مدوّنة قصص مايكروسوفت, رواية القصّة في التسويق Mcrosoft Stories

قصص مايكروسوفت
.
توجد تطبيقات لا نهائيّة لأسلوب السرد القصصي في التسويق و الإعلام الحديث, و الذي كنت قد تكلّمت عنه في تدوينتي السابقة. فهي اليوم أحد أهم الطرق; إن لم تكن الأهم, في تكوين الصورة الكبيرة للإسم التجاري لدى عقل الأفراد. و أحد هذه التطبيقات هو تجربة مايكروسوفت في إنشاء مدوّنة قصص تابعة لموقعها الرسمي.

.
الهدف من هذه القصص هو إبراز شخصيّات إحترافيّة استخدمت أحد منتجات مايكروسوفت خلال عملهم لأجل تحقيق أهدافهم و أعمالهم الإحترافيّة, و هؤلاء المحترفين قد يكونوا مصوّرين لدى شركات مشهورة كناشيونال جيوغرافيك أو مبرمجون أو أشخاص يعملون في التصميم الداخلي و الخارجي و الأعمال الفنيّة و حتى العاملون في مجال النشاط الإنساني و الحقوقي. تحكي القصص عن التجربة التي عاشها هؤلاء الأشخاص و كيف كانت مايكروسوفت بمنتجاتها دوما موجودة أمام أيديهم لتلبّي حاجاتهم للإبداع و العمل و لتترك طابعاً من الإلهام لدى قُرّائها.
.
إن هذه القصص ركّزت على قضايا محدّدة تثير شهيّة القرّاء, كالتحدّي و النجاح و المعاناة و المغامرة و الإكتشاف, كأي قصّة ينبغي لها أن تكون لتجلب الاهتمام. فرواية القصص هي من أولى أساليب التواصل الإجتماعي البشري منذ أن كان الإنسان يقطن الكهوف و يصطاد بالعصا الخشبيّة, أليست هذه الرسومات التي وجدناها داخل الكهوف المُعمِّرة هي بالنهاية قصص رواها الإنسان؟ و حتى الرسومات الفرعونيّة التي مازالت تشغل عقول الآلاف من العُلماء حول العالم في فك شيفرتها و بحث المزيد عنها, و حتى الكتب المقدّسة فهي تحوي على القصص أكثر من أي شيء آخر. فالقصص هي من أهم أساليب التواصل و ها هي الشركات تفهم أهميّتها لتثبت أنها موجودة بشكل يومي في حياة المستهلك و الأهم من ذلك هي تريد أن تثبت أنها تشارك في التطوّر الذي يشهده العالم كل يوم.
.
يقول الصحفي و القاص جيريماي سو Jeremy Hsu في أحد تدويناته:
“تشكل الأقاويل و القصص الشخصية حوالي 65 في المئة من محادثاتنا اليوميّة”
يفوق عمر بعض القصص في مخزون الإنسان الثقافي إلى ما يزيد عن خمسة آلاف عام, فملحمة جلجامش (2700 ق.م) هي من أقدم القصص الطويلة التي وصلتنا, و ما زالت تلقى قراءة جيل بعد جيل, و ستبقى أحد أهم القصص التي رسمت صورة للإنسان القديم في ذاك الوقت. و لكن ما يثير تساؤلاتي هو مالذي يجعل هذه القصص أن تبقى مؤثرة و جميلة كل هذه القرون رغم اختلاف عقليّة الإنسان الحديث عن كل ما سبقه من أزمان, فقصص الآلهة اليونانيّة ما زالت تنتج كأفلام Clash of the Titans و سلسلة ألعاب God of War و تلاقي مئات ملايين من المبيعات و المتابعين.
.
.
توجد عدّة دراسات حول العالم حاولت تقديم أجوبة مفيدة عن الرواء القصصي و تأثيره, و قد كانت أحد أوائل هذه الدراسات هي نظرة سيجموند فرويد للقصّة في كتابه “موسى و التوحيد” الذي أرجع قصّة النبي موسى في العهد القديم و حلّلها كقصة ذات تأثير نفساني و عقائديّ منذ عدّة آلاف عام. تقول الدراسة التي أجريت في إسبانيا أن أهميّة العامل المؤثر في القصص أنّها تضيف الخبرة و التجربة في عقل المتلقي ليصبح و كأنه هو من خاض التجربة, فإن كانت القصّة تصف طعاماً معيّناً على أنه لذيذ فالمعلومة تُفعّل القشرة الحسيّة في الدماغ, و إن كانت تحكي عن حركة مُعيّنة قام بها أحد الشخصيّات فهي تُفعّل القشرة الحركيّة في الدماغ. فتأثير القصّة أنها لا تخبرك معلومات فقط كعندما أقول “إن هذا الطعام لذيذ” و لكن السرد القصصي لوصف الطعام و تشويق المتلقّي في تفاصيل الحالة هو ما يُفعّل قشرة مُعيّنة في الدماغ فتصبح جزء من تجربة المتلقّي أيضا.
.
تعتقد مايكروسوفت أن مسيرتها في السرد القصصي لتطوير المحتوى ستضع الجمهور و المستهلكين في هالة تجاربها مما سيجعلهم مندفعين أكثر لتجربة منتجاتها, فالمنافسة أصبحت محتدمة بينها و بين Apple و Google و باقي شركات السوفتوير. إن هذه الإستراتيجيّة لم تعد حكراً على شركة واحدة, و ما سيثبت أنه الأجدر هو المنافسة و الإلتزام بالوعود و أيضا الإبداع خلال جميع المراحل, من إقحام المستهلك في أهداف الشركة, إلى التسويق و القضايا الأخلاقيّة و الإجتماعيّة  و جودة المنتجات, و كلّ ما تَقدَّمَ الوقت أكثر في هذا الصراع كلما ازداد الإبداع و ازداد العمل و الإكتشاف.
.
Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s