الوعي الإعلامي, الأبعاد الأربعة

مشاهدة التلفزيون Watching TV

نعود إلى مشكلة المستوى المتدني للوعي الإعلامي أو ما أسميناه سابقا “ثقافة الميديا” و التي كانت السبب الرئيسي في إنشائي لهذه المدونة. لطالما كان نشر الوعي الإعلامي أحد أهم وظائف الباحثين الغربيين و قد أصدر جيمس بوتر في كتابه الشهير “ثقافة الميديا” (وقد اقتبست اسم مدونتي من اسم كتابه) و الذي عرفنا فيه على أربعة أبعاد واضحة يتم عن طريقها قياس مدى الوعي الإعلامي للأفراد, و هي البعد الإدراكي و البعد العاطفي و البعد الجمالي و أخيرا البعد الأخلاقي.

البعد الإدراكي: و هو يتعلق بقدرة المتلقي على المعالجة الفكرية للمعلومات التي يتلقاها من وسائل الإعلام. و هذا مرتبط بتفسيرات المتلقي لمعنى الكلمات المطبوعة على صحيفة ما, توقع المتلقي أن سوءا سوف يحدث لبطل الفيلم عن طريق الموسيقى التصويرية, أو فهم أن الشخصية الظاهرة على شاشة التلفاز من طبقة غنية جدا بسبب مظهره المتألق. و يتضمن البعد الإدراكي أيضا المهارة المطلوبة للوصول إلى المادة الإعلامية, كالمهارة في استخدام الكومبيوتر في تنزيل لعبة مثلا أو المهارة المطلوبة في البحث عن كتاب أو مجلة معينة من المكتبة العامة, أو المهارة المطلوبة في استخدام الإنترنت للوصول إلى الفيسبوك أو متابعة المسلسل المفضل.

البعد العاطفي: و هو يتعلق بالمشاعر التي تسببها الرسائل الإعلامية. أحيانا تكون المشاعر غامرة مثل بكاء إحدى الفتيات على مشهد رومنسي أو الضحك المفرط لأحد الأطفال من مشاهدة سوبنج بوب. يقضي الأفراد الكثير من الوقت مع الأغاني و الأفلام و الكتب و غيرها من وسائل الإعلام كلها لسبب محدد هو الحصول على مشاعر معينة هم يريدونها.

البعد الجمالي: إن البعد الجمالي للمادة الإعلامية مرتبط برأي المستهلك في تفسير محتوى الرسالة الإعلامية المقدمة من وسائل الإعلام من وجهة نظر فنية أو نقدية. ما هو مدى جودة الميديا المعروضة, و ما هي خبرة و احترافية الكوادر التي شاركت في تصنيع المادة الإعلامية, و كيف يتم مقارنة المادة الإعلامية بالنسبة للمواد الأخرى. كلما ازداد الوعي و المعرفة العامة للأفراد في المجتمع أدى إلى اجتيازهم للسطحية في تقييم جمالية المحتوى الإعلامي, كتقييم الأفراد للمواهب المختبرة  في برنامج “ذا فويس” و تصويتهم على أساس صاحب الصوت الأفضل و ليس على أساس انتمائه.

البعد الأخلاقي: وهو تقييم المستهلك للقيم الأخلاقية للوسيط المسؤول عن نقل الرسالة أو محتوى الرسالة بحد ذاتها. على سبيل المثال, في الفيلم الكوميدي “بلبل حيران” تكون الرسالة الأساسية أن أكبر المشاكل يمكن أن تحل بكلمة خفيفة الظل و في وقت قصيرا جدا. أما في برنامج “حكم العدالة” على أحد قنوات الراديو السورية تكون القيمة الأساسية للبرنامج هو أن السلطة سوف تمسك بأي مجرم مهما كانت جريمته و أن المجرم دوما ليس ممتمنا بفعلته الشنيعة. و قد يقيم المستهلك الرسالة عن طريق الوسيط الناقل للرسالة فمثلا قد يرفض المستهلك أي خبر يعرض على قناة إخبارية ما بسبب انحياز القناة لوجهة نظر سياسية هو لا يتفق معها.

تشكل هذه الأبعاد الوعي الإعلامي ليس من وجهة نظر المستهلك فحسب, و إنما يقيم منتجوا المادة الإعلامية في الأعمال الترفيهيّة مدى جودة مادتهم من خلال هذه الأبعاد, فمن الضروري اختبار المادة الإعلامية إن كانت سوف تحقق هدفها و لن يساء فهمها قبل طرحها للمستهلك, من الظلم دوما إلقاء اللوم على المستهلك على أنه هو فقط من يجب عليه فهم ما يقصده المحتوى, بل على مقدم المنتج الإعتناء في القصد الحقيقي من مادته و جعلها بسيطة إن كان فعلا يهتم بذلك.

Advertisements

One thought on “الوعي الإعلامي, الأبعاد الأربعة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s