المجتمع الشرق أوسطي(2).. الفشل الثقافي بين الأمم

مهما كنا محاربين و مستهدفين من قبل الحكومات الأوروبية و الأمريكية, لم نصل إلى درجة رفض تلك الحكومات للأفارقة و محاولتهم في تبرير استعبادهم لهم بشتى الطرق. و لكن رغم كل المحاولات, استطاع الأفارقة كمجموعة بشرية شق طريقهم في قلب تلك المجتمعات السامية الظالمة لهم, و نشر فنهم في جميع أنحاء الأرض كموسيقى البلوز و الراب و نشر أعمل فنية إعلامية عن أبطالهم كنيلسون مانديلا و علي كلاي و راي تشارلز و ويل سميث و غيرهم الكثير, و حتى ظهر مؤخرا رئيسا لجمهورية أمريكا ذو بشرة غامقة. 

عمليا, لم يستغرق الأفارقة الكثير حتى يكسروا ذلك القيد في كفاحهم الثقافي ليكونوا جزءا من المخزون الثقافي الأمريكي و العالمي, و ليس دخيلا و مضطهدا كالسابق, ففقط منذ حوالي المئة عام أجبرت الحكومة الأمريكية و من بعدها أوروبا اعتبار الأفارقة كمواطنين و منع أي مؤسسة أو متجر من معاملتهم على أنهم درجة ثانية, و من المعروف أن الشعب الأمريكي لم يتقبل الفكرة مباشرة, و لكنه احتاج عدة أجيال, و باستمرارية إثبات الأفارقة على حقهم بطلب مساواتهم عن طريق الإنتاج الثقافي. في الواقع أنه مازالت هنالك بعضا من التفرقة داخل المجتمع و توجد الكثير من القضايا التي مازالت حتى الآن, و لكن التقدم الذي أحرزه الأفارقة خلال خمسون عاما لا يستهان به. 

على مدى ستون عاما و أكثر, لم تنشئ حركات فكرية شرق أوسطية استطاعت الوصول إلى أوساط إعلامية عالمية تعبر عن الحراك و المخزون الثقافي للمجتمعات الشرق أوسطية, إلا قلة من طفرات فردية كمصطفى العقاد. كل ما ظهر هو تنظيمات و ميليشيات عسكرية تدافع عن قضايا سياسية و دينية بالسلاح. فما عسى أن يكون الرأي العام العالمي تجاه الشرق الأوسط؟! و في النهاية نندب حظنا و تكالب الجميع علينا, بكل أطيافنا كعرب و أكراد أو مسلمين و مسيحيين أو غيرهم من أديان و قوميات شرق أوسطية. 

رقص صوفي

نحن بحاجة لفرق موسيقية و فنانين يستطيعون تطوير موسيقى شرقية بذوق عالمي يغزو أوساط الإعلام الغربي على الأقل أغنية كل عام, و فيلم عربي يترشح للأوسكار و لو مرة كل خمس سنوات, مع الأخذ بعين الاعتبار أن الهند و ايران استطاعا تحقيق ذلك. نحن بحاجة لعلاقات قوية مع دور نشر عالمية لترجمة و نشر الإرث الشرق أوسطي بكل لغات العالم, لسلسلة مطاعم عالمية كمكدونالدز و كينتاكي تقدم وجبة شامية أو مصرية سريعة. بحاجة لفريق كرة قدم ينافس منافسة محتدمة على كأس العالم. لفنون قتالية كالكونغفو و الكاراتيه تمثل التفوق الجسدي للمجتمع. نحن بحاجة لأن يكون لنا بصمة وجود في أي حراك اجتماعي في مجال الأعمال و الفنون و التسلية. لقد فهمت أميريكا هذه المكونات الثقافية و انتشرت على أساسها, مع الرغم أنها دولة قامت على طمر معالم تاريخ السكان الأصليين للأرض لتبتكر عادات و فنون جديدة غيرت بها وجه العالم.

Advertisements

One thought on “المجتمع الشرق أوسطي(2).. الفشل الثقافي بين الأمم

  1. وردني من أحد الأصدقاء تصويبا لما ذكرته عن جوائز الأوسكار. لقد استطاع الإنتاج الفني في الشرق الأوسط الوصول إلى أوساط عالمية في توزيع جوائز الأوسكار في الفيلم الوثائقي “الميدان” عمل جيد و لكنه لا يعبر بعد عن مخزون ثقافي, الأيام القادمة سوف تثبت إن كان هذا العمل هو بداية تحرك نحو هذا الفكر أم هو فقط صدفة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s