الميديا.. أبحاث و نظريات

كما ذكرت سابقا, فإن مجموع الإنفاق العالمي على وسائل الإعلام قدر ب 1.5 تريليون دولار أمريكي سنة 2012. بالمقارنة, فقد كان الإنفاق العالمي على الأسلحة 1.7 تريليون دولار أمريكي, قد يكون الفارق كبير كميا, و لكن نسبيا فهم متقاربين جدا, و يتوقع أنه سوف يتساوى الرقمان في السنتين القادمتين.

تعد وسائل الإعلام من أكثر ما ينفق عليه المجتمعات البشرية كما تدل الأرقام, و قد بدأت هذه الظاهرة بالإنتشار و التطور بعد أن بدأ أول بث تجاري لقناة راديو في نوفمبر سنة 1919, و يقول البعض أنه قبل ذلك بعدة سنوات, و من ثم التلفزة في أوائل الثلاثينات, بدأت ظاهرة التواصل الجماعي في قسم علم الإجتماع و أتباع مدرسة نظرية الخطابة لأرسطو تأخذ منحنيات جديدة في دراساتهم حول المجتمع و التواصل الجماعي, فقد كانت ثورة في فهم العلوم البشرية و في فهم السلوك الجماعي للمجتمعات, و كانت رؤيتهم بعيدة جدا إذ علموا أن وسائل الإعلام أصبحت أقوى و انها على أبواب عالم جديد.

أول بث تلفزيوني عبر المحيط الأطلسي في اتصال مرئي وجها لوجه من أوروبا إلى الولايات المتحدة تجري في 15 أكتوبر 1963 – أخذت الصورة من مقالة عن تاريخ التلفزيون من موقع http://www.dailymail.co.uk

اتفق العلماء أن الإعلام له أثر كبير و فعال في التأثير على المجتمع و في تغيير عاداته و صياغة طريقة حياته, فبدأت نظريات جديدة في التواصل الجماعي تنشأ لتقونن الإنتاج الإعلامي في إنشاء رسالة فعالة تحقق رد فعل جماهيري معين, و انفصلت تلك النظريات عن نظرية الخطابة لأرسطو التي قادت وسائل الإعلام لسنوات بعد إكتشاف التلفزيون و ظهرت نظرية الإنبات للبرامج التلفزيونية و نظرية ترتيب الأولويات للإعلام الإخباري و نظرية دوامة الصمت و نظرية البيئة الإعلامية و غيرها من نظريات التواصل الجماعي, و أضيف أيضا نظرية المنفعة و الإشباع التي وضع أسسها إليو كاتز في أوائل الستينات التي لمع نجمها في أوائل التسعينات عند انتشار الإنترنت, حيث تعد النظرية الوحيدة من بين كل نظريات الميديا التي تناقش عكس المفهوم العام للنظريات “أن الإعلام يؤثر على الفرد و المجتمع” بل تعتبر الأفراد هم من يؤثر على وسائل الإعلام, حيث تعتبر أن المواد الإعلامية ما هي إلا منتجات يجب أن تتناسب مع أذواق المستهلكين “المشاهدين”, و كانت هذه النظرية سببا في تغيير منهج وسائل الإعلام ما يجعل عليهم رقابة إجتماعية بسبب إمكانية كل فرد من الوصول و التقييم و التعليق على أي منتج إعلامي يستهلكه من شتى وسائل الإعلام.

تنفق الجامعات الأمريكية الملايين من الدولارات بتمويل من الحكومة على بحوث التواصل الجماهيري, فقد أعلنت الحكومة الأمريكية تخصيص 13.3 مليار دولار أمريكي لسنة 2014 لتقدم للجامعات من أجل البحث العلمي و قدر ب 3 بالمئة من مجموع التمويل الحكومي من أصل 464.5 مليار أمريكي لسنة 2014 للأبحاث العلمية قدمت لشتى المؤسسات”رقم كبير جدا و لا أعتقد أننا سوف نشم رائحته يوما ما في دولنا الشرق أوسطية” و نحن و مع كل طبقاتنا من الطبقة العلمية و المثقفة و الغنية حتى العامة لا نستطيع أن نفكر بالبحث العلمي حتى مجانا عن طريق محرك البحث غووغل.

سأقف في مقالتي هنا و لن أطيل, فالحديث عن العلم في الدول الغربية “التي يراها البعض على أنها دول فاسقة و لسنا بحاجتها” لا ينتهي بمقالة واحدة, يحتاج لكتب و أفلام وثائقية لا تنتهي. و لكن بالمختصر ما أريد إيصاله للقارئ أننا و إن لم نملك بعد دور أبحاث علمية في جامعاتنا و شركاتنا الفاحشة الأرباح, و لكن بإمكاننا على الأقل ,كأفراد بسيطة, البحث و القراءة عن كل ما يستهوينا و يثير تساؤلاتنا, و بما أنك تستطيع الوصول لمقالتي هذه و قراءتها فإنك تستطيع الوصول إلى ملايين المقالات , و الدراسات العلمية و بالمجان, فلم نعد نملك أي مبررا في عدم بحثنا عن العلم و المعرفة. أحدثكم من هنا عن طريق مدونتي كأفراد أستطيع أن أقول أنكم أصدقائي, فالأمل فيكم أنتم بمستقبل علمي أفضل, لا بالجيل القديم من ملاك القرار و المال.

البث التلفزيوني في قناة CNN – مصدر الصورة موقع http://www.nasdaq.com/

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s