العلاقات العامّة, محور النجاح الجماهيري للشركة

إن أغلب ما يظنّه الناس عن مهنة العلاقات العامّة على أنها المهنة المعنيّة بتكوين علاقات جيّدة مع وسائل الإعلام و الجماهير. و عندما يبدأ ممارس العلاقات العامّة مهنته كل ما يعنيه الأمر هو البحث عن هؤلاء النافذين من الإعلاميين و وسائل الإعلام لكي يبني علاقات طويلة الأمد معهم. و لكن عندما يتعلّق الموضوع بالشركات, فهنالك ما يجب أن يضاف لممارس العلاقات العامّة و هو شخصيّة الإسم التجاري.

إن نسبة كبيرة من فشل الشركات الصغيرة في الحفاظ على نموّها هو حالة الضياع التي يعيشها ممثلوا الشركة مع الوسط الخارجي و عن هويّة الشركة. و ممثلوا الشركة هم الأشخاص المسؤولون عن التواصل مع أي عنصر خارج الشركة, كموظفي المبيعات و الإستقبال و العلاقات العامّة و غيرهم.

و لكن ما القصد بهويّة الشركة, أو ما يسمّى بشخصيّة الإسم التجاري Brand Character أو Corporate Identity. هو الصّورة العامّة للشركة لدى الجماهير, فالإسم التجاري يعامل على أساس شخصيّة ذات كيان مستقل, كما و أنه فرد, حيث يتم رسم معالمه من قبل الشركة نفسها, و قد يكون ذكر أو أنثى, رسمي أو شبابي بحسب أهداف المنتج و الشريحة المستهدفة. و لقد لجئت الشركات لهذا السلوك منذ أكثر من خمسين عاما. و لكل شركة ناجحة يجب أن يكون لها كيانها الواضح المعالم بالنسبة لكل من له تعامل مع هذه الشركة. فمثلا, لقد عرضت شركة Apple شخصيّة الإسم التجاري لشركتها كشاب ذو ملابس شبابية جينز و تي شيرت بسيطة, خفيف و عملي و ذكي. و قد تجعل بعض الشركات شخصيّة الإسم التجاري كجزء أساسي من التسويق للمنتج كمثل مهرّج McDonald’s.

شخصية الاسم التجاري لشركة أبل Apple

شخصية الاسم التجاري لشركة أبل

شخصية الاسم التجاري لمكدونالدز

شخصية الاسم التجاري لمكدونالدز

.

.

.

.

.

.

.

.

تبدأ جميع الشركات نشاطاتها تجاريّة كانت أم خدميّة بهمّة عالية و صورة واضحة و أحلام و وعود ورديّة عن مستقبلها, تكون النتيجة مرضية كبداية و لكن ما إن تبدأ بفتح أسواق جديدة و زيادة مسؤولياتها حتى نلاحظ فقدان السيطرة. فغياب خطة العلاقات العامّة المكتوبة ,و عدم التقيّد بها و تحديثها إن وجدت ,مما يؤدي إلى ضياع الهويّة, فتأخد الشركة صورة اللاصورة, و تبدأ بتخديم كل ما تجده بطريقها بأية صورة, ثم تفقد السيطرة على شخصيّة الإسم التجاري بسبب عدم التهيء الصحيح للتوسع الذي حصلت عليه, ثم تبدأ بخسارة زبائنها و الخروج من السّوق. أعتقد أنك شهدت الكثير من الشركات تخرج من السّوق ضمن هذا السيناريو.

غياب هذا المفهوم عن مهنة العلاقات العامّة أحدّت من أهميّتها ليصبح شيئا له علاقة بالسمسرة أو بموظّف الإستقبال لا أكثر, و لكن في الحقيقة أن كل الصّور التي تتشكل لدينا عن الشركات الضخمة كمثل CocaColaأو Apple أو BMW أو حتى الدّول العظمى هي بسبب التنسيق الجبّار الذي يقوم به قسم العلاقات العامّة لرسم صورة واضحة و مستقلّة ليحجزوا للإسم التجاري مكانة لدى عقل الجماهير.

Advertisements

One thought on “العلاقات العامّة, محور النجاح الجماهيري للشركة

  1. Pingback: حملة العلاقات العامّة و الحملة الإعلانيّة, الفروقات و تجربة ستيف جوبز | مدوّنة | ثقافة ميديا

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s