التدويل الثقافي لفنون الشرق الأوسط, مرحلة إنتقال

لقد انتقدني بعض الأصدقاء عندما قلت يجب أن يتطور الفن العربي من المحلية ليكتسب ذوقا عالميا, على أنه أحد دعوات الإنسلاخ عن هويتنا و تاريخنا لكي نرضي الغرب. قد أكون أخطأت التعبير. ما قصدته ليس الإنسلاخ عن حضارتنا فأنا من أشد الداعين لنشر الإرث الثقافي للعرب و الشرق الأوسط, فهو أحد الطرق التي يجب أن نسلكها للإلتحاق بقطار الإنتاج الثقافي مع باقي الأمم. و لكن الطريقة المنتشرة اليوم و ما يركز عليها شركات الإنتاج العربية هي فقط تناسب الذوق المحلّي, قد تلاقي بعض المعجبين في أنحاء العالم كعمرو دياب و نانسي عجرم و هيفا وهبي, و لكن تلك الشريحة محدودة و هؤلاء الفنانين الذين وصلوا أيضا معدودين على أصابع اليد.

لكي أستطيع أن أقرب الفكرة فسأضرب مثال المخرج الراحل مصطفى العقاد رحمه الله, لقد كان سابقا عصره. فعندما قرر إنتاج فيلم “الرسالة” الذي يحكي عن قصة ظهور النبي محمد و الدين الإسلامي قرر إعطاء الأدوار الرئيسية لمشاهير هوليود في ذاك العصر “أنتوني كوين” و “أيرين باباس”. و بعدها بحث عن ما يحب الأمريكيين مشاهدته من أفلام, فأنتج سلسلة الهالووين حيث أدرك رغبة الأمريكيين حينها في مشاهدة أفلام الرعب. لقد فهم العقاد ما يحب الأمريكيين مشاهدته لكي يكون قريبا منهم ليستطيع التأثير عليهم. و أذكر أيضا الشاب خالد الذي نجح في تطوير موسيقى الراي الأمازيغية لتصبح فنا له جماهير يحسب لها حساب في الدول الأوروبية ذات الإطلالة على البحر الأبيض المتوسط خاصة. و هنالك أيضا عدة فنانين تشكيليين مثل السوري يوسف عبدلكي و المصري محمود سعيد.

لا أريد إطالة الحديث عن الماضي, ما أبحث عنه و أريد مناقشته هو المستقبل في مجال الأعمال الترفيهية بالذات. الحقيقة أنني أرى في المستقبل وجودا لفنون الشرق الأوسط أكثر منها في الماضي, فيوجد بعض المغنيين و الفرق الصاعدة الجديدة التي اعتنقت ذلك التوجه نحو خلق المزيج بين فنون الشرق الأوسط و فنون الغرب بطريقة جيدة جدا, أذكر منها المغنية ياسمين حمدان اللبنانية مع فرفتها و المغنية لينا شاماميان و فرقة كلنا سوا السورية و وسط البلد من مصر و آخرين من الأردن و فلسطين. أحب مراقبتهم على يوتيوب و أتابع آخر أعمالهم. و أذكر أيضا الفيلم القصير “ماء الفضة” انتاج عروة نيربية. لم اشاهد الفيلم و لكنني قرأت موجزا عنه على عدة مواقع. بغض النظر عن التوجه السياسي للفيلم الذي يسبب بعضا من الإختلاف في وجهات النظر بين الناس عامّة, ولكنه استطاع أن يسبب ضجة على  وسائل الإعلام عن مهرجان كان العالمي الذي يتابعه مئات الملايين حول العالم كعمل من إنتاج فنّي سوري بعد أن تصدرت سوريا أغلب أخبار المذابح لثلاث سنوات.

هنالك لمسة في التغيير و التطور في الفنون العربية و لكنها ما زالت خجولة, بسبب قلّة الموارد و المموّلين لتلك الجهود الفرديّة, نحن نمر الآن بفترة تغيير هامّة سوف تكون بداية دخول الشرق الأوسط مرّة أخرى في المنافسة الثقافية للأمم بعد انقطاع, و لكن شركات الإنتاج العربية الضخمة مازالت مشغولة في إنتاج الفن التقليدي المطلوب على الصعيد المحلي فقط, و ليس البحث عن ما نسميه نحن في إدارة الأعمال ب”الستاندارد العالمي” لطرق أبواب العالمية في فنون الشرق الأوسط.

مصطفى العقاد و أنتوني كوين, فيلم الرسالة

مصطفى العقاد و أنتوني كوين, فيلم الرسالة

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s