جوجل, مليار دولار مقابل أكبر خدمة بث مباشر للألعاب على الإنترنت

سنوات مضت على Google كأكبر موقع في العالم, و ما تجنيه من أرباح سنويّة يخوّلها بالتصرّف كإمبراطوريّة في مجال التكنولوجيا و الإنترنت, فما أن تسمع عن أي موقع أو شركة تكنولوجيا تبدأ بالنجاح و الإزدهار حتى تضمّها لإمبراطوريّتها مهما كان الثمن, و هي الآن تشتري Twitch و الذي يعد أكبر موقع في البث المباشر للألعاب بسعر قد يصل إلى المليار دولار أمريكي.

لمن لا يعرف من هي Twitch,
هو موقع على الإنترنت يؤمّن البث الحيّ للاعبي ألعاب الفيديو كال  PC  و  Playstation 4  و  Xbox One. نظرا للتزايد الكبير للاعبين, بدأ الموقع العمل في أواسط ال2011 و أسّسه جاستن كان و إيمميت شير و قد حصد في العام الأوّل من إنشائه 3.2 مليون متابع, أمّا اليوم فقد وصل هذا الرّقم إلى  45 مليون متابع و 1.1 مليون مشترك ممّن يبثّون ألعابهم على الشبكة. و يجني الموقع أرباحه من الإعلانات و الإشتراكات المدفوعة.

لم يصدر أي تقرير رسمي من أي من الطرفين بعد, و لكن في الكثير من الجدل الذي يدور منذ شهر مايو عن هذه القضيّة من قبل عدّة مصادر, نشرت Variety مقالا حول هذه القصّة مؤخّرا منذ أسبوع و تبعتها VentureBeat. تريد Google توسيع نطاق تخديم Youtube في البث المباشر الذي مازال يعاني من إقلاع بطيئ حتى الآن, فرقم المتابعين الكبير الذي كسبه Twitch أثار شهيّتها لصرف الكثير من الأموال لكسب هذه الخدمة تحت جناحها.

يبقى السؤال, كيف ستنجح Youtube في الحفاظ على إرضاء المتابعين الحاليّين للخدمة, و هل سوف تنجح في جلب المزيد منهم حول العالم؟ تعد Youtube أكبر منصّة عرض مقاطع فيديو على الإنترنت بمليار متابع حول العالم يشاهدون ما يبلغ 6 مليارات ثانية كل شهر. يبقى الجواب للمستقبل القريب و للمتابعين أنفسهم.

Advertisements

بعد نجاحها, سيّارة سمارت تطلق أكبر سيّارة في العالم

سيارة سمارت الجديدة

الجيمع يعرف سيارة Smart الألمانيّة, السيّارة التي لم يسبقها أحد على صغر الحجم و توفير الوقود, هي السيّارة التي صنعت لتقاد داخل المدينة.

استطاعت BBDO Berlin  في ألمانيا تصميم حملة جميلة جدّا للسيّارة, فقد طرحت مقطعين فيديو مضحكين يتحدّثان عكس مبدأ السيّارة, أي عن سيّارة Smart الضخمة جدّا. فاقناع المستهلكين بسيّارة فائقة الصغر بحجمها يحتاج لطريقة فكاهيّة, تماما مثل شكل السيّارة, فها قد حان الوقت للخطوة الجديدة ل Smart, لإطلاق أضخم سيّارة في الشارع.

يقول مدير الشركة “عندما أطلقنا Smart  للمرّة الأولى سنة 1998, كانت سيّارة صغيرة بفكرة كبيرة”السيّارة الضخمة لها فوائد كثيرة, فهي لن تسبب لك مشكلة نسيان مكانها أو عدم رؤيتها, كبيرة كفاية حتى تراها من الحي الآخر. و ستوفّر لك تكاليف التكييف, و بسبب حجمها الكبير توفر الوقود لأنها تصد الهواء الذي يتدفق بسبب السرعة و لكن ليس على السيّارة, بل على كل السيّارات خلفها. و الكثير الكثير من المزايا في الفيديو الأول.

و أمّا الفيديو الثاني فهو كاميرا خفيّة يظهر أحد مديري Smart  يتحدّث مع أحد المستهلكين حول السيّارة الجديدة, تجربتها و رأي المستهلكين فيها. عليك أن ترى تعابير وجوه الناس و هم يسمعون لتلك الفكرة الخرقاء و خاصّة خلال تجربتهم للمقود الضخم الجديد. ردّة الفعل المضحكة من الناس تجعلنا نؤمن بشعار الحملة الجديد “السيّارات الكبيرة في المدينة, غير منطقيّة”. أعتقد أن Smart استطاعت أن تصل لمكان جيّد في اقناع الجمهور عن مدى فاعليّة السيّارة الصغيرة في الشارع داخل المدينة بطريقة فكاهيّة جميلة.

الإعلانات على موقع يوتيوب, هل يمكن أن تصبح غير قابلة للتخطّي؟

أطلقت وكالة الإعلان Nail Communications على قناتها على Youtube نداءا حول المشكلة التي يواجهها المعلنين في إمكانيّة تخطّي الإعلانات التي تظهر قبل عرض الفيديو على موقع Youtube, فلقد أظهرت الأرقام أن 94 بالمئة من المتابعين يضغطون على خيار التخطّي مباشرة بعد مضي خمس ثوان بالظبط, و هي المدّة المحدّدة التي تجبر فيها Youtube مستخدميها على مشاهدة الإعلان.

لنحاول مناقشة هذه القضيّة من جميع الجهات, فالكثير من المشاهدين أعلنوا استيائهم من ضياع 5 ثوان من وقتهم في مشاهدة مالا يريدون مشاهدته, نعم فوقت مستهلكوا وسائل الإعلام أصبح ثمينا, و لكن في المقابل فيعتبر الدّخل الأساسي لأي وسيلة إعلام هو عن طريق الإعلانات. لطالما واجهت جميع القنوات الإعلاميّة و المعلنين هذه المشكلة منذ بداية الإعلام المرئي, فجاءت مهمّة وكالات الإعلان في التسابق على عرض إعلان جميل يحبّه المتابعون, و لقد نجحوا في فهم نفسيّة المستهلكين.

و لكن اليوم و على Youtube الذي يعتبر من أهم منصّات العصر في الإعلام أصبح التحدّي أكبر, فحتّى الآن تعتمد أغلب وكالات الإعلان الإستراتيجيّة نفسها بالعرض و في الحقيقة أنها غير متناسبة مع المتطلّبات الجديدة. ما فعلته Nail Communications في ندائها هو الهروب من اعتبار مدّة الخمس ثوان كمشكلة, لأن هذه المدّة تعتبر كثيرة على المتابعين و قليلة على المعلنين. بل طوّرت فكرة جديدة في خلق إعلانات تعتمد كل ثقلها بالخمس ثوان الأولى التي هي فرصتها في إثبات قدرتها على شد إنتباه المستهلكين ليتابعو الإعلان بأكمله.

إليكم الإعلان, ما رأيكم؟

تويتر حقّقت ضربتها في كأس العالم 2014

تبعا لدراسة قامت بها AdAge و هي أحد أهم وكالات أنباء و الدراسات التسويقيّة بيّنت الإرتفاع الملحوظ في مستخدمي Twitter خلال فترة كأس العالم و الذي كانت أرقامه ضربة في مبيعات الشبكة الإجتماعيّة Twitter في أرباح الربع الثاني، سجلت الشركة 312 مليون دولار أمريكي في الإيرادات، و الذي يشكّل 124 في المئة زيادة سنويّة.

كانت المخاوف تحوم حول Twitter  في مطلع هذا العام حول تراجع في نموّ مستخدميها, و لكن مع الربع الثاني من هذا العام و الذي مرّ خلاله ألعاب كأس العالم ارتفع عدد مستخدمي Twitter بنحو 16 مليون مستخدم نشط خلال كل شهر, ليصل العدد الكلّي لمستخدمي Twitter إلى 271 مليون مستخدم حول العالم مع نهاية شهر جون “يونيو”.

AdAge الإحصائيّة من موقع  http://goo.gl/8nNF2M

AdAge الإحصائيّة من موقع
http://goo.gl/8nNF2M

في دراسة أخرى أصدرتها Adage ناقشت بعض القضايا الجديدة في عرض المحتوى على الشبكة الإجتماعيّة, فمنافستها مع Facebook ليست سهلة رغم أن Twitter دوما ما تحاول إبراز نفسها بطريقة مختلفة عن منافسيها, فقد وصلت الشركات إلى مرحلة عالية في المنافسة على عرض المحتوى, و ما زالت Facebook تؤمّن للمسوّقين المنصّة الأفضل في خيارات عرض المحتوى من الصّوت للفيديو و الصورة و التفاعلات و الإحصائيّات التي يقدمها Facebook لمديري الصفحات.

يقول ديك كوستولو, المدير التنفيذي ل Twitter “استطعنا استغلال الفرصة جيّدا خلال كأس العالم, و سوف نتابع بنفس مستوى النموّ في ما تبقّي من النصف الآخر من هذا العام”. سوف يحتاج ذلك منه إلى المزيد من المزايا التفاعليّة للمستخدمين, فمازال الموقع يفتقر إلى التسلية التي تؤمّنها شبكات إجتماعيّة أخرى, هو يبلي حسنا في العرض البسيط للأخبار و يلبي حاجات متابعي الأخبار لحظة بلحظة و لكنه مازال يفتقر إلى التسلية.

و لكن يا ترى, هل هذه الإحصائيّات منصفة ل Twitter. فهناك الكثير من يتابعون التغريدات على الشبكة و لكنهم ليسوا مسجّلين فيها, و خاصّة بعد تأمينهم لخيار إدراج التغريدة “embed” في مواقع أخرى, فملايين المتابعين يشاهدونها و لم تطوّر Twitter بعد التقنيّة لإحصاء عدد هؤلاء المتابعين. و يردف كوستولو “في الوقت الحالي هدفنا إيجاد طرق جديدة في إقحام Twitter في الحياة الشخصيّة للمستهلكين, أمّا إحصاء متابعيها فسوف يكون بعد إنجازنا هذا الهدف”

ديك كوستوللو, المدير التنفيذي لتويتر

تغطية جريئة حول الوضع في الشرق الأوسط VICE

قد لا يعلم البعض عن VICE,

كانت الفكرة بسيطة لما هي عليه الآن. بدأت من ثلاث شبان و هم  سوروش ألفي و شاين سميث و جافين مكليننيس, الفكرة في إنشاء مجلّة لأهالي مونتريال في كندا يشارك في تحرير مواضيعها أشخاص قاموا بتجربة ما يقومون بالكتابة عنه, و هو ما يسمّى ب “الصحافة المغموسة”  و هو النوع من الصحافة الذي يعمتد على الإنغماس في الحدث أثناء تحريره.

إن هذا النوع من الصحافة ليس جديدا فهو مستخدم منذ ابتداء الصحافة و خاصة في تغطية وكالات الأنباء للحروب, و لكن ما كان جديدا هو إعتماد وكالة أنباء على فقط هذا النوع من تحرير المقالات و الأخبار. و قد بدأت المجلّة العمل عام 1994 تحت أسم “صوت مونتريال” بتمويل حكومي و كان القصد منها إيجاد عمل للصحفييّن و المصوّرين و المخرجين و الرسامين و الكتاب و في توسيع نطاق الخدمات الإجتماعيّة. و من ثم تحوّلت إلى شركة ربحيّة و نقلت مكاتبها إلى نيويورك, و بدأت تعمل تحت أسم VICE منذ عام 2002.

خلال تغطيتها الفريدة من نوعها للمناطق الساخنة في الشرق الأوسط, تصدر وثاقي جديد عن تنظيم داعش في العراق, يغوص في كل جانب من معتقدات التنظيم الإرهابي و حتى كيفيّة عمله و أفكار منتسبيه, و إقحام الأطفال في هذه المعتقدات. الحقيقة أنه من المحزن جدّا رؤية هذه المظاهر في أراضينا و لكنها أصبحت واقعا. لقد اقتحم الصحفي مدين ديرية صفوف التنظيم الإرهابي من أجل تصوير ما يختبئ وراءهم. شاهدوا الفيديو التعريفي عن الفيلم الذي سوف يصدر قريبا.

نظريّة “البيئة الإعلاميّة” للباحث مارشال ماكلوهان (1)… مقدّمة

في 1960 خرج الباحث مارشال ماكلوهان بروفيسور اللغة الإنجليزيّة في جامعة تورونتو على الساحة العامة و طرح أسئلة حول العلاقة بين وسائل الإعلام والثقافة. و كان المفهوم الذي طرحه ماكلوهان مفاجئا في ذلك الوقت, و ولّد حينها كلّ من المؤيدين لنظريّته و المعارضين لها. و كانت تدور نظريّته حول أن وسائل الإعلام يجب أن يتم تحليلها حسب بيئتها.

إن التغيّرات و التطوّرات التي يعيشها الإنسان في التكنولوجيا و الإتصالات و الإنترنت يغيّر من المعاني الرمزيّة للبيئة المحيطة بالإنسان, بما في ذلك البنية الإجتماعيّة و عالم الإدراك الحسّي للمعاني و الذي بدوره يشكّل تصوّرات الإنسان و خبراته و مواقفه و سلوكه حول القضايا في حياته اليوميّة.

“الوسيط هو الرّسالة”
مارشال ماكلوهان

في تدوينة سابقة على مدوّنة ثقافة ميديا استشهدت بأحد أهم مقولات مارشال ماكلوهان “الوسيط هو الرّسالة“, و تعتبر هذه المقولة أحد أهم ما جاءت به نظريّة البيئة الإعلاميّة. يقول ماكلوهان “ينشغل الكثيرين في تفسير الرّسالة و يهملون الوسيط الذي سوف يتم عن طريقه نقل الرّسالة“. فمثلا رواية “باب الشمس” للكاتب إلياس خوري, و فيلم “باب الشمس” الذي أخرجه المصري يسري نصرالله. إذا شاهدت الفيلم و قرأت الرواية فسوف تلاحظ الإختلافات بين الطرحين, و الإنتقاد في هذا الصّدد ليس جائزا, لأن الكتاب لا يمكن له أن يصبح فيلما و الفيلم ليس له أن يصبح كتابا, فكل وسيط له مزاياه و بيئته المختلفة تماما عن الأخرى.

و مثال آخر, المخرج جيمس كاميرون مخرج فيلمي Avatar و Titanic. لقد كتب كاميرون قصّة الفيلم Avatar بين عامي 1976 و 1977, و لكنه يقول أنّه كان يؤجّل تنفيذه بسبب عدم وجود تكنولوجيا كافية آنذاك ليتم نقل الصورة بالطريقة التي كتبها كاميرون, كان لابد من الإنتظار من أجل تحديث وسيط أفضل لصناعة و طرح القصّة بالطريقة الأفضل.

مثال أيضا, عندما تم إبتكار أشرطة الفيديو ظن الناس أنها نهاية السينما, و عندما أبتكر الإنسان الملفات الصوتيّة و ال mp3 أيضا ظن أنها نهاية الراديو. و لقد تطوّرت وسائط حفظ المعلومات من floppy disc لل CD و ال DVD و Flash-memory, و كان الهدف من هذا التطوّر هو إيجاد وسيلة تمكّن المنتجين من تخزين معلومات أكبر و قدرة أسرع على المعالجة مما أتاح لهم إيصال دقّة أفضل إلى المستهلكين. و الأمثلة لا تنتهي.

“عند النظر في التأثير الثقافي لوسائل الإعلام, فإننا غالبا ما ننخدع بتحليل المحتوى و اللإلتفات إليه أكثر من اللازم, و لكن المحتوى بالنسبة للوسيط, هو تماما مثل قطعة كبيرة من اللحم التي تلقى لكلاب الحراسة من قبل السارق ليتم إلهاء العقل عن حقيقة الرسالة”.
مارشال ماكلوهان

و يصبح الآن تعريف بيئة وسائل الإعلام أكثر وضوحا: هو الدراسة التي تتناول مختلف العوامل البيئيّة لوسائل الإعلام على الصعيد الفردي و الجماعي الذي يخلقه الوسيط الذي يتم استخدامه. و الوسيط قد يكون أفلام, أخبار, أغاني, كتب, ألعاب فيديو, رسائل قصيرة, أيميل, الصحافة الإلكترونيّة و المطبوعة, و كل ما يتعلّق بتكنولوجيا الإتصالات و المالتيميديا.

دليل التيليغرافي, صورة تعود لل1915, المصدر

دليل التيليغرافي, صورة تعود لل1915, المصدر http://earlyradio.blogspot.com/2010/09/wireless-telegraphy-manual-from-1915.html

أبعاد النظريّة

تبعا للنظريّة, فمن الضروري جدّا رسم صورة واضحة لمعرفة طبيعة عمل وسائل الإعلام كبيئة محيطة بالإنسان و كيفيّة تفاعله مع كل نوع من أنواع وسائل الإعلام, و غياب هذه الصورة سوف يكون مستحيلا فهم العلاقة بين التطوّر الثقافي و الإجتماعي المحيط بوسائل الإعلام. و لكن المشكلة هي أن تحليل بيئة وسائل الإعلام عمليّة صعبة جدّا, لأن كل نوع من أنواع وسائل الإعلام يخلق بيئة محتلفة, و جميع هذه البيئات غير ملموسة و متداخلة مع بعضها البعض. فالبيئة التي تخلقها الرسائل القصيرة بنقل الأخبار كالواتسأب مثلا هي مختلفة عن متابعة الأخبار عن طريق الشبكة الإجتماعيّة كتويتر, و لكنه في النهاية هي متشابكة مع بعضها لأن تعامل الإنسان يكون معهما على حد سواء, يصبح الفصل بينهما كبيئتين مختلفتين أمر بحاجة لآلاف الساعات من المراقبة و التحليل ليتم فهم كيف يعمل هذا النوع من الإعلام على الأفراد و كيف ينمّط حياتهم.

يقول ماكلوهان:
“إن الوسيط يغيّرنا و يؤثّر على البنية الفرديّة و الإجتماعيّة, لأننا نتفاعل معه مرارا و تكرارا حتى يصبح جزءا من أنفسنا, فنحن اليوم لا نستطيع تخيّل حياتنا بلا الهواتف الذكيّة و الإنترنت. لأن كل وسيط يدفعنا لإستخدام حواس معيّنة ليخلق عادة نداوم على ممارستها. إن الإنخراط بشكل يومي في أحد الوسائط يوما بعد يوم يحفّز أحد الحواس لدينا لإستخدامها أكثر من غيرها. فالوسيط السمعي كالأغاني مثلا يحفّز حاسّة السمع أكثر من حاسّة النظر إذا تم إستخدامها بشكل أكبر, تماما مثل الضرير حيث تصبح حاسّة السمع متفوّقة بشكل ملحوظ. و على الصعيد الإجتماعي فالمجتمع يصاغ بحسب الوسيط الأكثر إنتشارا بين أفراده.”

عندما تدخل تكنولوجيا إعلاميّة جديدة يمرّ المجتمع فترة تصبح هذه التكنولوجيا ظاهرة غريبة يتحدّث الجميع عنها, في هذه المرحلة يبدأ الأفراد تعلّم هذه الوسيلة. و في المرحلة الثانية عندما تصبح هذه التكنولوجيا في متناول أيدي الجميع تصبح ظاهرة إعتياديّة و تختفي في خلفيّة عادات المجتمع و عندها ينخرط الأفراد تحت الأنماط البيئيّة التي يخلقها هذا النوع من الإعلام و تصبح جزء أساسي من تكوينه. و كأبسط مثال فكّر في دخول الهواتف الذكيّة لحياتنا و ما العادات الجديدة التي اكتسبناها بسببه. و يكون الإنخراط في هذه البيئة التكنولوجيّة للأفراد الذين نشؤوا مع هذه التكنولوجيا كالأطفال الذين بدؤوا طفولتهم بالرّسم على ال ipad, أكبر من الذين شهدوا دخول هذه التكنولوجيا و حاولوا تعلّمها. فالأجيال التي تكبر بوجود هذه التكنولوجيا لن يستطيعوا أبدا تخيّل العالم بدونها ليس كمن شهدوا اختراعها.

.

تابع التدوينة القادمة, التاريخ البشري طرحا جديدا تابع للنظريّة

المصادر:

– هوفيك حبيشان, “الأفلام الأخرى ابتذلت القضية لغايات قمعية…. أول سينما إنسانية عن قضية فلسطين”, موقع ستار تايمز. الرابط
– أمجد ناصر, “عن إلياس خوري و”باب الشمس”, موقع الجزيرة. الرابط 
– كتاب “نظرة عامّة حول نظريّة الإتصال” النسخة الثامنة للكاتب إم جريفين. توزيع شركة McGrawHill
– “ما هي البيئة الإعلاميّة؟”. جمعيّة بيئة وسائل الإعلام. الرابط
Eye-popping ‘Avatar’ pioneers new technology

 

الميديا.. أبحاث و نظريات

كما ذكرت سابقا, فإن مجموع الإنفاق العالمي على وسائل الإعلام قدر ب 1.5 تريليون دولار أمريكي سنة 2012. بالمقارنة, فقد كان الإنفاق العالمي على الأسلحة 1.7 تريليون دولار أمريكي, قد يكون الفارق كبير كميا, و لكن نسبيا فهم متقاربين جدا, و يتوقع أنه سوف يتساوى الرقمان في السنتين القادمتين.

تعد وسائل الإعلام من أكثر ما ينفق عليه المجتمعات البشرية كما تدل الأرقام, و قد بدأت هذه الظاهرة بالإنتشار و التطور بعد أن بدأ أول بث تجاري لقناة راديو في نوفمبر سنة 1919, و يقول البعض أنه قبل ذلك بعدة سنوات, و من ثم التلفزة في أوائل الثلاثينات, بدأت ظاهرة التواصل الجماعي في قسم علم الإجتماع و أتباع مدرسة نظرية الخطابة لأرسطو تأخذ منحنيات جديدة في دراساتهم حول المجتمع و التواصل الجماعي, فقد كانت ثورة في فهم العلوم البشرية و في فهم السلوك الجماعي للمجتمعات, و كانت رؤيتهم بعيدة جدا إذ علموا أن وسائل الإعلام أصبحت أقوى و انها على أبواب عالم جديد.

أول بث تلفزيوني عبر المحيط الأطلسي في اتصال مرئي وجها لوجه من أوروبا إلى الولايات المتحدة تجري في 15 أكتوبر 1963 – أخذت الصورة من مقالة عن تاريخ التلفزيون من موقع http://www.dailymail.co.uk

اتفق العلماء أن الإعلام له أثر كبير و فعال في التأثير على المجتمع و في تغيير عاداته و صياغة طريقة حياته, فبدأت نظريات جديدة في التواصل الجماعي تنشأ لتقونن الإنتاج الإعلامي في إنشاء رسالة فعالة تحقق رد فعل جماهيري معين, و انفصلت تلك النظريات عن نظرية الخطابة لأرسطو التي قادت وسائل الإعلام لسنوات بعد إكتشاف التلفزيون و ظهرت نظرية الإنبات للبرامج التلفزيونية و نظرية ترتيب الأولويات للإعلام الإخباري و نظرية دوامة الصمت و نظرية البيئة الإعلامية و غيرها من نظريات التواصل الجماعي, و أضيف أيضا نظرية المنفعة و الإشباع التي وضع أسسها إليو كاتز في أوائل الستينات التي لمع نجمها في أوائل التسعينات عند انتشار الإنترنت, حيث تعد النظرية الوحيدة من بين كل نظريات الميديا التي تناقش عكس المفهوم العام للنظريات “أن الإعلام يؤثر على الفرد و المجتمع” بل تعتبر الأفراد هم من يؤثر على وسائل الإعلام, حيث تعتبر أن المواد الإعلامية ما هي إلا منتجات يجب أن تتناسب مع أذواق المستهلكين “المشاهدين”, و كانت هذه النظرية سببا في تغيير منهج وسائل الإعلام ما يجعل عليهم رقابة إجتماعية بسبب إمكانية كل فرد من الوصول و التقييم و التعليق على أي منتج إعلامي يستهلكه من شتى وسائل الإعلام.

تنفق الجامعات الأمريكية الملايين من الدولارات بتمويل من الحكومة على بحوث التواصل الجماهيري, فقد أعلنت الحكومة الأمريكية تخصيص 13.3 مليار دولار أمريكي لسنة 2014 لتقدم للجامعات من أجل البحث العلمي و قدر ب 3 بالمئة من مجموع التمويل الحكومي من أصل 464.5 مليار أمريكي لسنة 2014 للأبحاث العلمية قدمت لشتى المؤسسات”رقم كبير جدا و لا أعتقد أننا سوف نشم رائحته يوما ما في دولنا الشرق أوسطية” و نحن و مع كل طبقاتنا من الطبقة العلمية و المثقفة و الغنية حتى العامة لا نستطيع أن نفكر بالبحث العلمي حتى مجانا عن طريق محرك البحث غووغل.

سأقف في مقالتي هنا و لن أطيل, فالحديث عن العلم في الدول الغربية “التي يراها البعض على أنها دول فاسقة و لسنا بحاجتها” لا ينتهي بمقالة واحدة, يحتاج لكتب و أفلام وثائقية لا تنتهي. و لكن بالمختصر ما أريد إيصاله للقارئ أننا و إن لم نملك بعد دور أبحاث علمية في جامعاتنا و شركاتنا الفاحشة الأرباح, و لكن بإمكاننا على الأقل ,كأفراد بسيطة, البحث و القراءة عن كل ما يستهوينا و يثير تساؤلاتنا, و بما أنك تستطيع الوصول لمقالتي هذه و قراءتها فإنك تستطيع الوصول إلى ملايين المقالات , و الدراسات العلمية و بالمجان, فلم نعد نملك أي مبررا في عدم بحثنا عن العلم و المعرفة. أحدثكم من هنا عن طريق مدونتي كأفراد أستطيع أن أقول أنكم أصدقائي, فالأمل فيكم أنتم بمستقبل علمي أفضل, لا بالجيل القديم من ملاك القرار و المال.

البث التلفزيوني في قناة CNN – مصدر الصورة موقع http://www.nasdaq.com/

لوحة إعلانيّة تنقّي الهواء بفاعليّة 1,200 شجرة

لوحة إعلانات تنقي الهواء

تشهد البيرو تطوّرا عمرانيّا رهيبا خلال السنوات القليلة الماضية, فهي على أبواب حقبة جديدة من التطوّر و التقدّم و لكن ما يرافق دوما بداية هذا التطوّر العمراني الكثير من الغبار و التلوّث مما يكون له أثر سلبي على العمّال المنخرطين في البناء و المهندسين و حتى بيئة المدينة بشكل عام. فانتهزت الفرصة كليّة الهندسة في جامعة UTEC في إنشاء لوحة إعلانيّة تمتص كميّة كبيرة من الهواء الملوّث و تخرج بدلا منه هواءا نظيفا.

قامت الكليّة العمل بمساعدة وكالة الإعلان FCB, و قد استخدمت توربينات كبيرة لكي تسحب الهواء الملوّث لتتم تنقيته عن طريق المياه الموجودة في داخل اللوحة الإعلانيّة. يمكن لكل لوحة تنظيف 100,000 متر مكعّب من الهواء يوميّا و هو ما يعادل فاعليّة 1,200 شجرة. هذا الإختراع تم تطبيقه في عدّة مواقع بناء سكنيّة في البيرو و يمكن استخدامه أيضا في المناطق المزدحمة سكانيّا و التي تحوي نسبة عالية من التلوّث. هذه ليست أولى المشاركات البيئيّة لجامعة UTEC, فالعام الماضي صمّمت لوحة إعلانيّة يمكن لها تحويل جزيئات الماء المحمولة في الهواء إلى مياه نقيّة صالحة للشرب لأهالي المدن التي تعاني من شح في المياه في مناطقهم.

قد يكون هذا العمل من أفضل الأعمال التي يمكن لدول الشرق الأوسط إستيرادها من أجل التخفيف من حدّة التلوّث في المدن السكانيّة المزدحمة كالقاهرة و بيروت و دمشق, آن لهذه المدن المضي و ترك القضايا السياسيّة و التوجّه نحو بناء المجتمع و تطويره.

اللوحات الإعلانيّة الطرقيّة تتحوّل لمنازل للفقراء

لوحات إعلانيّة منزل

تزداد المسؤوليّة الإجتماعيّة للشركات في أرجاء العالم مع أزدياد أرباح تلك الشركات و إنفاقها بالمليارات نحو الإعلان كل عام. فعلى الشركات الضخمة التنافس في إيجاد حلول للمشاكل الإجتماعيّة, و هي مهمة معقدة تنطوي على تنسيق المهارات في المجالات الاجتماعيّة و الإداريّة.

مع هذه الفكرة المقدّمة من وكالة التصميم Design Develop تثبت وجودها في المشاركة بإيجاد حل لأعقد المشاكل في بريطانيا و العالم ككل و هي مشكلة التشرّد. أطلقت الوكالة هذا النشاط تحت تسمية Gregory Project لمساعدة المشرّدين من خلال تحويل لوحات الإعلانات إلى أماكن ملائمة للعيش. فالإعلانات تحجز مكانا كبيرا في هذا العالم و يمكن الإستفادة من هذا المكان المحجوز في مساعدة الناس و المجتمع في حل مشكلة لطالما وصفت أنها معقدّة و ما زالت بازدياد.

يستند تصميم منازل اللوحات الطرقيّة الجديدة على هيكل مألوف للوحات الطرقيّة و هو شكل المثلّث. فكان من الأنسب للشركة أن تقسم المنزل إلى غرفتين بما في ذلك القاعة الرئيسيّة و مطبخ و مكتب و غرفة نوم. و الجزء الثاني يحتوي على حمام و مصارف الصحيّة و المرحاض و الدش. تظهر الصور تصاميم جميلة جدّا مصنوعة من الخشب الأنيق و نوافذ للتهوية لتأمين إقامة مريحة مع جميع وسائل الراحة التي قد يحتاجها أي شخص.

هذه الفكرة جاهزة للتطبيق في المناطق المنكوبة في الشرق الأوسط و خاصّة أن كثير من الشركات ما زالت تنفق الملايين في المناطق التي تستقبل نازحين كدمشق و بغداد و بيروت و اسطنبول من المدن التي طالتها أيدي الحرب. فهذه المدن تحوي أعداد هائلة من النازحين من سوريا و العراق و فلسطين و أيضا تمتاز بنشاط تجاري لا يستهان به, و الكثير الكثير من اللوحات الطرقيّة في أنحائها.

منزل لوحة طريقيّة

أثبتت اللوحات الإعلانيّة قوّتها في التسويق, و الآن أصبحت طريقة جديدة للمساعدة في مكافحة أحد أعقد المشاكل البشريّة في العالم.

منزل اللوحة الطرقية

منزل اللوحة الطرقية

منزل اللوحة الطرقية

الصور من موقع Gregory Project