كيف تؤثّر وسائل الإعلام علينا؟ (3) … تأثير الشركات القابضة

عوضا عن البحث وراء تأثيرات الإعلام و الرسائل الإعلاميّة, التفت بعض الباحثين نحو دراسة تأثير سلطة الشركات الضخمة القابضة لوسائل الإعلام. هؤلاء الباحثون اهتمّوا بملّاك الإعلام لأنهم عادة ما يقرّروا الأفكار و القضايا التي سوف تطرح على وسائل الإعلام التي يملكونها.

أغلبيّة شركات الإعلام مملوكة من تكتلات ضخمة قليلة تقود الإنتاج الإعلامي في العالم, و كذا الحال في الشرق الأوسط. فالجزيرة و العربيّة و بي بي سي هي أحد الشركات الضخمة و التي تملك غالبيّة وسائل الإعلام في المنطقة, مما أعطاها القدرة على الضخ الإعلامي لفكرة أو قضيّة يريدون للجماهير أن تتفاعل معها بطريقة معيّنة. و تعد شركة Google اليوم أحد تلك التكتلات على الشبكة العنكبوتيّة و Facebook تسعى لنفس المسير. و هي جميعها على إتفاقيّات موقّعة مع الدّول التي تسمح بعمل هذه الشركات في منطقتها. فمثلا, وقّعت الصين و شركة Google لفرض الرّقابة على بعض القضايا الحسّاسة التي يكتبها الصينيّون على محرّك البحث الخاص بها من داخل الأراض الصينيّة و بالمقابل سمحت الصين لموقع Google أن يعمل في أراضيها. و تتم المراقبة عن طريق تعرفة ال IP. و أيضا, فمتجر كل من شركة Google Play و App store الذين لا يعملان داخل الأراضي السوريّة هو بسبب مقاطعة هذه الشركات للتخديم في سوريا, و ليس العكس كما يظن الغالبيّة.

يقول الناقد و الصحفي بين باجديكيان أنه يمكننا معرفة تأثير ملّاك وسائل الإعلام عن طريق القصص و القضايا التي تطرحها وسائل الإعلام الإخباريّة. و هو يؤكد أن الشركات الإعلاميّة الضخمة لن تعطي أهميّة لأي برنامج أو قضيّة لا تعكس صورة جيّدة عن الشبكة و مصلحة ملّاكها.

لرسام الكاريتاير دونالد أديس

لرسام الكاريتاير دونالد أديس

تحدّث الكاتبين نوام كومسكي و إدوارد هيرمان في كتابهما الشهير “صناعة الرضا: الإقتصاد السياسي لوسائل الإعلام” عن تأثير هذه الشركات في صناعة البروباغاندا, و قد وضعا نموذج من أهم النماذج في تحديد صياغة البروباغاندا لدى وسائل الإعلام. يتألّف النموذج من خمسة عوامل تؤثر على صناعة القصص و المقالات المحرّرة من المؤسسات الإعلاميّة. و هي:

1- ملكيّة الوسيط, و هو المتعلّق بنوعيّة القوّة المالكة للمؤسسة الإعلاميّة و توجهاتها و مصالحها الإقليميّة و العالميّة. 2- الموارد الماليّة, و هم الشركات المعلنة لدى قنوات المؤسّسة, حيث أن رغبة المؤسّسة الإعلاميّة دوما متعلّقة بإرضاء المعلنين, فهي لن تنشر مواد قد تضر بهم لأنهم مصدر الدخل الأساسي للمؤسّسة. 3- المصدر, تعتمد المؤسّسات الإعلاميّة ببناء علاقات قويّة مع مؤسسات حكوميّة و تجاريّة ضخمة لتحصل على الأخبار الهامّة, فهي لن تستطيع توظيف عشرات الآلاف في كل زاوية و كل شارع. هذه العلاقات هي المصدر الأساسي للأخبار. المؤسسات الإعلاميّة لن تسمح لأي من موظفيها و الصحافيين الذين يعملون لديها بالتشكيك بأي من هذه المصادر و مصداقيّتها, بل تحاول الحفاظ على استمراريّة هذه العلاقة بغض النظر عن مدى نوعيّة الحقائق. 4- الدرع الواقي, و هم مجموعة من السياسيّين و قادة الرأي التي تستخدمهم المؤسسة الإعلاميّة للدفاع عنها في حال تعرضها لأي تهديد بمصداقيّتها, و هي مكلفة جدّا. 5- الخوف, و هي مدارة بشكل مباشر من الدّول العظمى و بالذات أميركا, و تستخدم هذا الأسلوب في قيادة حروبها و الترويج لها. و قد سمّيت في الماضي قبل عام ال 2000 بالحرب على الشيوعيّة, و أما اليوم فقد اختلف المفهوم ليصبح الحرب على الإرهاب. و في الإعلام المحلّي يستخدم هذا الأسلوب أيضا بتسميات مختلفة تحمل معاني طائفيّة في غالبيّتها, و حديثا أصبح يستخدم أيضا مصطلح الإرهاب على الصعيد المحلّي.

و لكن مع ظهور الإنترنت و وسائل الإعلام الإجتماعيّة و الإعلام البديل أصبحت قدرة هذه الشركات على التلاعب بالحقائق مقيّدة أكثر من قبل, و أصبحت الحكومات الغربيّة أيضا واعية لمثل هذه المشاكل و قد تقاضي إحدى القنوات بتهمة التلاعب بالرأي العام إذا ما ثبت ذلك.

الاختيار الخيار

تابع السلسة المؤلفة من أربع تدوينات و التي تجيب على السؤال “كيف تؤثر وسائل الإعلام علينا؟”
1- تأثير الرسائل
2- تأثير الوسيط
3- تأثير الشركات القابضة
4- تأثير الجمهور النشط

 

المصادر:
– نوام كومسكي و إدوارد هيرمان. كتاب “صناعة الرضا: الإقتصاد السياسي لوسائل الإعلام.
– رالف هانسون. كتاب “تظريّة الإتصال الجماهيري”
– روبرت مكتشيسني. تقرير “الإقتصاد السياسي لوسائل الإعلام من لقاء مع إدوارد هيرمان

Advertisements

3 thoughts on “كيف تؤثّر وسائل الإعلام علينا؟ (3) … تأثير الشركات القابضة

  1. Pingback: كيف تؤثّر وسائل الإعلام علينا؟ (4) … تأثير الجمهور النشط | مدوّنة | ثقافة ميديا

  2. Pingback: كيف تؤثّر وسائل الإعلام علينا؟ (2) … تأثير الوسيط | مدوّنة | ثقافة ميديا

  3. Pingback: كيف تؤثّر وسائل الإعلام علينا؟ (1) … تأثير الرسائل | مدوّنة | ثقافة ميديا

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s