المجتمع الشرق أوسطي (1) .. هل يشعرون بمدى أهمية الإتحاد؟

في البداية كنت أكتب مقالتي هذه تحت عنوان “المجتمع العربي” و لكنني وجدت أنه فيما أريد أن أناقشه لاحقا من مشاكل لا يتعلق بالعرب وحدهم, لأنني أريد مناقشة عدة قضايا تمس المجتمع الذي يقطن الشرق الأوسط و المؤلف من عدة قوميّات و طوائف لا تخص العرب وحدهم.

ناقش المفكر محي الدين صبحي قضايا كثيرة في علوم الإجتماع بما يتعلق بالمجتمع العربي في كثير من الكتب و المقالات, و في كتابه “الأوهام القومية: عرب اليوم” حكى لنا قصّة عن أحد أصدقائه الكتاب الألمان و كان هذا قبيل الإتحاد بين الألمانيتين. حيث كانت له مسرحيّة تعرض في برلين الغربية و كان حريصا على الذهاب إلى هناك كل ليلة لكي يعلموا في ألمانيا الإتحاديّة أنهم مازالوا أمة واحدة على الرغم من التقسيم و السياسات الدوليّة, فكل ألماني يقوم بمبادرة ولو بكلمة تؤكد لكل الألمان أنهم أُمّة واحدة. فأجابه الكاتب صبحي “لقد علَّمتني في أمور الوحدة أكثر مما تعلّمت من كتب ساطع الحصري”. يقول الكاتب “إذا لم تكن هذه حالنا على المستوى الفردي, فلن ننجز شيئاً من وحدتنا أبداً لأننا لا نشعر بمدى حاجتنا إليها”

ثم يردف الكاتب: 

” لقد تعلّقنا طويلاً بالشعارات الكبيرة و لم نفكر تفكيرا تراكُميّاً يحترم الخطوات الإجرائيّة العمليّة البسيطة. و هذه العادة السيئة تَصرِفنا عن النظر في ما نملك و التصرُّف بما يتوافر بين أيدينا من إمكانات ليست هيّنة ولا زهيدة, بينما نحن نَصرف النظر عنها و نضع الخطط النهائيّة الكُبرى التي نعجز عنها. هذا النزوع للخطط الكبرى لا ينفع فقط عذرا عن الكسل و التواني و إلقاء المسؤوليّة على الظروف و الأعداء, و إنما هو طريق إلى الضلال الفكري للصدف عن أية روح عمليّة و الوقوع في التواكل الميتافيزيقي, على اعتبار أن الله وحده قادر على أن يقول له: كن فيكون”

مصدر الصورة http://justsomething.co/striking-black-and-white-photography-by-benoit-courti/

“لقد تعوّدنا أن ننظر إلى الوجود كشيء مُعطى, و لم تتجذر في بنية تصوّرنا اللاشعوري للعالم فكرة التطوّر و الإنتقال البطيء من حال إلى حال بالتدريج و ضمن ملايين التغيّرات الصغيرة على مدى أجيال. فلا تزال فكرة الخلق من عدم و روعة المشهد اللاهوتي تفوق كل ما درسنا من فلسفات و ما نقلنا من علوم و ما اعتنقنا من إيديولوجيات. و هذا أمر لا علاقة له بالدين. ففي الغرب علماء يؤمنون بالله و بالتطور معاً. و يقولون إن الله خلق الحياة على هذا المبدأ, أي مبدأ التطوّر, و إن الإيمان لا يتناقض مع النظر الفلسفي إلى الحياة و التحقُّق العلمي منها”.

استوقفتني هذه الفقرة التي تصف واقعيّة المشهد العربي الإجتماعي على صعيد العمل و التخاذل, و لقد أردت أخذه من تلك التجربة التي مر بها الكاتب أن هذه المشكلة يعاني منها الغالبية المطلقة من أطياف المجتمعات في الشرق الأوسط بين نفسها و بين بعضها البعض.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s