ما هو علم الإتصال؟

بدأت ملاحظة ظاهرة التواصل من الفيلسوف أرسطو, الذي ابتكر أوّل نظريّة للتواصل في التاريخ و التي تدعى بنظريّة الخطابة, و هي قائمة حتى الآن و لكن خلال القرن الماضي و مع بدأ انتشار وسائل الإعلام لمس الإنسان الحاجة في دراسة عمليّة الإتصال, و هو يتمّل بأمور كثيرة منها تواصل المدرّس مع طلّابه في الصّف, و تواصل الأبوين مع أولادهم, و تواصل المحاضر مع مجموعة كبيرة من الحضور, و تواصل القناة مع جمهورها و تواصل الممثل في المسرح مع المتفرّجين و تواصل الدولة مع الأمّة. هو أي عمليّة تتعلّق بإرسال معلومة ليكون لها رد فعل بعد ذلك من المتلقّين. و على هذا الأساس قسّم الإتصال إلى ثلاث أصعدة رئيسيّة و هي الإتصال الفردي و الإتصال مع المجموعة و أخيرا الإتصال الجماهيري.

لكل من هذه الأقسام أعداد كبيرة من النظريّات التي تبيّن طريقة عملها و تدعى بنظريّات الإتصال. قام على وضع هذه النظريّات و تطويرها علماء في الإجتماع و علماء النفس و المراقبون السياسيوّن و الحقوقيّون و الإداريّون. و هي قسم مما يسمّى بالعلوم التي تختص بدراسة الإنسان و المجتمع كالقانون و علم النفس. و لقد كانت أحد أسباب البحث وراء عمليّة الإتصال هي إتساع الشركات و إحتواء أعداد كبيرة من الموظفين مما أظهرت الحاجة إلى إنشاء نظريّات تتعلّق بالقيادة و الإتصال مع المجموعات و العوام. و يوجد أكثر من عشر نظريّات في كل قسم من هذه الأقسام و لكنني سوف أذكر أهمها في عصرنا الحالي و مختصر عنها و سوف أقوم لاحقا بعمل تدوينة تختص بالشرح عن كل من هذه النظريّات

سلسلة النظريّات التي سوف يتم مناقشتها في المدوّنة:
هذه السلسلة سوف تناقش أهم ما جاء بنظريّات الإتصال على الأصعدة الثلاث و سوف تبسط بأمثلة من واقعنا و مجتمعنا نحن.:

1. الإتصال الجماهيري. و هو نوع التواصل الذي يوجه إهتمامه للجماهير عامّة, و هو حديث العهد, و يكون في أغلب الأحيان هذا التواصل عن طريق وسائل الإعلام.
– السيمائيّة أو علم المعالني “semiotics” لرولاند بارثاس.
– المنفعة و الإشباع “Uses and Gratifications” لإليو كاتز .
– بيئة وسائل الإعلام “Media Ecology ” لمارشال ماكلوان.
– نظريّة الإنبات “Cultivation Theory” لجورج جاربنر.
– نظريّة ترتيب الأولويّات “Agenda-Setting Theory” ماكسيل مكومبس و دونالد شو.

2. الإتصال مع المجموعة. و هو نوع التواصل الذي يأخذ شكلا أوسع, و يكون كعلاقة المدرس مع الطلاب, أو علاقة المدير بموظفيه, أو الكابتن مع فرقه. و هو يتألف أيضا من نظريّأت كثيرة و سوف أناقش منها
– المنظور الوظيقي على إتخاذ القرار “Functional Perspective on Group Decision Making ” لراندي هيروكاوا و دينيس جوران.
– النهج الثقافي للمنظمات “Cultural Approach to Organizations ” كليفورد جريتز و مايكل باكانوسكي.
– الخطابة “The Rhetoric” لأرسطو.

3. الإتصال الفردي. و هو الإتصال على الصعيد الضيّق بين الفرد و الفرد الآخر, حتى الآن تم تطوير أكثر من خمسة عشر نظريّة و سوف أقوم بذكر ثلاثة منها فقط, هذه النظريّات هي
– التأثر الرمزي أو “Symbolic Interactionism” لجورج هيربرت ميد.
– الإدارة المنسقة للمعنى “Coordinated Management of Meaning – MMC” لبارنيت بيارس و فيرنون كرونين.
– نظريّة معالجة المعلومات الإجتماعيّة “Social Information Processing Theory” لجوزيف والتر.

التواصل

بما أن المراجع العربيّة العلميّة تكاد تكون معدومة في هذا المجال فسوف أستخدم ثلاث كتب أجنبيّة التي سوف أستعين على ترجمة بعض ما جاء بها من نظريّات و من ثم مناقشة هذه النظريّات بواقع نعيشه نحن. هذه المراجع هي:
– كتاب “نظرة عامّة حول نظريّة الإتصال” النسخة الثامنة للكاتب إم جريفين. توزيع شركة McGrawHill
– كتاب “الإتصال الجماهيري, الحياة في عالم وسائل الإعلام” النسخة الرابعة للكاتب رالف هانسون. توزيع شركة SAGE
– كتاب “نطريّة الإتصال الجماهيري, الأسس و النضوج و المستقبل” للكاتبين ستانلي باران و دينيس دافيس. النسخة السادسة. شركة Wadsworth
– قد ألجأ للاستشهاد ببعض الدراسات التي سوف أوثق مرجعيّتها عند الإتسناد لها.

ما ستجدونه في هذه المدوّنة شيء مختلف و مميّز عن كل ما تقرؤونه في المحتوى العربي, و سوف يكون هذا المحتوى بحال أفضل عندما تضيفون آراؤكم و إقتراحاتكم و تناقشون ما سوف يتم عرضه. سأبسّط اللغة العلميّة الواردة في الكتب لأن هذه العلوم يجب أن تصبح علوم عامّة لتزيد من ثقافة العرب تجاه وسائل الإعلام و التواصل بين بعضنا البعض, مما سيحسّن أدائنا جميعا كمجتمع متّحد و مما سوف يقلل من إمكانيّة أن يتم خداعنا من أي جهة عالميّة لا تريد الخير لنا.

Advertisements

هبوط الثقة في الإعلام الإخباري العربي, دراسة عن أزمة في وسائل الإعلام

الإعلام الإخباري في تغطية المناطق الساخنة في الشرق الأوسط, في تطبيق المنفعة و الإشباع.

قدّمت هذه الدراسة رسالة الماجستير في إختصاص الإتصال و العلاقات العامّة. و هي تهدف إلى البحث وراء الأفراد داخل الأراضي الساخنة في الشرق الأوسط في استخداماتهم المختلفة لوسائل الإعلام من أجل الحصول على المعلومات عن الوسط المحيط بهم, و ما هي درجة رضائهم من دقة هذه المعلومات. و قد حاولت تلخيصها في أهم ما جاء بها.

اعتمدت الدراسة طريقة الدمج بين الطريقة الكميّة و الطريقة النوعيّة في حصولها على المعلومات من المنتسبين, لكن الدراسة لم تستطع جمع عدد المنتسبين الذي كان من المفترض استجوابهم للحصول على نتائج دقيقة و كان ذلك لأسباب كثيرة منها عدم إمكانيّة الوصول إلى جميع هؤلاء المنتسبين و استجوابهم.

تركّز الدراسة حول محورين رئيسيّين.

– سعي الأفراد من جميع أنحاء العالم وراء استقصاء الأخبار حول المناطق الساخنة في الشرق الأوسط, و ما هي وسائل الإعلام التي يستخدمونها و يثقون بها.
– سعي الأفراد داخل الأراضي الساخنة وراء استقصاء الأخبار من حولهم, و ماهي وسائل الإعلام التي يستخدمونها و يثقون بها.

الأولى و هي عامّة, و تم التوصّل للنتائج عبر الدراسة الكميّة لمعرفة التوجّه العام للأفراد من كل مكان للاستقصاء عن المناطق الساخنة, و قد بيّنت النتائج أن الناس يستخدمون وسائل الإعلام التالية في تقصّيهم عن الأخبار في المناطق الساخنة في الشرق الأوسط ضمن النسب التالية

– 28% التلفزيون
– 5% راديو
– 3% صحائف مطبوعة
– 34% الشبكة الإجتماعية
– 23% المواقع الإخبارية
– 7% تطبيقات الهواتف الذكيّة.

ثلاثة من هذه الوسائل تعتمد بشكل أساسي على الإنترنت في استخدامها و هي الشبكة الإجتماعيّة و المواقع الإخبارية و تطبيقات الهواتف الذكيّة و مجموع مستخدميها 64% من مجموع الإستخدامات للوصول إلى المعلومات. و بيّن البحث أيضا أن 41% من سكّان المناطق الساخنة لا يستطيعون الوصول إلى الإنترنت لأكثر من 10 ساعات أسبوعيا لأسباب مختلفة.

السؤال الأهم في الدراسة كان معرفة لماذا الغالبيّة من مستخدمي وسائل الإعلام بمختلفها لا يثقون بالأخبار التي يتلقونها عن طريقها. 

– الشبكات الإخباريّة التجاريّة: و هي الشركات التي تقدّم الأخبار كنوع من نشاط الشركة كالقنوات و الجرائد و مواقع الإنترنت و قد أظهرت الدراسة النوعيّة أن 73% لا يثقون بالأخبار التي يتلقونها من خلالها لأنهم يؤمنون أن جميع تلك القنوات مقادة من بروباغاندا مصنوعة من الأشخاص التي يمولوّنها و أنها غير جديرة بالثقة و هي تسعى لتنفيذ خطط لا تصب في مصلحة الناس.

– الشبكات الإجتماعيّة و الصحافة المدنيّة: و هي مواقع التواصل الإجتماعي التي تعتمد على تقديم الأخبار من أفراد لا علاقة لهم بالإعلام الإخباري الربحي و قد بيّنت الدراسة أن 83% من سكّان المناطق الساخنة لا يثقون بالأخبار التي يتلقونها عن طريقها. كانت النتيجة صادمة و قد بيّنت الدراسة النوعيّة أن السبب في انعدام الثقة هو أن الغالبيّة من الأخبار التي كانت ترفع على الشبكات الإجتماعيّة في بداية الأزمة في الشرق الأوسط كانت مكتوبة من حسابات ذات أسماء مستعارة لا تمثّل أسماء حقيقيّة موجودة على أرض الواقع.

.

و أيضا من نتائج الدراسة هي درجة موافقة الناس لهذه العبارات

– “وسائل الإعلام تحاول مساعدة سكّان المناطق السّاخنة في تقديمها للأخبار”
28 بالمئة موافق
22 بالمئة لا رأي
51 بالمئة يرفضون العبارة

– “وسائل الإعلام تؤّمن معلومات مفيدة لسكان المناطق الساخنة”
27 بالمئة موافق
32 بالمئة لا رأي
41 بالمئة يرفضون صحّة هذه العبارة

– “وسائل الإعلام تسعى جاهدة من أجل تأمين معلومات صحيحة و دقيقة عن الوضع في المناطق السّاخنة”
20 بالمئة موافق
22 بالمئة لا رأي
58 بالمئة يرفضون صحّة هذه العبارة

– “ويسائل الإعلام تستخدم لغة هادئة من أجل تخفيف حدّة التوتر بين الأطراف المتنازعة في المناطق الساخنة”
16 بالمئة موافق
12 بالمئة لا رأي
72 بالمئة يرفضون صحّة هذه العبارة

رغم أن الكثير من المصوّرين و الصحفيّين الذين يتطوّعون للذهاب إلى المناطق السّاخنة في الشرق الأوسط لمحاولة إيصال الحقيقة للملايين ممن يتابعون الأخبار في تلك المناطق إلا و أن نتائج الدّراسة بيّنت أن نسبة كبيرة جدّا من سكان المناطق الساخنة لا تثق  بما تتابعه من أخبار على وسائل الإعلام. غياب هذه الثقة قد يكون للأسباب التالية.

الأوّل. عدم معرفة الغالبيّة من المتابعين الجهد الذي يبذلونه الصحفيّين الذين يخاطرون بحياتهم من أجل التقصّي عن الحقيقة و عدم معرفتهم بقوانين المهنيّة الصحفيّة و كيفيّة كتابة الأخبار و تناقلها و ما هي الصعوبات التي يواجهونها.
الثاني. أنهم على صلة مباشرة مع الواقع الذي يحدث و أن فعلا ما يتم إذاعته عن طريق وسائل الإعلام مختلف عمّا يحدث في مناطقهم.
الثالث. سوء في نقل اللغة الإعلاميّة إلى المتابع العربي في تلك المناطق الساخنة. أي أن الأخبار صحيحة و لكن التراكيب المستخدمة لغويّا في نقل الأخبار لا تكون متوافقة مع المتلقّي في تلك المناطق مما يتسبّب في طعن المتلقّي للأخبار.

تم الوصول إلى هذه النتائج في دراسة شريحة تتكون من 70 شخص من مناطق ساخنة مختلفة. الشريحة أصغر من أن تكون ذات مصداقيّة عالية و لكن ما أتمنى حدوثه هو قيام مؤسّسات مختصة بإجراء الدراسة بإمكانيّة أوسع ليتم تقييم وسائل الإعلام العربيّة و التي سوف تؤثر لاحقا في تحسين عمل وسائل الإعلام في المنطقة.

المصادر المعتمدة التي أستخدمت لإتمام العرض الأدبي لهذه الدراسة موجودة عند الطلب.

 

كيف تؤثّر وسائل الإعلام علينا؟ (4) … تأثير الجمهور النشط

في بدايات ظهور وسائل الإعلام و قبل الحرب العالميّة الثانية أخذت النظرة للجموع تتغيّر, فقد كانت النظرة للجموع على أنها كيان واحد يمكن معاملته كأنه فرد و مخاطبته على هذا الأساس, و قد كانت هذه أحد أهم الفوارق التي اختلف بها الرأسماليّون عن الشيوعيّون.

كانت فكرة تقسيم الجموع إلى أفراد ,يمتاز كل منهم بصفات مختلفة عن الآخر ,مرفوضة عند الشيوعيّين. فهي لطالما اعتبرت المجتمع على أنه كتلة واحدة لا يمكن تفتيتها أو تجزيئها يشتركون بالأرض و الموارد ولا يمكن لأحد أن يعلو على أحد, ولا يمكن التملك و تغذية الغرائز الفرديّة و الأنانيّة. و قد كانت الحرب العالميّة الثانية هي المعركة التي أنهت هذا الفكر في أوروبا و انتشرت الرأسماليّة بنظامها الإجتماعي الذي يذهب لخطاب كل فرد على حدى على أنه(ها) كيان مستقل عن الآخر برغبات و احتياجات قد تتشابه مع أفراد أخرى و قد لا تتشابه.

التلفزيون قديم

النظرة الجديدة قادت التغيير في التعامل مع الجمهور إلى يومنا هذا, فالمؤسسات الإعلاميّة في البداية كانت تعاني من أن الجمهور بالنسبة لها كان مجهول الهويّة. و بفضل هذا التغيير كانت النتيجة أن اعتبر الجمهور هو عبارة عن أفراد معروفة الصفات حيث تتفاعل بحسب احتياجات كل فرد منها. و بمعنى آخر كانت النتيجة هي أنت عندما تنشر رأيك على Facebook, و عندما تضغط على “لم يعجبني” عندما تشاهد فيديو على Youtube, و عندما تطلب سيّارة بمواصفات خاصّة أو خليجيّة كي تتناسب مع بيئتك, تضع تقييمك لفندق زرته خلال عطلتك, و تشكّك بمصداقيّة خبر نشرته القنوات الإخباريّة.

يقول الإختصاصيّون في التسويق و الإتصال و العلاقات العامّة أن الأفراد تميل للتفاعل مع كل رسالة إعلاميّة بحسب وقت إرسالها بطريقة مختلفة عن الآخر. لذا فقد تم تقسيم الجماهير إلى عدّة شرائح تبعا ل:
1- المنطقة الجغرافيّة: أي بحسب سكن الأشخاص.
2- الصفات الديموغرافيّة: الجنس, العمر, الدخل, العرق, الخلفيّة الثقافيّة, درجة التعليم.
3- الصفات النفسيّة: و قد أضيفت مؤخّرا و تقوم بدراسة خليط بين الصفات الديموغرافيّة و النمطيّة الفرديّة. و هي بحاجة لمراقبة دائمة و تحليل من قبل دارسين في علوم النفس.
ملاحظة: تستخدم هذه التصنيقات ذاتها في التسويق من أجل تقسيم السوق إلى شرائح

مثلا, عندما يشتري أحد الشباب لابتوب Alienware و المشهور بميّزاته المتطوّرة جدّا لهدف تحميل أحدث الألعاب عليه و الإستمتاع باللعب بدقّة عالية جدّا, يختلف عن شاب يشتري نفس اللابتوب و لكن لهدف العمل على برامج كال 3dmax و ال maya و الحصول على نتائج مرضية لعمله بوقت سريع.

مثال آخر, قد تجلس إحدى الفتيات أمام شاشة التلفزيون لتشاهد محطة معيّنة لمتابعة مسلسل “حريم السلطان”. أو قد تمضي الليل مع والدك على التلفزيون و هو يحتجز الريموت كونترول و يقلّب بالمحطّات بشكل عشوائي حتّى يجد أخيرا ما قد يجلب انتباهه, و قد تجد نفسك تشاهد فيلما و أنت تفكّر في شيء حصل معك في عملك. جميعهم أفراد من ضمن الجمهور, و الجميع يحسب له حساب عند المؤسّسات الإعلاميّة الضخمة و يتعاملون مع كل منهم بطريقة مختلفة.

هذه الجماهير هي أنتم.. و أنتم كل شيء بالنسبة للشركات الإعلاميّة الضخمة, و في الواقع إن تثقيف الأفراد عن كيفيّة عمل وسائل الإعلام سوف يعطي السلطة للأفراد لتحديد مالذي سوف يتم طرحه على وسائل الإعلام.. سوف أعرض لاحقا نتائج دراسة قمت بها خلال تقديم رسالة الماجستير في العلاقات العامّة و الإتصال الجماهيري و التي تدور حول إحدى نظريّات الإتصال الجماهيري و هي “المنفعة و الإشباع” Uses & Gratifications Theory و التي سوف أوضح بها كيف لنا نحن المستهلكون أن تكون لنا السلطة على وسائل الإعلام.

كانت هذه آخر تدوينة من سلسلة “كيف تؤثر وسائل الإعلام علينا؟”, أتمنى أنّها كانت مفيدة لكم, و في حال وجود أي تعليق أو إضافة تواصلوا معي بترك تعليق أو عن طريق حساب facebook.
لا تنسو المشاركة مع أصدقائكم

تابع السلسة المؤلفة من أربع تدوينات و التي تجيب على السؤال “كيف تؤثر وسائل الإعلام علينا؟”
1- تأثير الرسائل
2- تأثير الوسيط
3- تأثير الشركات القابضة
4- تأثير الجمهور النشط

 

المصادر:
رالف هانسون. كتاب “تظريّة الإتصال الجماهيري”
آدام كورتيس. وثائقي “عصر النفس

 

توجيه الفتيات نحو العلوم التطبيقيّة, حملة هامّة على نطاق العالم

قامت مؤسّسة Verizon ,المتخصّصة بتكريث التكنولوجيا لخدمة المجتمع, بحملة إعلانيّة تهدف لتوجيه الفتيات نحو العلوم التطبيقيّة. الحملة من إنتاج وكالة AKQA الإعلانيّة.

تقول الدراسة الصادرة عن “المركز الوطني للمرأة و تكنولوجيا المعلومات” أن 18 بالمئة من الشهادات العلميّة منحت للنساء في عام 2010. في حين أن حملة الشهادات العلميّة من النساء كانت 37 بالمئة عام 1985. يقول المحلّلون أن انخفاض النسبة هو بسبب انتشار فكرة أن العلوم و الرياضيّات و الفيزياء هي اختصاصات ذكوريّة. يبدو أن هذه فكرة منتشر في كل العالم, ليس فقط في الشرق الأوسط.

تقول رايتشل سكلار و هي مدافعة في منظمة “المرأة و التكنولوجيا” أن المشكلة تبدأ من طبيعة المجتمع, حيث يتم توجيه الفتيات باللعب بالدبب و الباربي في حين يتوجه الفتيان للعلوم و الرياضيّات.

و في الإعلان, يتم إظهار إحدى الفتيات المهتمّة بالأشغال اليدويّة و العلوم و لكن توجيه الأهالي لها منذ طفولتها على الإهتمام بالمظهر و الملابس النظيفة و تفضيل الفتيان في الأشغال غيّرها نحو مستقبل مختلف عن ما حلمت به في طفولتها.

ينتهي الإعلان بنتائح الإحصائيّة أن 66 بالمئة من الفتيات في الصف الرابع يقلن أنهن يحببن دراسة العلوم و الرياضيات و الفيزياء و الكيمياء. و لكن فقط 18 بالمئة من طلّاب هذه الاختصاصات هن من الإناث. بدأت هذه الحملات بالظهور على الشبكة الإجتماعيّة منذ حوالي العامين ليس أكثر, و أعتقد أنه من الضروري لفت الأنظار لهذا التوجه في مجتمعنا.

العلم للفتيات

كيف تؤثّر وسائل الإعلام علينا؟ (3) … تأثير الشركات القابضة

عوضا عن البحث وراء تأثيرات الإعلام و الرسائل الإعلاميّة, التفت بعض الباحثين نحو دراسة تأثير سلطة الشركات الضخمة القابضة لوسائل الإعلام. هؤلاء الباحثون اهتمّوا بملّاك الإعلام لأنهم عادة ما يقرّروا الأفكار و القضايا التي سوف تطرح على وسائل الإعلام التي يملكونها.

أغلبيّة شركات الإعلام مملوكة من تكتلات ضخمة قليلة تقود الإنتاج الإعلامي في العالم, و كذا الحال في الشرق الأوسط. فالجزيرة و العربيّة و بي بي سي هي أحد الشركات الضخمة و التي تملك غالبيّة وسائل الإعلام في المنطقة, مما أعطاها القدرة على الضخ الإعلامي لفكرة أو قضيّة يريدون للجماهير أن تتفاعل معها بطريقة معيّنة. و تعد شركة Google اليوم أحد تلك التكتلات على الشبكة العنكبوتيّة و Facebook تسعى لنفس المسير. و هي جميعها على إتفاقيّات موقّعة مع الدّول التي تسمح بعمل هذه الشركات في منطقتها. فمثلا, وقّعت الصين و شركة Google لفرض الرّقابة على بعض القضايا الحسّاسة التي يكتبها الصينيّون على محرّك البحث الخاص بها من داخل الأراض الصينيّة و بالمقابل سمحت الصين لموقع Google أن يعمل في أراضيها. و تتم المراقبة عن طريق تعرفة ال IP. و أيضا, فمتجر كل من شركة Google Play و App store الذين لا يعملان داخل الأراضي السوريّة هو بسبب مقاطعة هذه الشركات للتخديم في سوريا, و ليس العكس كما يظن الغالبيّة.

يقول الناقد و الصحفي بين باجديكيان أنه يمكننا معرفة تأثير ملّاك وسائل الإعلام عن طريق القصص و القضايا التي تطرحها وسائل الإعلام الإخباريّة. و هو يؤكد أن الشركات الإعلاميّة الضخمة لن تعطي أهميّة لأي برنامج أو قضيّة لا تعكس صورة جيّدة عن الشبكة و مصلحة ملّاكها.

لرسام الكاريتاير دونالد أديس

لرسام الكاريتاير دونالد أديس

تحدّث الكاتبين نوام كومسكي و إدوارد هيرمان في كتابهما الشهير “صناعة الرضا: الإقتصاد السياسي لوسائل الإعلام” عن تأثير هذه الشركات في صناعة البروباغاندا, و قد وضعا نموذج من أهم النماذج في تحديد صياغة البروباغاندا لدى وسائل الإعلام. يتألّف النموذج من خمسة عوامل تؤثر على صناعة القصص و المقالات المحرّرة من المؤسسات الإعلاميّة. و هي:

1- ملكيّة الوسيط, و هو المتعلّق بنوعيّة القوّة المالكة للمؤسسة الإعلاميّة و توجهاتها و مصالحها الإقليميّة و العالميّة. 2- الموارد الماليّة, و هم الشركات المعلنة لدى قنوات المؤسّسة, حيث أن رغبة المؤسّسة الإعلاميّة دوما متعلّقة بإرضاء المعلنين, فهي لن تنشر مواد قد تضر بهم لأنهم مصدر الدخل الأساسي للمؤسّسة. 3- المصدر, تعتمد المؤسّسات الإعلاميّة ببناء علاقات قويّة مع مؤسسات حكوميّة و تجاريّة ضخمة لتحصل على الأخبار الهامّة, فهي لن تستطيع توظيف عشرات الآلاف في كل زاوية و كل شارع. هذه العلاقات هي المصدر الأساسي للأخبار. المؤسسات الإعلاميّة لن تسمح لأي من موظفيها و الصحافيين الذين يعملون لديها بالتشكيك بأي من هذه المصادر و مصداقيّتها, بل تحاول الحفاظ على استمراريّة هذه العلاقة بغض النظر عن مدى نوعيّة الحقائق. 4- الدرع الواقي, و هم مجموعة من السياسيّين و قادة الرأي التي تستخدمهم المؤسسة الإعلاميّة للدفاع عنها في حال تعرضها لأي تهديد بمصداقيّتها, و هي مكلفة جدّا. 5- الخوف, و هي مدارة بشكل مباشر من الدّول العظمى و بالذات أميركا, و تستخدم هذا الأسلوب في قيادة حروبها و الترويج لها. و قد سمّيت في الماضي قبل عام ال 2000 بالحرب على الشيوعيّة, و أما اليوم فقد اختلف المفهوم ليصبح الحرب على الإرهاب. و في الإعلام المحلّي يستخدم هذا الأسلوب أيضا بتسميات مختلفة تحمل معاني طائفيّة في غالبيّتها, و حديثا أصبح يستخدم أيضا مصطلح الإرهاب على الصعيد المحلّي.

و لكن مع ظهور الإنترنت و وسائل الإعلام الإجتماعيّة و الإعلام البديل أصبحت قدرة هذه الشركات على التلاعب بالحقائق مقيّدة أكثر من قبل, و أصبحت الحكومات الغربيّة أيضا واعية لمثل هذه المشاكل و قد تقاضي إحدى القنوات بتهمة التلاعب بالرأي العام إذا ما ثبت ذلك.

الاختيار الخيار

تابع السلسة المؤلفة من أربع تدوينات و التي تجيب على السؤال “كيف تؤثر وسائل الإعلام علينا؟”
1- تأثير الرسائل
2- تأثير الوسيط
3- تأثير الشركات القابضة
4- تأثير الجمهور النشط

 

المصادر:
– نوام كومسكي و إدوارد هيرمان. كتاب “صناعة الرضا: الإقتصاد السياسي لوسائل الإعلام.
– رالف هانسون. كتاب “تظريّة الإتصال الجماهيري”
– روبرت مكتشيسني. تقرير “الإقتصاد السياسي لوسائل الإعلام من لقاء مع إدوارد هيرمان

تفاعل متابعين كأس العالم 2014 على الشبكة الإجتماعيّة, دراسة ممتعة

قد تبدو تفاعل الجماهير هذه الدورة لكأس العالم مختلفة بعض الشيء عن سابقاتها, فقد أصبحت وسائل الإعلام الإجتماعيّة من أكثر الوسائل التي تتيح للمتابعين التعبير عن آرائهم و مواقفهم أثناء مشاهدتهم للمباريات. و قد أثار اهتمامي منشورات الأصدقاء اليوم خلال لعبة البرازيل مع كرواتيا, فذاك الذي مازال يبحث عن مكان ليشاهد اللعبة, و الآخر يشمت بهدف البرازيل, بدى الحقد على اللاعب مارسيلو كبيرا خلال اللعبة.

جمهور مشجع كرة القدم

أصدر موقع crowdtap على الشبكة الإجتماعيّة دراسة جديدة حول تفاعل مستخدمي الشبكات الإجتماعيّة نحو كأس العالم بعنوان “الجانب الإجتماعي من كأس العالم”. و تهدف الدراسة لرسم صورة واضحة عن الطريقة التي ينتهجها مستهلكو وسائل الإعلام الإجتماعيّة في تناقل المواد المتعلّقة بكأس العالم.

أظهرت الدراسة أن 74.2% من متابعي أحداث كأس العالم 2014 سوف يكونون موجودين على أحد وسائل الإعلام الإجتماعيّة خلال مشاهدتهم للمباريات. و من المتوقّع أنه ضمن هؤلاء المتابعين 43.4% منهم سوف ينشرون آرائهم على موقع Facebook. و 34.1% سوف يغرّدون على Twitterعن كأس العالم. و 13.1% سوف ينشرون تدوينات عن كأس العالم كما هو متوقّع.

طرح الموقع السؤال “مالذي يجعلك تنشر إعلانات و منشورات عن كأس العالم على الشبكة الإجتماعيّة؟ و كانت الأجوبة:
– 55.8% لدعم الشركة التي أحبها
– 53.7% لمشاركة أصدقائي و عائلتي الإعلانات الجميلة التي تقدمها الشركات خلال كأس العالم.
-49.7% لمشاركة منتجات جديدة مع أصدقائي و عائلتي.
-31.7% لكي أجعل الناس يعرفون أنني على علم بآخر الإعلانات و المنتجات.

و سألت crowdtap عن الشبكة الإجتماعية التي يفضلها المنتسبين و كانت حصّة الأسد لموقع التواصل الإجتماعي Facebook بنسبة 65.0% و المركز الثاني بفارق كبير لموقع Twitter 17.6% و الثالث شبكة Instagram بنسبة 6.1% و الرابع Pinterest 5.0% و الأخير لموقع Vine بنسبة 2.9%.

و قد اهتمّت الدراسة أيضا بالأجهزة التي سوف يستخدمها المنتسبين للدخول على المواقع الإجتماعيّة أثناء مشاهدتهم المباريات و كانت أجهزة الهواتف الذكيّة في المرتبة الأولى بنسبة 58.4% يليها الكومبيوتر و أنواعه 58.1% و الأخيرة اللوح بنسبة 37.5%.

و في نهاية الدراسة, أثارت الشركة التساؤلات حول ما إن كان المتاعبون سوف يبدؤون بمتابعة المزيد من الفرق و الشركات المغطية للحدث بعد الإنتهاء من كأس العالم, و أظهرت الدراسة أن 52.1% من المشاهدين سوف يضيفون “إعجاب” على الشركات المشاركة في كأس العالم, و 47.9% من المشاهدين سوف يضعون “إعجاب” لفرق جديدة.

و من الجدير بالذكر أيضا أنه بدراسة قامت بها Adobe Systems عن كلمة “World Cup” لوحدها حققت أكثر من 19 مليون إدراج على مواقع التواصل الإجتماعي منذ شهر حزيران 2013. و حققت بهذا رقما قياسيّا أكبر حتى من الأولومبيات و السوبر بول الأمريكيّة.

قامت crowdtap باستفتاء حوالي 850 شخص بين ذكر و أنثى حتى حصلت على هذه النتائج. قد يعتبر إحصائيّا مجال الخطأ في هذه العيّنة كبير نسبيّا, قد يصل إلى 10%. و لكن الدّراسة ما زالت بنظري ممتعة و تستحق القراءة.

إليكم النشرة الأصليّة للدراسة الصادرة عن crowdtap.

كأس العالم متابعين

النشرة الأصليّة للدراسة

شركة “إنفرايمز” السوريّة ستطلق لعبتها الجديدة على منصّة بلاي ستايشن 4 في هذا الصّيف

إن أهم مظهر يتمّيز به القرن الواحد و العشرين عن سابقه من القرون هي وسائل الإعلام, فهي اليوم أحد الوسائل التي يعتمد عليها الإنسان بشكل يومي و أساسي لا غنى عنه. و تعتبر ألعاب الفيديو أحد هذه الوسائل الهامّة التي تقحم الفرد بتجربة خياليّة لا مثيل لها مليئة بالقصص و الموسيقى و الصور بأروع ما يكون. و قد كان غياب المشاركة العربيّة في هذا المجال منذ بدايته حتى الآن ضعيف جدّا بل و ليس له وجود يذكر على مستوى العالم.

لقد لمس بعض الشبّان من المجتمع العربي أهميّة ألعاب الفيديو, و قد ابتدؤوا بتطويرها على مستويات فرديّة أو تشاركيّة بسيطة, و رغم الجهود الجبّارة التي يتم بذلها من هؤلاء الفئات الصغيرة إلا و أنها ما زالت مخفيّة لأسباب عديدة. و لكن بين كل هذا الغياب العربي يظهر أخوين من الجنسيّة السوريّة و هم وسام و همام بهنسي بإعلانهم عن لعبة سوف تصدر قريبا تحت إسم Hyper-Void و هي من إنتاج شركة InFramez التي أسسها الأخوين سنة 2000, و  سوف تطلق اللعبة على منصتي Playstation 3 و  Playstation 4 في سبتمبر هذا الصيف.

Hyper Void هايبر فويد

استطعت أن أتواصل مع وسام بهنسي عن طريق الفيسبوك,و قد كان لي شرف الحصول على أجوبة قد تثير تساؤلات القارئ حول العمل و حول أهميّة شق الطريق نحو هذا المجال.

وسام بهنسي

” نرجو أن يتم إصدار اللعبة في منتصف شهر سبتمبر على البليستيشن 3. يلي ذلك إصدارها على البليستيشن 4 على رأس السنة الميلادية 2015″يقول وسام.

لقد شاهدت ديمو اللعبة الذي أصدرته Inframez على قناتها على اليوتيوب, و كانت الرسومات جيّدة جدّا, فوجئت بالعمل الجبّار الذي قام به الأخويين, و يردف وسام “Inframez هي همام و وسام البهنسي حاليّاً. وقد استعنّا بخدمات صديقنا كامل بوشناق لتأليف الموسيقى للعبة. هذا هو كامل طاقم اللّعبة”. 

يبدو أن Inframez تخطط جيّدا, فهي قد بدأت بالتعاقد مع شركات عالميّة من أجل التسويق للعبة و طرحها في السوق,
“التسويق إلكتروني حصراً من خلال مواقع الإنترنت المختلفة التي تغطّي أخبار الألعاب، وبالطبع وسائل التواصل الاجتماعي ك Youtube. البيع سيكون حصراً من خلال متجر(Playstation Network) التابع لSony. بالنسبة للإصدارات على Playstation 3 و 4. أمّا نسخة الحاسب الشخصي فلم نحدّد قنوات البيع بعد، لكننا نتوقع أن يكون Steam  في القائمة. بالنسبة لنشر اللعبة في الشرق الأوسط فهو أحد أهدافنا بإذن الله، لكننا لا نعتقد أنها ستطرح في ذلك السوق في نفس الموعد المذكور أعلاه، فاتفاقيّاتنا حتى الآن محصورة مع Sony أمريكا الشمالية، وسنعمل على توسيعها لأوروبا التي تشمل دول الشرق الأوسط كذلك، وستطرح اللعبة بدعم اللغة العربية. ونرجو أن تلاقي اللعبة رواجاً لكننا في الحقيقة لا نملك أية توقّعات مسبقة عن المبيعات في تلك المنطقة.”

و أما على صعيد الإتساع و أولويّات تطوير Inframez فالهدف الأساسي هو تمكين البنية التحتيّة للشركة. يقول وسام
“نودّ أولاً تحقيق بنية تحتيّة صلبة للشركة تستطيع من خلالها القيام والاستمرار. في هذه المرحلة سنحافظ على الحجم المحدود بهدف تقليص التكاليف والمخاطرة. عند تحقيق هذه البنية سننتقل إلى مرحلة التوسّع في الكادر وتطوير أدواتنا الداخلية مما سيسمح لنا تنفيذ مشاريع أكبر بإذن الله.”

هل تطمح بدعم من EA التي كنتم تعملون لها؟ ألم يحن الوقت لبدء افتتاح فروع لشركات الألعاب الضخمة في الشرق الأوسط ك EA و Rockstargames؟ أم أنه من الأفضل الخوض بأنفسنا بهذا المجال دون تدخل شركات أجنبيّة؟
بالنسبة لسؤالك الأول، كلا. كما تعلم، لا يوجد شيء بدون مقابل. وأهدافنا ومصالحنا ليست متقاطعة مع EA في الوقت الحالي.
أما بالنسبة للسؤال الثاني فبرأيي افتتاح فروع لهذه الشركات في بلداننا هو أمر رائع وأتمنى حدوثه. هذه شركات كبيرة تستقبل المئات من الموظفين وبلادنا مليئة بالكفاءات التي تكافح لتجد لنفسها عملاً تثبت جدارتها من خلالها. إضافة إلى ذلك تخيل الخبرة التي ستتكون لدينا من خلال دخولنا في هذه الشركات وتعلّم وسائل الإنتاج لديهم وأساليب الإدارة والتنظيم والتنفيذ. طبعاً بالنسبة لهذه الشركات ليس هذا من أهدافها، وإنما هي تفكر بطريقة براجماتية. كمثال، Ubisoft لها فروع في بعض الدول العربية، وقد ساعدها هذا في التميّز في ألعابها الشرقيّة الطابع (Prince of Persia – Assassin’s Creed). لكن هذا لا يعني بطبيعة الحال أن نجلس وننتظر حتى يحدث هذا الأمر، بل يجب علينا أن نبادر بأنفسنا أيضاً ونبني صناعة الألعاب في بلادنا كذلك.

برأيك. هل المجتمع الثقافي العالمي مهتم بثقافتنا و هم مستعدون لدعم و إبراز المخزون الثقافي للمنطقة؟
المجتمع الثقافي العالمي ممثلاً بشركات الألعاب في حالتنا هذه مهتم بالتأكيد بثقافتنا. لكنه مسيّر كما هو الحال مع بقية أوجه الإعلام الغربي الذي نعلم جيّداً كيف يقدّم الثقافة العربية للجماهير. فلنتذكر ألعاب Delta Force وMedal of Honor وAssassin’s Creed و Call of Duty…الخ. في هذه الألعاب نجد العمارة الإسلامية ونجد البيئات العربية التي تخلب عقل اللاعبين الغربييّن وتثير أقصى اهتمامهم، لكن السياق للأسف سلبي في المجمل. وحتى الآن لم أتمكن من رصد لعبة غربيّة واحدة تنصف الثقافة العربية والإسلامية, لكن يبدو أن هذا الأمر طبيعي لأن ثقافتنا في عقول مصمّمي الألعاب الغربيّين تعتبر ثقافة معادية وهم مساقين لمحاربتها أسوة بما يرونه يومياً على شاشات التلفاز وفي الجرائد اليومية، لذلك نجد أغلب هذه الألعاب تقوم بالتنميط والتشويه ودس السم في العسل.

هل تخطط Inframez لتصميم ألعاب ذات محتوى ثقافي شرق أوسطي على مستوى العالم؟ ما هي الصعوبات التي تواجهها Inframez للتقدّم؟
“بلا شك. لكننا ما نزال نعمل على إنهاء أولى ألعابنا الرسميّة، وبالنسبة لنا إنجاز لعبة ذات ثقافة عربية إسلامية هي مهمة كبيرة نعتز بها كثيراً ونأخذها على أقصى درجات الجد والحذر. لقد رأينا ورأى العالم بعض التجارب العربيّة لكنها لم تكن تجارب مشرقة للأسف، وعندما ندخل في هذا التحدي فلا نريد أن ننتج مجرّد لعبة عربيّة أخرى تضاف للسجل آنف الذكر، بل نريد لعبة ذات قيمة عالية توفي ثقافتنا حقها ويسعد بلعبها القاصي والداني. حالياً لا نعتقد أننا نملك القدرة على تحقيق هذا الإنجاز. نحتاج إلى المزيد من الخبرة والاتصالات والتقنياّت الداخلية والثبات المالي قبل الولوج في هذا التحدي. نرجو أن تكون هذه التجربة هي رابع أو خامس مشاريع Inframez بإذن الله. أما الآن فنحن نعارك التحديات التي تأتي مع تأسيس شركة جديدة تحاول أن تجد لنفسها مكاناً وسط المنافسة”.

أتمنّى أن تلهم لعبة Hyper-Void الكثير من المبدعين الذين ما زالو متردّدين نحو إتخاذ هذه الخطوة, فإبراز المخزون الثقافي لمنطقة الشرق الأوسط بجميع شرائحه لهو أمر مهم جدّا للبدء بسحب الرأي العام العالمي نحو ثقافتنا. وسام بهنسي يعتبر المبدع الثاني الذي أكد لي عبر مدوّنة ثقافة ميديا أن المجتمع العالمي مهتم بالثقافة المحليّة للشرق الأوسط بعكس ما يظن الكثيرين أنهم يريدون إخفائها و دحرها, و لكن ما علينا عمله هو هذه الخطوة التي يجب أخذها و بشجاعة للإنتاج, و للإهتمام بما يدعى بالأعمال الترفيهيّة, فهي إحدى أهم الأبواب التي سوف تجعل ثقافتنا تلتحق بالثقافة العالميّة.

شاهد ترايلر اللعبة.

لاقت اللعبة تعليقات جيّدة على عدّة مواقع غربيّة و منها الموقع الشهير indiedb بعد إصدار النسخة التجريبيّة للعبة على الموقع الرسمي للعبة, أنصحكم بتجريبها. رابط تحميل النسخة التجريبيّة للعبة (الموقع الرسمي للعبة)

مؤسسي شركة إنفرايمز الأخوين بهنسي. من اليمين كنان, و من اليسار همام

مؤسسي شركة إنفرايمز الأخوين بهنسي. من اليمين وسام, و من اليسار همام

 

 

جماهير الشرق الأوسط لا تقبل الموضوعيّة

قبل الدخول في كيفيّة عمل وسائل الإعلام في الشرق الأوسط و التعليق على إنحيازها و نزاهتها فيجب أن نطرح على أنفسنا السؤال. هل الجماهير العربيّة تقبل إعلام نزيه و موضوعي؟

الجواب و بدون تردد ب(لا) جماهير الشرق الأوسط لا تتقبل لمثل هذا السلوك على وسائل الإعلام. و سأضرب مثلا شهدناه منذ فترة قريبة هو برنامج “البرنامج” الذي قدّمه الإعلامي الساخر باسم يوسف و فريقه. و تحديدا خلال آخر حقبتين متتاليتين من برنامجه عندما انتقد باسم الرئيس المخلوع مرسي و حكومته الإسلاميّة مما أدّى إلى نفور الجماهير ذات الخلفيّة الإسلاميّة من متابعته بل و تكفيره. بعد ذلك تخلّصت مصر من مرسي و تحوّلت الأنظار نحو السيسي, و أيضا واجه باسم يوسف نفس السلوك من أنصار السيسي, فهاجموه و خوّنوه و أصبح يتقاضى ملايين الدولارات من الأمريكيين و الإسرائيليين على حد قولهم.

لنذهب بعيدا عن سلوك الدّولة تجاه هذا النوع من الإعلام. و لنركّز بقعة الضوء نحو الجماهير, فالجماهير أنفسها أثبتت أنها على المستوى الإعلامي لا تقبل ما يخالف رأيها. حتى المؤسّسات العربيّة الإعلاميّة عندما كانت تغطّي الإنتفاضات الفلسطينية و حرب العراق و حرب لبنان كانت تحظى بالكثير من التأييد الجماهيري, أما بعد عام 2011 دخل الإعلام في مرحلة جديدة و هو الإنقسام الإعلامي وراء القوى التي تموّله كشف لنا فكر لم يكن ظاهرا قبلها.

جماهير

لقد شهدت الكثير من الخلافات على الشبكات الإجتماعيّة و على أرض الواقع بسبب إختلاف الرأي و التي كانت تصل أحيانا للإعتداء الجسدي. و أنا أتحدّث هنا عن مواقف شهدتها من بعض الأصدقاء و بعض الأشخاص الذين كنت على معرفة و صلة شخصيّة بهم. رأيتهم كيف يتعاملون مع إختلاف الرأي و التعليقات الهجوميّة, قرأت تفاعلاتهم على الصفحات السياسيّة و الشتائم بجميع أنواعها و التخوين و العمالة و التكفير و التجهيل. قد يبدو الكلام عن هذه المواقف شيئا تافها على أنها مشاكل لا تتعدّى الشخصيّة, و لكنها في الحقيقة هي سلوك الأفراد التي تشكّل المجتمع, و دراسة هذا السلوك لهو أمر هام جدّا في معرفة سلوك الأفراد و طريقة تفاعلاتهم تجاه الإعلام و الأفكار المغايرة عنهم.

لنحاول الغوص أكثر. فخلق مجتمع دون اختلافات جذريّة لأمر مستحيل. و لكن طريقة التعاطي مع هذه الإختلافات على مستوى الفرد هو المشلكة. و علاوة على ذلك, أن المحرّمات الفكريّة و التعبيريّة كثيرة عند طبقة لا يستهان بها في المنطقة, لذا فيجب إقامة دراسة جديّة حول توزّع تلك الطبعات و نسبها في المجتمعات الشرق أوسطّيّة ككل, و من ثم إيجاد الحلول المناسبة لها و المثابرة ورائها, لأن هذه الجماهير و إن تغيّرت بمفردها فقد تضيع إذا لم يوجد من يراقبها و يقود ذلك التغيير.

المؤسسات الإعلاميّة الحاليّة يبدو أنها غير مهتمّة بالأمر, فهي قد حجزت جمهور لها, و سلكت بنفس سلوك الجماهير, الإنحياز و اللّا موضوعيّة. فلنكن واقعيين, لا أحد يريد الوقوع بنفس موقف  باسم يوسف و خسارة عدّة مجموعات جماهيريّة, فبالنهاية دخل تلك المؤسسات الإعلاميّة معتمدة على حجم الجماهير و صفاتهم الديموغرافيّة لتأمين أرباحها, و هي مضطرّة لعدم التجديف بعكس تيار الجمهور. و لكن ما حصل هو التقسيم, فكل قوى سياسيّة لها من يؤيّدها, و أصبحت المؤسسات إعلاميّة التابعة لها تعبّر عنها لترضي جمهورها.

لا أستطيع الجزم إن كانت المشكلة تبدأ من وسائل الإعلام التي تدعم من يموّلها, أم أنّها مشكلة الغالبيّة من الأفراد, باعتبار أن العاملين و القائمين على وسائل الإعلام هم أفراد تابعون لنفس الجمهور المستهدف بالنهاية.

الجمهور يقابل الجمهور - صورة ملتقطة من موقعة الجمل في القاهرة, يناير 2011

الجمهور يقابل الجمهور – صورة ملتقطة من موقعة الجمل في القاهرة, يناير 2011

حملة العلاقات العامّة و الحملة الإعلانيّة, الفروقات و تجربة ستيف جوبز

قد يخلط البعض بين الحملة الإعلانيّة و حملة العلاقات العامّة. أو قد نجدها متشابهة ولكنها تحت مسمّيات مختلفة لأجل الفزلكة. في ندوينة سابقة لقد طرحت سوء الفهم الذي يحيط بمهنة العلاقات العامّة في منطقتنا (رابط المقالة), أما هذه التدوينة سوف تشرح بعض من الفروقات بين الإعلان و العلاقات العامّة على صعيد الحملات. فالفرق ليس بالوسيط المستخدم, كان تلفزيوني أم إعلان مطبوع أم لوحة طرقيّة, فقد تستخدم حملة العلاقات العامّة نفس الوسائط تماما.

في البداية و بشكل بسيط, ما هو الإعلان و ما هي العلاقات العامّة. الإعلان و كما نعرفه هو رغبة الشركة بطرح منتج أو خدمة فتعلن عنها لكي تجلب لهذا المنتج أو الخدمة مشترين جدد, و عادة ما يتضمن الإعلان مزايا المنتج أو أماكن تواجده أو ميزته التنافسيّة أو عروض خاصّة, و ما إلى ذلك. أما حملة العلاقات العامّة فهي لا تركّز على منتج أو خدمة تطرحها شركة ما, و إنما يركّز على ربط أسم الشركة المنتجة بقيمة تهم الجمهور.

إن الهدف الذي تركّز عليه حملة العلاقات العامّة هو الجمهور, و أمّا الهدف الذي يركّز عليه الحملة الإعلانيّة فهو الزبون. فالفرق بينهما هو بطبيعة المردود الذي تنتظره الشركة, فحملة العلاقات العاّمة ليس من الضروري أن تركّز على البيع, بل و إنها غالبا لا تركّز على البيع, بل تركّز على صورة الشركة عند الجمهور المهتم بها, و الجمهور ليسوا بالضرورة زبائن. فمثلا, عندما تطرح Dove حملة العلاقات العامّة تحت شعار “الجمال الحقيقي” منذ عدة سنوات و ما زالت مستمرّة, فهي لا تستهدف الزبائن, و إنما تستهدف ربط قيمة الجمال بأسم Dove, لكي تصبح مكانة دوف في عقل الجمهور ذو صلة بالجمال الطبيعي. و إن نجاح الحملة يتعلّق بمدى إقتناع الجمهور بهذه الفكرة بعد إنتهاء المدّة الزمنيّة للحملة.

أما الحملة الإعلانيّة فنجاحها و بشكل مباشر مرتبط بالزيادة بنسبة المبيعات التي حققتها, فبمجرّد تحقيق الهدف الذي أعدّت الحملة الإعلانيّة لأجله فهذا يعني أنه ناجح, و هو يستهدف الزبائن ذوي الصفات الديموغرافيّة المحددّة من قبل الشركة. و دون ذلك فهو ليس من اهتمامها.

إن أحد أهم حملات العلاقات العامّة في تاريخ التكنولوجيا كانت تحت إدارة ستيف جوبز عندما عاد إلى شركة Apple عام 1996 بعد خلاف مع الشركاء دام عدّة سنوات. حققت الحملة تغيّرا جذريّا في صورة شركة Apple التي كانت تتدهور حتى واجهت تحدّي الخروج من السوق. هذه الحملة من أجمل ما أنتجت Apple على مر السنين.

في كل مرّة شاهدت هذا المقطع تأثرت به.

بعيدا عن الفرق في المحتوى, فالعلاقات العامّة أيضا تمتاز ببناء تواصل جيّد بطريقة مخططة مع الصحافة و المجلّات و التلفزيون. فعادة ما تتضمّن حملة العلاقات العامّة خطّة من عدّة وسائل و مقالات و مقابلات تلفزيونيّة تقام للتأثير على العقل العام حول أسم الشركة و نشاطها, و تتضّمن أيضا التبرّعات و الأعمال الخيريّة التي تقوم بها الشركة, Google مثلا في عيد المعلّم هذا العام تبرّعت صممّت حملة حول دعم المعلين في عيد المعلّم و الذي تمّ نشره على مدوّنة ثقافة ميديا سابقا (الرابط)

الحديث عن العلاقات العامّة لا ينتهي, سوف أتوقف هنا اليوم لنتابع لاحقا بمعلومات أكثر عن فن مهنة العلاقات العامّة

أبل فكر بشكل مختلف, Think Different Apple

المصادر المستخدمة مقالة

.

إبداع الإعلانات اللاربحيّة و التوعويّة

تستخدم المؤسسات اللاربحيّة طرق ذكيّة جدا في الإعلان, فهي في مهمّة صعبة في إقناع الجمهور بالعدول عن سلوك قد اعتادوا عليه أو للتطوّع أو للتبرّع. و إن الحصول على هذه النتيجة من مجرّد إعلان هو من أصعب المهمّات التي تواجهها الشركات اللاربحيّة. لذا فهي تقوم بتلك الحملات بالمساعدة مع أشهر و أهم وكالات الإعلان حول العالم.

خلال تصفحي على الشبكة الإجتماعيّة, وجدت هذه الإعلانات التوعويّة الرائعة التي أحببت مشاركتها مع متابعي المدوّنة. أتمنى أن تنال إعجابكم.

1. حملة توعويّة لعدم القيادة تحت تأثير الكحول – Stop the Violence. Don’t Drink and Drive

لا تقود تحت تأثير الكحول

.

2. عدم رمي الأكياس البلاستيكية لأنها قد تسبب في مقتل الحيوانات في الطبيعة – Plastic Bags Kill. Keep Our Oceans Clean

الحفاظ على البيئة

.

3. الإعجاب ليس مساعدة. التطوّع يغير الواقع  – Liking isn’t help. As a volunteer. Change a life

تطوع  و غير العالم من حولك تطوع  و غير العالم من حولك

.

4. توعية المراهقات و الفتيات من العدول عن الرجيم القاسي أسوة بالإعلانات التجاريّة للوقاية من الأنوركسيا أو “فقدان الشهيّة” – You are not a sketch. Say no to anorexia

.

5. عدم إلقاء القمامة في الشوارع حفاظا على حياة حيوانات المدينة التي قد تأكلها فتقتلها. If you don’t pick it up they will

لا تلقي القمامة في الطريق إعلان

.

6. نقد الرّقابة على الإعلام بصفته أحد عوامل تشويه الحقائق – Censorship tells the wrong story

الإعلام الكاذب

.

7.توعية الأهالي عن الإعتداءات الجنسيّة التي قد يتلقونها عن طريق الهاتف – Sexual predators can hide in your child’s smartphone

إعلان الإعتداءات الجنسيّة للأطفال

للذعاب للمقال الأصلي اضعط رابط