دراسة إختيار الجماهير سنة 1940

.
إن أول دراسة علميّة إجتماعيّة واسعة النطاق لتأثير الحملات الدعائية كانت تحت عنوان “إختيار الجماهير” سنة 1940 في الإنتخابات الرئاسيّة للولايات المتحدة  بين الديموقراطي فرانكلين روزيفيلت و الجمهوري وينديل بفريق من الباحثين تحت قيادة بول لازارسفلد في محاولة لمعرفة كيف يقرر الناخبون في أي المرشحين سوف يضعون أصوتهم. وجد الباحث لازارسفيلد أن الأشخاص الذين كانوا على اهتمام عالي في الحملة الإنتخابيّة و الذين أعطوا اهتمامهم للتغطية الإعلامية  لها كانوا الأقل تأثرا في الحملة. لماذا؟ لأنهم كانوا قد قرّروا مسبقا أي المرشحين هم يدعمون حتى من قبل بداية الحملةو في المقابل, الناخبين الذين قرروا في أخر دقيقة كانوا يلجؤون للأصدقاء و الجيران الذين كانوا يتابعون الحملة في تحرّيهم عن المرشحين أكثر من وسائل الإعلام ذاتها. بشكل عام, هم كانوا يلجؤون للأشخاص الذين يعرفونهم ممن كانوا على اطّلاع بالحملة و الذين يثقون بهم, هؤلاء هم من أسماهم لازارسفلدبقادة الرأي”.
 
فقادة الرأي هم أفراد لهم تأثير على مجتمعهم, قد يكونوا من الأصدقاء أو أقرباء أو زملاء, يقضون وقتا كبيرا في متابعة وسائل الإعلام و الإنخراط في القضايا التي يطرحها و من هنا تمت تسمية نظرية “تدفق الإتصال ذو الخطوتين“, يقول لازارسفلد أن المعلومات من وسائل الإعلام تتدفق على خطوتين, الخطوة الأولى من وسائل الإعلام إلى قادة الرأي و الخطوة الثانية من قادة الرأي إلى بقية العامّة. بكل بساطة هم أشخاص يتابعون وسائل الإعلام لمعرفة معلومات أكثر عن القضايا التي تحيط بمجتمعهم مما يجعل الناس من حولهم تعود إليهم و استشارتهم في قضاياهم و آرائهم. و تسمى استخدام هذه العملية اليوم ب“قيادة الرأي” و هم المؤسسات التي تستخدم نموذج التدفق ذو الخطوتين للتأثير على آراء العامّة.  
.
لقد كان هذا الإستنتاج مفاجئا  للازارسفلد و فريقه و لكثير من الباحثين في علوم الإتصال و الإجتماع ذاك الوقت. و لكنه في هذا الوقت هو ليس غريبا لأنه من المعروف أن التأثير الشخصي المباشر بين الأفراد هو أكثر أهمية و فعّالية من وسائل الإعلام. فالفكرة باتت واضحة و بسيطة أنالأفراد في مجموعات يميلون دوما إلى التعبير عن آرائهم و مشاركتها مع الآخرين, و لكن عندما يريدون البحث وراء معلومات موثوقة فهم يذهبون نحو الأشخاص المطّعون حول هذه الأمور و الذين يثقون بهم.
.
خطت دراسة إختيار الجماهير على ثلاثة محاور أساسية:
        – الناخبون الذين يمتلكون وجهات نظر متينة ذو أساس قوي هم أقل الناخبين تأثرا في الحملات الإنتخابيّة.
        – الناخبون الذين يتابعون الحملات الدعائيّة الإنتخابيّة هم أشخاص لديهم وحهات نظر متينة, لذا الحملات الدعائيّة لن تؤثر عليهم.
        – الناخبون الذين يسهل إقناعهم و التأثير عليهم هم الأشخاص الذين ليس لديهم اهتمام عالي في القضايا السياسيّة, فالتأثير عليهم يكون عن طريق قادة الرأي الذين بدورهم على إطّلاع بوسائل الإعلام.
.
لقد تفعل تأثير قادة الرأي في العصر الحديث لوسائل الإعلام, ففي الماضي كان تأثير قادة الرأي يقتصر على الخطابات و النقاشات على المستوى الشخصي, أما اليوم فقادة الرأي لديهم أكثر من منبر لكي يتحدثوا عن آرائهم و أفكارهم مما يجعل أصواتهم تصل إلى ما وراء البحار خلال أجزاء من الثانية وقد ساعد ذلك إلى ظهور ما يسمّى بصحافة الشارع أو صحافة المواطنة. و أصبح قادة الرأي اليوم يحصلون على تغطية إعلامية أكبر من غيرهم غيرهم و يكونوا غالبا مختصون في قضايا معينة, و هم يحظون بقبول من مجموعة كبيرة مما يعزز من وضعهم الإجتماعي, و يدعون أيضا بقادة الفكر.
 
 
 
 
Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s