الفيلم السوري “السَّبيل” يترشح لمهرجان “الفيلم و السلام العالمي” في أمريكا

فيلم السبيل - The Path Short film

يتأثر الإنسان بكل ما يحيط به.. بيئتهُ.. عالمَهُ.. ما يكسَبهُ و يُفرِحهُ.. و أكثر مافي ذلك كلِّهِ ما يفقِدُهُ.. هذه هي مشاعر الشباب السوري في كل مكان و إنَّ أكثرَ من يشعرُ بها هو الفنّان. رُبّما لأن الفنان يعي مشاعره و هو يخرجها أثناء كتباته أو رسمه أو أثناء تأديته لحركة معينة عندما يسترسِل في الرقص.. كل ما يفقدهُ الفنّان يعود لاحقا ليعبّر عنه بفنٍّ أعمق.. هذه هي الحالة التي وضعني فيها الفيلم القصير “السَّبيل” للمُخرج السّوري جمال داوود.

ينقلنا فيلم “السَّبيل” لكل ما هو دفين داخل أبناء الحرب المغتربين, تفاعلهم مع بيئتهم, اشتياقهم, فقدانهم لأحبابهم, و الفوضى من حولهم, جميعها ألوان تتفاعل لترسم السَّبيل الذي يواجهونهُ في الغربة, هي ألوان تختلط في فرشاة الرّسامة نُور ظنطح في ماليزيا لترسُم مُهرِّجها الحزين بألوانهِ المتوهّجة, بكل متضادّات الحياة و ردود الأفعال تجاه ما لم تخترهُ في حياتها, فأهوال الحرب لا تظهر فقط في صور الأبنية المحطّمة, هي تظهر أيضا في عيونِ المغتربين و في أعمال الفنّانين منهم. قد يحتاج الإنسان لسنين طويلة كي يعي كل تلك المشاعر العميقة في تضادّها التي بحاجة لتجارب كثيرة لفهمها, و لكن ليس لفنان سوري نصفهُ فِلسطيني, فالرّسامة نور عاشت حربين, حرب فِلسطين التي ورثتها في ذاكرتها الجينيّة, و حربٌ أُخرى في مدينتها حِمص. قصّة نُور ظنطح الرّسامة السوريّة هي قصّة فتاة, و لكنك حتما ستجد في تلك القصّة ما يشبه قصّتك, أو ما يحاكي معاناة فراق واجهتها خلال هروبك من مدينتك المحاصرة, أو عندما تقرّر المضيّ قُدُماً لملاحقة أحلامك رغم صعوبات الحرب.

منذ اللحظة الأولى, يستطيع المخرج جمال داوود أن يضع المُشاهد داخل عمق الحالة التي يصوّرها, فهو لا يعرض الصورة الخارجيّة من الدراما, بل يغوص ليوثّق المشاعر و الأحاسيس الدّاخليّة التي لا يلمسها الكثيرون, و قد ركّز هذه المرّة على المتناقضات النفسيّة و المشاعر الدّفينة تجاه ما أجبرتنا الحرب على مواجهته, و استخدم المهرّج و الجمهور في طرحه بين المؤدّي و الفوضى و الضجيج من حوله. هذا الأسلوب في التوثيق الشعري و إخراجه كصورة يتطلّب الكثير من ساعات العمل و التصوير حتى توثّق الحالة صادقة أثناء الأداء لتصل إلى المتلقّي, و رغم نجاح المخرج جمال في سحب المتلقّي إلى قضيّته و عالم الرّسامة نُور إلّا و أنّهُ يثير التساؤلات داخلنا حول نهاية هذا السَّبيل, و لكن ليس من الضروري أن يجيب العمل الفني على التساؤلات التي يثيرها, فأهميّة العمل تكمن أيضا في أسلوب طرح التساؤلات, و ينجح عندما يتركنا هائمين في عالمهِ لنبحث عن أجوبتنا الخاصّة.

تم أختيار الفيلم في مدينة أورلاندو في الولايات المتحدّة ليكون أحد المرشّحين الأقوياء لمهرجان “السلام و الفيلم العالمي”International Peace & Film Festival“, و الذي سيكون في شهر نوفمبر القادم من 12 إلى 15, فهو فرصة أخرى لظهور عربي يُعبِّر عن قضايانا لنغيّر من واقعنا و صورتنا المشوّهة لدى ثقافة الإعلام الغربي, و الّتي شُوّهت عبر الزّمن بسبب إهمالنا لأهميتها عبر الخمسون عاما التي مضت, أتمنى نجاح “السبيل” لينال المرتبة الأولى في مجموعته, ليكون عمل عربي آخر نفخر به, و أوجّه عبر مدونتي شكر للمخرج جمال و الرسامة نور و فريق العمل.

اللوحة التي مثّلت القصّة وراء فيلم "السبيل" - نور ظنطح -  95 x 95 cm

اللوحة التي مثّلت القصّة وراء فيلم “السّبيل” – نور ظنطح –
95x95cm

Advertisements

2 thoughts on “الفيلم السوري “السَّبيل” يترشح لمهرجان “الفيلم و السلام العالمي” في أمريكا

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s