاليف. و الرأي العام هو تمامًا كذلك, إما أن تخلق البيئة و المعلومات و الأحداث التي سوف تعتمد عليها من أجل بناء الرأي العام, أو أنّ البيئة و المعلومات و التعاطف هو موجود أساسًا أنت فقط عليك أن تظهرها للعامّة و تحكي قصصك عنها بخُطّة مقصودة و واضحة و ستراهم يتفاعلون معك يومًا بعد يوم, بل و إن الفُرصة التي نعيشها في هذه الفترة قد لا تدوم طويلاً إن لم نستغلّها بسرعة.

.

مدوّنة Humans of New York

سافر براندون ستانتون Brandon Stanton إلى نيويورك خلال صيف 2010 بعد أن خسر عمله في تشيكاغو بهدف جمع عشرة آلاف بورتريه عن أشخاص عاديّون هناك, و قد بدأ المشروع بمدوّنة فقط و اعتمد ستانتون أن يختار الأشخاص بشكل عشوائي في الطريق و قام بربط هذه البورتريات على خريطة المدينة دلالة على مكان التقاط الصورة, و بدأت الفكرة تتطوّر بإضافة بعض الكتابات عن قصص تخص هذه البورتريات, و خلال عامين أصبحت المدوّنة الأشهر على الإطلاق في نيويورك و الولايات المتحدة, و تم انتاج أوّل كتاب يجمع كل الصور عام 2013 و أصبح ينتج سنويّا ليضم أهم البورتريات خلال كل عام, و هو الكتاب الأفضل مبيعًا سنتها. و قد استقطبت هذه الفكرة الكثير من المصوّرين ليقوموا بنفس المشروع في مدن عدّة حول العالم.

(1/3) “Sometimes I sit by myself and I blame myself for leaving Syria. I used to own my own business. Now I’m working as an employee in a dairy shop. I have nothing here. When I feel nostalgic about Syria, I remember the smell of jasmine in my back garden. I remember my four best friends. We were always laughing and joking together. On Friday mornings during the summer, we’d wake up early to drive to the lake and swim. In the winter we’d play cards and smoke the water pipe. But I have to remind myself that Syria isn’t there anymore. Our old town doesn’t even have any food. A bag of salt costs $50 now. And all my friends are gone. One of them is in Egypt, one is in Turkey, one is in Lebanon, and the other was killed by a sniper.” (Amman, Jordan)

A photo posted by Humans of New York (@humansofny) on Dec 10, 2015 at 3:49pm PST

 

(2/3) “Life had been going so well for me before the war came. I’m a driver, and I’d just saved enough money to buy a new car. I was starting a family. My father had given us a house and we’d bought all new furniture. But one day a mortar destroyed a wall of our house. It was too dangerous to stay. I left because of the children. The years we’ve spent as refugees have been very tough, but we’ve just learned that we’re going to Detroit, Michigan. I have a brother-in-law who says it’s very nice there. He says he is allowed to work legally and officially. So hopefully I can start driving again. He says there is heating in the houses and the water is warm when you shower. And he says that America cares about children. He tells me that there is a bus that picks them up and takes them to school.” (Amman, Jordan)

A photo posted by Humans of New York (@humansofny) on Dec 10, 2015 at 5:50pm PST

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s