نموذج المنفعة و الاشباع, إعلام العصر

قد يكون شعار مدونتي غريبا “أثر الفرد على وسائل الإعلام”, بل و معاكسا للواقع الذي يعرفه الجميع أن الإعلام هو من يؤثر على الفرد و ليس العكس. المفهوم العام صحيح جدا, فالإعلام هو من يؤثر على الفرد, و لكن من وجهة نظر أصبحت تقليدية اليوم, فالتوجه العصري يبحث وراء نظرية فريدة من نوعها بين نظريات الإعلام و الإتصال الجماعي و هو نموذج “المنفعة و الإشباع” لإليو كاتز و الذي يعتقد أن الفرد هو من يؤثر على الإعلام لا العكس.

ظهرت الفكرة لأول مرة في الأربعينات من القرن الماضي عندما كانت هيرتا هيرزوغ مهتمة في معرفة “لماذا يستمع الناس إلى الراديو؟” و كان لها الفضل في نشوء تلك النظرة المعاكسة التي سوف تغير طريقة تعاطي الأفراد إلى الإعلام كما سنرى لاحقا, و لكنها لم تضع نموذجا ثابتا لذلك التأثير. تبعا لكتاب “نظريات الإتصال الجماهيري: الأسس, التأثير, المستقبل” كانت هيرزوغ تريد أن تعرف لماذا تستمع السيدات للدراما الإذاعية, أي مسلسلات الراديو. قابلت حوالي المئة من مستمعات الدراما الإذاعية و استطاعت أن تقسم ثلاث احتياجات أساسية تجعل السيدات يتابعن الدراما الإذاعية, الحاجة الأولى هي أنهن استمعن إليها كوسيلة لإطلاق سراح عواطفهن, و الحاجة الثانية هي أنهن يستمتعن في تخيل مجريات القصة أو بمعنى آخر أحلام اليقظة, وأما الثالثة و التي كانت مفاجئة هي أنهن يحصلون على المشورة من تلك المسلسلات و يطبقنها في حياتهن الخاصة.

اكتملت الفكرة عام 1974 ليصبح لها نموذج أكاديمي طرحه الباحث إليو كاتز, حيث قلب السؤال الشهير كيف تؤثر وسائل الإعلام على الناس؟ ليصبح كيف يؤثر الناس على وسائل الإعلام؟, تقول النظرية أن الجماهير نشطة و على دراية و وعي في اختيارها لنوع الإعلام الذي يريدون أن يستهلكوه, و أن الجمهور دوما يبحث عن إرضاء حاجاته و رغباته تجاه نوع معين من وسائل الإعلام. و قد قدمت المدوّنة فتيحة بوغازي على مدونتها شرح مطول حول هذا النموذج بعنوان التأثير و نظرية الإستخدام و الإشباع

ماهي تطبيقات نموذج الإستخدام و الإشباع اليوم؟ الجواب هو كل ما يدور حولنا من وسائل الإعلام هو تابع للنموذج و خصيصا على شبكة الإنترنت, فمواقع التواصل الإجتماعي كالفيسبوك و يوتيوب و تويتر. و إمكانية إنشاء تطبيقات على أجهزة المحمول الذكية و التعليق عليها و تقييمها. و حتى المدونات و الموقع الإخبارية و خيار تقييم كل مقالة تحرر. جميعها جعلت كل فرد جزء من حراك إعلامي عالمي. هذا التطبيق الجماهيري للمشاركة في وسائل الإعلام أمال كفة القوة في الإعلام لصالح الجمهور, فقد أصبح الجمهور هو المركزية التي يدور حولها الإعلام و ليس العكس, و أحد من إمكانية الشركات الإعلامية في الكذب و التلفيق و التلاعب في الرأي العام.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s