سقوط حر لهاتف ذكي, بدعة جديدة في الإعلان

يوما ما, سوف تفلس وكالات الإعلان من طرق مبتكرة لإطلاق حملات هواتف ذكيّة جديدة, و لكن على ما يبدو أن هذا اليوم هو ليس كذلك.

ستون ثانية من إبداع وكالة الإعلان Droga5 صممت لشركة Motorola إطلاق هاتفها الجديد Moto E بشكل ساحر, الجهاز الذي عرض ب 130 دولار أمريكي فقط و ذو ميزات جيّدة. هو ليس ذلك الجهاز الذي يحوي ميّزات غير مسبوقة, فقد صممت الشركة هذا الجهاز لكي تستهدف الشريحة التي تهتم بمظهر الهاتف اللطيف الشكل و الذي يقاوم العوامل الخارجيّة ببطاريّة يستطيعون الإعتماد عليها طوال يومهم المليء.

و لكن لنذهب بعيدا عن الحديث عن الهاتف و ميّزاته. فالإعلان بحد ذاته بدعة ليس لها سابق, و هو تصوير لسقوط الهاتف سقوطا حرّا و من ثم تبطيء الصّورة. نعم فالإعلان الذي شاهدتموه هو تصوير حقيقي و ليس عمل ثلاثي الأبعاد فقد قدّرت المدّة الزمنيّة الحقيقيّة لسقوط الهاتف ب 2.7 ثانية. يمر الهاتف بعدّة عوامل لتشرح ميّزاته و قدرته على مقاومة الخدوش و الماء و الحرارة.

لقد أرفقت مقطع وراء الكواليس و طريقة إعداد الإعلان ليتبيّن كم كانت هذه الستون ثانية من العرض مكلفة وقتا و جهدا.

 

موتورولا موتو إي Meet Moto E

للرجوع إلى المقالة الأصليّة

Advertisements

DW باسم يوسف على دويتشه فيله

في لقاء أجرته قناة دويشته فيله مع باسم يوسف التي عرضت الأمس الثلاثين من مايو. ظهر بطلّته الخفيفة الظل مع بعض أعضاء فريقه. كان اللقاء بسيطا مما يجعل المشاهد يندمج مع المقابلة من أول دقيقة.

باسم يوسف, الإعلامي الساخر الذي تناول قضايا الشارع و الإعلام المصري منذ قيام ثورة  25 يناير عام 2011. كانت بدايته ببث حلقاته عن طريق Youtube و بعدها انتقل إلى القناة المصريّة CBC خلال معارضته للرئيس السابق محمد مرسي.

باسم يوسف مقابلة دويتش فيله

في الحلقة, تحدث باسم يوسف عن الآراء و النقد و كيفيّة طرحها في البرنامج, و أن برنامجه لا يعبّر عن الثورة و لا الشارع المصري و إنما بكل بساطة هو عرض ساخر للقضايا بحسب وزن و أهمية كل قضيّة في الشارع و الإعلام المصري. و قد أضاف باسم يوسف في الحلقة “إن كل جملة تبدأ بكل الناس كذا فهي جملة خاطئة, فلا يوجد ما يسمّى بكل الناس. توجد ردود أفعال, بعضها كان إيجابيا في البداية و أصبح سلبيا و البعض الآخر العكس.. و لا يوجد ما يسمّى بالمزاج العام للشارع”. و من أهم ما تم الحديث عنه أن برنامج البرنامج لن يتم عرضه خارج الأراضي المصريّة في حال تم منعه في حين أن قناة دوتش فيله الألمانيّة الأصل قد عرضت على باسم يوسف و فريقه الإنضمام إليها. فباسم و فريقه ماض في بث البرنامج طالما أن الفريق مازال باستطاعته تحمل الضغوطات.

يتكوّن فريق برنامج البرنامج من حوالي ال 40 شخصا, و قد علّق باسم يوسف في الحلقة عن أهميّة الفريق في العمل الإعلامي “أنا عبارة عن المنتج النهائي, إن المذيع مهما كان مخضرما لا يساوي شيء لولا وجود فريق قوي ورائه”. و إن من أهم ما أشار إليه في الحلقة هو معادات الكثير من رموز الدّولة المصريّة للبرنامج بسبب انتقاده لسياستهم, فبرأيه أنه من غير الصحيح أن يؤثر برنامج ساخرعلى ثوابت الدّولة.

اعتبر باسم يوسف كأحد 100 شخصية مؤثرة في العالم, و تسلّم أيضا جائزة حريّة الصحافة لعام 2013 التي تقيمها لجنة حماية الصحفيين سنويّا في نيويورك, حيث سلمه إياها صديقه الإعلامي جون ستيوارت, فلم يتوانى باسم يوسف في إطلاقه لإفيهه أثناء تسلّمه للجائزة “من الغريب أن اتسلم جائزة حريّة الصحافة و أنا لست صحافيّا”. و قال عنه جون ستيوارت أثناء تسليم الجائزة “شرف لي أن أكون باسم يوسف النسخة الأمريكية, فباسم يوسف يتكلمّ بحريّة في بلد لا تعتبر حريّة التعبير حقا عام, و هو يساعد بلده على فهم دور التمرّد و السخرية”

كيف تؤثّر وسائل الإعلام علينا؟ (1) … تأثير الرسائل

من أكثر الأسئلة طرحا منذ نشوء ظاهرة وسائل الإعلام هو “كيف تؤّثر وسائل الإعلام على الأفراد؟“, فتأثير وسائل الإعلام على الفرد و المجتمع قد تمت دراسته من عدة نواحي. و يتضمن ذلك تأثير الرسائل التي يتم إرسالها و الوسيط الإعلامي وسيلة الإعلام التي يتم استخدماها و الشركات القابضة التي تملكها و حتى الجماهير أنفسهم.

تأثيرات الرسائل

إن الدّراسات المبكرة التي تهتم بوسائل الإعلام أغلبها ركّز و بشكل أساسي على كيفيّة تأثير الرّسائل الإعلامية على الناس في تغيير سلوكهم  و مواقفهم و معتقداتهم. هذه التأثيرات قد تأخذ عدة أشكال. هذه الأشكال هي التأثيرات الإدراكيّة و التأثيرات الموقفيّة و التأثيرات السلوكيّة و التأثيرات النفسيّة.

مشاهدة التلفزيون Watching TV تأثير الإعلام

     1. التأثيرات الإدراكية و هي التي تتعلق بالمعرفة

و هو سريع المفعول, أي يبدأ تأثيره بعد وقت قصير من ابتداء طرح المحتوى الإعلامي. على سبيل المثال, إعلام المرضى عن كيفيّة استخدام أدوية علاجيّة, أو ببساطة أكثر, كحفظ كلمات أغنية شهيرة لمجرّد سماعها عدة مرات.

القنوات الإخباريّة أصحاب البربوغاندا تستخدم هذه الطريقة و هي فعّالة جدّا. فنحن اليوم أمام مفردات نسمعها و نردّدها يوميّا لم تكن مستخدمة من قبل إلى هذا الحد. فمثلا كلمة “حريّة” و “حكومة انتقاليّة” و “إسقاط نظام” و “ثورة” و “ربيع عربي” جميعها كانت مفردات يقولها الناس لمناسبة أو حادثة معيّنة. و لكن اليوم الجميع يسمعها و يقولها يوميّا بل و أصبح الناس يبحثون في معانيها و يكتبون عنها و يبتكرون فيها.

إن قدر تأثير الرسائل الإعلاميّة على الإدراك  يختلف من شخص لآخر بحسب مستوى الإهتمام. يقول الباحث السياسي دوريس جاربر أن الأشخاص الذين يحبّون مناقشة الآخرين بأمور تتعلّق بمحتوى وسائل الإعلام ,كالأخبار العامّة أو الرّياضة أو الوثائقيّ العلمي إلخ, هم أشخاص يحفظون و يتعلّمون من وسائل الإعلام أسرع من الأشخاص الذين يتابعون وسائل الإعلام فقط لأجل التلسلية و تمضية الوقت.

     2. التأثيرات الموقفيّة. المقصود به هو تأثير وسائل الإعلام على موقف الجماهير من قضية ما.

فأي قضيّة تطرح في سوق وسائل الإعلام تولّد مشاعر و عواطف و أفكار معيّنة تجاه تلك القضيّة. و كأبسط مثال القضيّة الفلسطينيّة, فالمواقف في العالم تجاه هذه القضيّة يختلف بحسب طريقة الطرح التي تنتهجها وسائل الإعلام. البعض يرى أن الفلسطينيين مظلومون في كفاحهم ضد الإحتلال لاسترداد أراضيهم, و الآخرين يرون أنهم إرهابيّون يقفون ضد تطوّر إسرائيل و العالم.

و في هذه الحال يكون التأثير مختلفا بين درجة وعي المتلقّي, فالأشخاص الذين يسعون وراء مشاهدة وسائل الإعلام لأجل تمضية الوقت فقط يكون تأثّرهم بالمحتوى أكبر من الأشخاص الذين يسعون وراء وسائل الإعلام من أجل متابعة الأحداث الحقيقيّة لمعرفة الحقيقة و رسم صورة صحيحة عن الواقع.

     3. التأثيرات السلوكيّة. و هي تأثير وسائل الإعلام على أفعال المتلقّي.

و تتمثّل بأشياء بسيطة مثل إقحام المستهلك في قص كوبون عرض خاص من الجريدة أو أن يشارك في التصويت لمرشّح يدعم برنامجه. يعتبر التأثير على سلوك المتلقّي من أصعب أنواع التأثيرات لأن الأفراد بشكل عام ليسوا متساهلين في تغيير سلوكهم لمجرد النداء لذلك, و هو أيضا مرتبط بتأثيرات أخرى. مثلا
– يمكنك إحداث تغير في سلوك المتلقي لكي يترك التدخين (تأثير سلوكي)
– إذا استطعت إقناعه أنها فعلا مضرّة بالصحّة (تأثير إدراكي) في تقديم معلومات مستندة على أبحاث علميّة
– و إذا شاهد قصصا عن أناس يتركون أحبّتهم و يعانون من أمراض مزمنة بسبب التدخين (تأثير نفساني) فسوف تزيد إحتماليّة تأثير سلوك المتلقي في ترك التدخين.

     4. التأثيرات النفسيّة أو السايكلولجي. و هي تأثير وسائل الإعلام على الصعيد النفساني للمتلقّي

من المعروف أنه يمكن للمحتوى الإعلامي أن يولّد الخوف أو التسلية و الغضب و الإشمئزاز و غيرها من المشاعر. و لكن تعتبر المشاعر الشهوانيّة أهم مافي التأثير النفسي, كالعنف و الإثارة الجنسيّة. و أعراض التغيّر الشهواني تتضمّن زيادة في عدد ضربات القلب, أو زيادة في مستوى الأدرينالين في الجسم.

بحث الأفراد عن التأثيرات السايكولوجيّة هو سبب شائع لدى المتلقّين في تمضية الوقت مع وسائل الإعلام. و تنشأ الإنفعالات الشهوانيّة من
– المحتوى (المشاهد الحركيّة ,الإجرامو العنف, الضجيج و الموسيقى الصاخبة)
– أو التصميم (التحريك, الألوان المستخدمة, السّرعة التي تنتقل فيها الصورة من لقطة للقطة أخرى). و تعتمد فيديوكليبّات الأغاني بغالبيّتها على هذه الطريقة من العرض. فهي غالبا لا تسعى وراء التأثير السّلوكي أو الإدراكي أو حتى الموقفي. بل تسعى وراء التأثير السايكولوجي اللّحظي.

آثار وسائل الإعلام اثار اعلام ميديا تلفزيون

قد تسعى وسائل الإعلام إلى التلاعب بالآراء أو إخفاء الحقائق, و لكن بالنهاية بحث المتلقّي عن الحقيقة ليس بمستحيل, كل ما يجتاجه الأمر هو إجراء بحث لبضع ساعات وراء تلك القضيّة من عدّة مصادر فلم يعد شيئا اليوم يحدث بأي بقعة أو أي اكتشاف علمي, إلّا وله الكثير من الموثّقين و الكتّاب الذين يكتب كل منهم بحسب رؤيته و بحسب الجمهور الذي يستهدفه و بحسب الأشخاص الذين يعمل لديهم.

تابع السلسة المؤلفة من أربع تدوينات و التي تجيب على السؤال “كيف تؤثر وسائل الإعلام علينا؟”
1- تأثير الرسائل
2- تأثير الوسيط
3- تأثير الشركات القابضة
4- تأثير الجمهور النشط

اقتبست هذه المعلومات من كتاب “نظرية التواصل الجماهيري” للكاتب رالف هانسون, و عدّة مصادر أخرى

الفيلم القصير (طرخون), الثقافة العربيّة تكتسب طابعا عالميّا

فيلم طرخون Taragon Short Film

في 12 دقيقة يحكي الفيلم قصة غيرة إحدى الفتيات, و وقوع فتاتين في المنافسة على شاب, و تقود الموسيقى التصويريّة أغنية “قال جاني بعد يومين” لسميرة سعيد. و يصوّر المخرج جمال داوود المشاعر الدّفينة التي تسكن إحدى الفتيات أثر عشقها لشاب معجب بفتاة أخرى.

لم يكن الفيلم سردا قصصيّا لشخصيات معيّنة فحسب, و إنما كان تصويرا تمثيليّا للمشاعر المحترقة من تلك التجربة الصعبة, ببرودة المظهر و الإجرام المحبوس في الأحشاء. و من ثم سقوطها في النهاية أمام المنافسة. لقد أعجبني إختيار المخرج للألوان التي تعبّر عن البيئة الداخليّة الحزينة, و اختيار الممثّلة ذات الملامح الباردة التي لا يمكن أن تنبئنا بإجرامها و حقدها إلى هذا الحد. تماما كما في الواقع فلا أحد يشعر أو يلاحظ أحاسيس من مر بتلك التجربة.

قد تكون فكرة طرح قضيّة الغيرة و الخيانة ليست بجديدة, فالكثير من الأعمال الفنيّة و الروائيّة طرحت صعوبة هذه المشاعر. و لكن ما أثار انتباهي هو إهتمام المخرج بتفاصيل دقيقة جدا, و خلق أجواء متوترة و خاصة عند إحتدام المنافسة بين الفتاتين في تأدية رقصة الباليه. و الكاميرا التي تلتقط مساحات واسعة و هذا ما يتطلب دقة أكبر في اختيار و إعداد الموقع ليصبح ملائما أكثر للبيئة التي يريد أن يلتقطها المخرج. فلقد ركّز المخرج جمال على حساسيّة اللحظة و العمق في الحالة أكثر من مجرّد سرد قصّة أو عبرة.

لقد كان لي الشرف في إستضافة المخرج جمال داوود على مدوّنة ثقافة ميديا بتاريخ 25 مايو 2014, حيث قمنا بدردشة حول الفيلم و الأعمال الفنّية و الترفيهيّة بشكل عام.

المخرج جمال داوود1. هل التمويل المالي يقف في وجه تقدمك في مجال الإخراج, و هل توجّهت نحو التصوير لأن مردوده المالي أسرع من البقاء مخرجا بلا دخل؟

أكيد التمويل أساس العمل بمجال الفيلم, بيتحول اسمها  لصناعة أفلام, انتاج يتطلب مجهود وتحضير وميزانية. والصراحة الجودة غالبا تتعلق بالميزانية والتخطيط.. كما تتعلق بالتنفيذ والمهارة. نعم مارست التصوير, لأنها مهنة مطلوبة بالسّوق, لاتحتاج لرأس مال, والنتيجة سريعة, وحسب خبرتي النتيجة مضمونة وترضي المنتج أو الممول. العمل في مجال الاخراج يتطلب شركة مموّلة, أو داعمة أو رصيد مالي جيّد وسوق تصريف.. وإلا سيتوقف المخرج بعد أول عمل.

2. كم من الوقت كلّفك حتى أنجزت العمل؟ و هل التمويل المالي يساعد في تقليص هذا الوقت؟
تقريبا صورته ومنتجته بحوالي 3 أسابيع.. التمويل المالي كان ليحسن الجودة ويساعدني بكتابة نص فيه أكثر من ممثل واكثر من مكان تصوير. اذ صوّرت الفيلم بين السكن الجامعي والجامعة, وبمساعدة زملائي في الجامعة كمصورين وممثلين, بكلفة حوالي 400 دولار فقط. ولو كان لدي مثلا 2000 دولار لكان الفيلم بمرحلة مختلفة.. بامكانك تتوقع لو كانت شركة مموّلة هي التي تنتج فسيكون فيلم حقيقي.

3. هل ألغيت بعض الفقرات أو بدلت من المشاهد بسبب عدم الإمكانية الماديّة في التنفيذ؟ و ما أصعب ما واجهته؟
أصعب شي الصراحة الدعم المادّي, وضيق الوقت, كان علي تسليم المشروع خلال فترة قصيرة, كوني بشتغل وبصرف عحالي, ماكان عندي وقت كافي لاجمع بين الأمرين, خاصة مافي مردود مادي منتظر من الفيلم. هاد الشي خلاني اختصر من النّص ومن المشاهد واستعجل فيها.

4. كيف يمكن للإنتاج الفنّي و مجال الأعمال الترفيهيّة أن يساهم في بناء صورة للعرب و مجتمعات الشرق الأوسط ككل؟
الحقيقة, الإعلام حاليّا كل شيء, هو صورة الشعوب لدى بعضها. سأضرب مثال بسيط, من يعرف اسم رئيس وزراء الصين؟ وكم منا يعلم من هو جاكي شان؟ جاكي شان الآن هو الصين لدى معظم الشعوب التي تجهل ولو معلومة بسيطة عن الصين. الأمر كذلك بالنسبة للأفلام الهنديّة بوليود وكذلك بالتأكيد لمركز صناعة القرار العالمي والسينما العالمية هوليود, التي بامكانها تقرير مصائر شعوب بأكملها من خلال فيلم سينما أو فيلم وثائقي.

5. هل المجتمع الثقافي العالمي برأيك مهتم بثقافتنا و هم مستعدين لدعم و إبراز المخزون الثقافي للمنطقة؟ أم أن الجميع يتآمرون علينا كما يظن البعض؟
لا أبدا, الإنتاج الجيد الكل يعترف به, المشكلة بنا نحن العرب أننا لانخطط ولا ندعم بعضنا, لدى أي فيلم غربي مرحلة تخطيط مدتها على الأقل تعادل مرحلة التنفيذ, ويقبض فيها الكتّاب والرسّامون والمونتير رواتب حتى قبل عمليّة الانتاج.  ولدى الغرب أيضا توزيع جيّد للمهام والاختصاصات, هذا مايجعل السينما الغربية متفوّقة. لدينا مخزون ثقافي هائل, وبإمكان شعوبنا احتلال صالات العرض في العالم وأضرب مثال على ذلك: السينما الايرانية, استغلّت المخزون الثقافي الايراني لتحتل مراتب عليا في السينما العالميّة, وقبل سنتين حازت على أوسكار كأفضل فيلم عالمي أجنبي “أقصد غير امريكي”.

و يضيف المخرج أيضا… العمل بمهنة الإخراج ليس مجرد موهبة ودراسة ورؤيا وتنظيم مشاهد وتصوير وتخطيط وتمويل. أيضا يعتمد بشكل رئيسي على الخبرة, يشبه في ذلك حقل الطيران, الطيّار لايصبح كابتن ويقود طائرة إلا بعدد ساعات الخبرة والطيران كمساعد طيّار, والاخراج كذلك “يوجد حالات استثنائية” لكن تبقى الخبرة عامل مهم جدا, وما أحتاجه هو الدّعم المعنوي والوقت لأمتلك الأدوات وأخرج مافي داخلي للعالم.

كمخرج سوري هذا الفيلم مجرد خطوة, وأمامي خطوات طويلة وتحتاج لمجهود وصبر, ودعم, وكما أردت أن يصل عبر فيلمي الأول, الجمهور قد يقتل المواهب عند ظهورها من خلال التجاهل أو استباق الأمور أو تحميل الفنان فوق طاقته, أو مقارنته مباشرة مع المشاهير, فإن سقط مرة ربما لن يتمكن من النهوض, وكم من موهبة سقطت ويئست ولم تتابع, وقتلها الجمهور

شكرا لكل من يقف معي ويدعمني في هذه المرحلة الهامة من حياتي…

إن هذا الفيلم القصير أحد الأعمال التي تمثّل المزج الثقافي للأعمال العربيّة, فوجود الأغنية الشرقيّة كان واضحا لرسم هويّة الفيلم العربيّة, و لكن جمال داوود أخرجه بطريقة مختلفة ذات طابع غربي, بعيدة عن التقليدية التي عهدناها في منطقتنا, مع العلم أن الفيلم أعدّ ليكون مشروع تخرج جمال داوود في دراسته لإخراج الأفلام الرقميّة و التلفزيون.

فيلم طرخون Taragon Short Film

و من الجدير بالذكر أيضا التعريف على الشخصيات العربيّة التي ظهرت في الفيلم. الفنانين, المخرج أصيل و الرسامة نواره, الذين ظهرا في مشهد الرّقصة. و هما أحد المواهب التي تواجه نفس العقبات التي يواجهها المخرج جمال داوود. على شركات الإنتاج العربيّة البدء بالتحوّل نحو العالميّة, فإصرارهم على إنتاج الطريقة التقليديّة للفن العربي يحصر من إنتشار المخزون الثقافي للشرق الأوسط داخل حدود الجماهير العربيّة, و عدم إحتوائهم و فهمهم لما أسمّيه ب “الستاندارد العالمي” في صناعة الأعمال الترفيهيّة يبدد المواهب المحليّة التي يمكن لها أن تمثلنا أمام الجماهير من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب.

يوبي سوفت تستخدم الكاميرا الخفيّة لإعلان لعبتها الجديدة

يدخل أحد الزبائن التعيسي الحظ إلى مركز تصليح هواتف ذكية على الشارع في لوس أنجلوس بغيّة تصليح عطل في جهازه, فيستقبله البائع الخفيف الظل و يصلح له جهازه و يقدم له هدية تطبيق على الهاتف يمكنه من استخدام الهاتف للتحكم في الأدوات الكهربائية القريبة منه لمجرد أن يوجه الجهاز عليها. يبدأ الأمر بالتحكم بالضوء داخل المتجر و من ثم عواميد الإنارة في الشارع و فتح السيارات حتى يصل إلى إشارة المرور فيتسبب في حادث كبير في الشارع مما يستدعي الشرطة القدوم للقبض عليه.

كان كل ذلك خدعه للتسويق للعبة Watchdogs التي جعلت فيها شركة Ubisoft قدرة اللاعب على التحكم و اختراق كل الأجهزة المبرمجة و الحواسيب من حول الشخصيّة في اللعبة. فتختار الشركة أن تقحم المستهلك في تجربة اللعبة من واقع بيئة المتهلك.

تخطت المشاهدات على مقطع الفيديو ال 11 مليون مشاهد الذي وضعته على موقع Youtube.و لكن ما أذهلني هو الكلفة التي ترتبت على Ubisoft من أجل تنفيذ المقلب, فالحوادث بدت حقيقية و الترتيب و الدقة المتطلبة لكي ينفذ المقلب دون أذية أي من الممثلين… كم تجني هذه الشركات لتنفيذ حملات بهذا الشكل؟!

Screenshot 2014-05-25 01.27.30

رفعت الشركة أيضا مقطع فيديو يوضح الطريقة التي نظمت فيها المقلب بإمكانكم مشاهدته.

الوعي الإعلامي, الأبعاد الأربعة

مشاهدة التلفزيون Watching TV

نعود إلى مشكلة المستوى المتدني للوعي الإعلامي أو ما أسميناه سابقا “ثقافة الميديا” و التي كانت السبب الرئيسي في إنشائي لهذه المدونة. لطالما كان نشر الوعي الإعلامي أحد أهم وظائف الباحثين الغربيين و قد أصدر جيمس بوتر في كتابه الشهير “ثقافة الميديا” (وقد اقتبست اسم مدونتي من اسم كتابه) و الذي عرفنا فيه على أربعة أبعاد واضحة يتم عن طريقها قياس مدى الوعي الإعلامي للأفراد, و هي البعد الإدراكي و البعد العاطفي و البعد الجمالي و أخيرا البعد الأخلاقي.

البعد الإدراكي: و هو يتعلق بقدرة المتلقي على المعالجة الفكرية للمعلومات التي يتلقاها من وسائل الإعلام. و هذا مرتبط بتفسيرات المتلقي لمعنى الكلمات المطبوعة على صحيفة ما, توقع المتلقي أن سوءا سوف يحدث لبطل الفيلم عن طريق الموسيقى التصويرية, أو فهم أن الشخصية الظاهرة على شاشة التلفاز من طبقة غنية جدا بسبب مظهره المتألق. و يتضمن البعد الإدراكي أيضا المهارة المطلوبة للوصول إلى المادة الإعلامية, كالمهارة في استخدام الكومبيوتر في تنزيل لعبة مثلا أو المهارة المطلوبة في البحث عن كتاب أو مجلة معينة من المكتبة العامة, أو المهارة المطلوبة في استخدام الإنترنت للوصول إلى الفيسبوك أو متابعة المسلسل المفضل.

البعد العاطفي: و هو يتعلق بالمشاعر التي تسببها الرسائل الإعلامية. أحيانا تكون المشاعر غامرة مثل بكاء إحدى الفتيات على مشهد رومنسي أو الضحك المفرط لأحد الأطفال من مشاهدة سوبنج بوب. يقضي الأفراد الكثير من الوقت مع الأغاني و الأفلام و الكتب و غيرها من وسائل الإعلام كلها لسبب محدد هو الحصول على مشاعر معينة هم يريدونها.

البعد الجمالي: إن البعد الجمالي للمادة الإعلامية مرتبط برأي المستهلك في تفسير محتوى الرسالة الإعلامية المقدمة من وسائل الإعلام من وجهة نظر فنية أو نقدية. ما هو مدى جودة الميديا المعروضة, و ما هي خبرة و احترافية الكوادر التي شاركت في تصنيع المادة الإعلامية, و كيف يتم مقارنة المادة الإعلامية بالنسبة للمواد الأخرى. كلما ازداد الوعي و المعرفة العامة للأفراد في المجتمع أدى إلى اجتيازهم للسطحية في تقييم جمالية المحتوى الإعلامي, كتقييم الأفراد للمواهب المختبرة  في برنامج “ذا فويس” و تصويتهم على أساس صاحب الصوت الأفضل و ليس على أساس انتمائه.

البعد الأخلاقي: وهو تقييم المستهلك للقيم الأخلاقية للوسيط المسؤول عن نقل الرسالة أو محتوى الرسالة بحد ذاتها. على سبيل المثال, في الفيلم الكوميدي “بلبل حيران” تكون الرسالة الأساسية أن أكبر المشاكل يمكن أن تحل بكلمة خفيفة الظل و في وقت قصيرا جدا. أما في برنامج “حكم العدالة” على أحد قنوات الراديو السورية تكون القيمة الأساسية للبرنامج هو أن السلطة سوف تمسك بأي مجرم مهما كانت جريمته و أن المجرم دوما ليس ممتمنا بفعلته الشنيعة. و قد يقيم المستهلك الرسالة عن طريق الوسيط الناقل للرسالة فمثلا قد يرفض المستهلك أي خبر يعرض على قناة إخبارية ما بسبب انحياز القناة لوجهة نظر سياسية هو لا يتفق معها.

تشكل هذه الأبعاد الوعي الإعلامي ليس من وجهة نظر المستهلك فحسب, و إنما يقيم منتجوا المادة الإعلامية في الأعمال الترفيهيّة مدى جودة مادتهم من خلال هذه الأبعاد, فمن الضروري اختبار المادة الإعلامية إن كانت سوف تحقق هدفها و لن يساء فهمها قبل طرحها للمستهلك, من الظلم دوما إلقاء اللوم على المستهلك على أنه هو فقط من يجب عليه فهم ما يقصده المحتوى, بل على مقدم المنتج الإعتناء في القصد الحقيقي من مادته و جعلها بسيطة إن كان فعلا يهتم بذلك.

دراسة إختيار الجماهير سنة 1940

.
إن أول دراسة علميّة إجتماعيّة واسعة النطاق لتأثير الحملات الدعائية كانت تحت عنوان “إختيار الجماهير” سنة 1940 في الإنتخابات الرئاسيّة للولايات المتحدة  بين الديموقراطي فرانكلين روزيفيلت و الجمهوري وينديل بفريق من الباحثين تحت قيادة بول لازارسفلد في محاولة لمعرفة كيف يقرر الناخبون في أي المرشحين سوف يضعون أصوتهم. وجد الباحث لازارسفيلد أن الأشخاص الذين كانوا على اهتمام عالي في الحملة الإنتخابيّة و الذين أعطوا اهتمامهم للتغطية الإعلامية  لها كانوا الأقل تأثرا في الحملة. لماذا؟ لأنهم كانوا قد قرّروا مسبقا أي المرشحين هم يدعمون حتى من قبل بداية الحملةو في المقابل, الناخبين الذين قرروا في أخر دقيقة كانوا يلجؤون للأصدقاء و الجيران الذين كانوا يتابعون الحملة في تحرّيهم عن المرشحين أكثر من وسائل الإعلام ذاتها. بشكل عام, هم كانوا يلجؤون للأشخاص الذين يعرفونهم ممن كانوا على اطّلاع بالحملة و الذين يثقون بهم, هؤلاء هم من أسماهم لازارسفلدبقادة الرأي”.
 
فقادة الرأي هم أفراد لهم تأثير على مجتمعهم, قد يكونوا من الأصدقاء أو أقرباء أو زملاء, يقضون وقتا كبيرا في متابعة وسائل الإعلام و الإنخراط في القضايا التي يطرحها و من هنا تمت تسمية نظرية “تدفق الإتصال ذو الخطوتين“, يقول لازارسفلد أن المعلومات من وسائل الإعلام تتدفق على خطوتين, الخطوة الأولى من وسائل الإعلام إلى قادة الرأي و الخطوة الثانية من قادة الرأي إلى بقية العامّة. بكل بساطة هم أشخاص يتابعون وسائل الإعلام لمعرفة معلومات أكثر عن القضايا التي تحيط بمجتمعهم مما يجعل الناس من حولهم تعود إليهم و استشارتهم في قضاياهم و آرائهم. و تسمى استخدام هذه العملية اليوم ب“قيادة الرأي” و هم المؤسسات التي تستخدم نموذج التدفق ذو الخطوتين للتأثير على آراء العامّة.  
.
لقد كان هذا الإستنتاج مفاجئا  للازارسفلد و فريقه و لكثير من الباحثين في علوم الإتصال و الإجتماع ذاك الوقت. و لكنه في هذا الوقت هو ليس غريبا لأنه من المعروف أن التأثير الشخصي المباشر بين الأفراد هو أكثر أهمية و فعّالية من وسائل الإعلام. فالفكرة باتت واضحة و بسيطة أنالأفراد في مجموعات يميلون دوما إلى التعبير عن آرائهم و مشاركتها مع الآخرين, و لكن عندما يريدون البحث وراء معلومات موثوقة فهم يذهبون نحو الأشخاص المطّعون حول هذه الأمور و الذين يثقون بهم.
.
خطت دراسة إختيار الجماهير على ثلاثة محاور أساسية:
        – الناخبون الذين يمتلكون وجهات نظر متينة ذو أساس قوي هم أقل الناخبين تأثرا في الحملات الإنتخابيّة.
        – الناخبون الذين يتابعون الحملات الدعائيّة الإنتخابيّة هم أشخاص لديهم وحهات نظر متينة, لذا الحملات الدعائيّة لن تؤثر عليهم.
        – الناخبون الذين يسهل إقناعهم و التأثير عليهم هم الأشخاص الذين ليس لديهم اهتمام عالي في القضايا السياسيّة, فالتأثير عليهم يكون عن طريق قادة الرأي الذين بدورهم على إطّلاع بوسائل الإعلام.
.
لقد تفعل تأثير قادة الرأي في العصر الحديث لوسائل الإعلام, ففي الماضي كان تأثير قادة الرأي يقتصر على الخطابات و النقاشات على المستوى الشخصي, أما اليوم فقادة الرأي لديهم أكثر من منبر لكي يتحدثوا عن آرائهم و أفكارهم مما يجعل أصواتهم تصل إلى ما وراء البحار خلال أجزاء من الثانية وقد ساعد ذلك إلى ظهور ما يسمّى بصحافة الشارع أو صحافة المواطنة. و أصبح قادة الرأي اليوم يحصلون على تغطية إعلامية أكبر من غيرهم غيرهم و يكونوا غالبا مختصون في قضايا معينة, و هم يحظون بقبول من مجموعة كبيرة مما يعزز من وضعهم الإجتماعي, و يدعون أيضا بقادة الفكر.
 
 
 
 

من إنجازات الماضي, فيلم عصفور السطح

تسعون دقيقة تغوص في تقاصيل المجتمع التونسي من رؤية الطفل نورا من حي الحلفاوين في فترة تغيره من طفل إلى شاب.

لم يتردد المخرج فريد بوغدير من اتباع النهج الواقعي في عرض أدق تفاصيل أحد عينات المجتمع التونسي, فدخل في الحي الشعبي الذي يقضي فيه المراهقين وقتهم في تجربة كل شيء, و القضايا الإجتماعية كالدين و الجنس و الخرافات القصصية التي يتناقلها الأفراد.

في مجتمع عربي ينفصل فيه عالم الذكور عن عالم الإناث, يعيش الطفل نورا تحوله إلى الرجولة فترة الضياع بين العالمين و إرادته في إثبات نفسه بين الشبان و بنفس الوقت عدم رغبته في ترك الحضن الأنوثي, و بدء تحرك الشهوة الجنسية لديه. و هو وسط الكثير من القضايا و الخرافات و الإزدواجية الإجتماعية و العنف و القمع السياسي و الحب. لقد ركزت الكاميرا على البيئة في الفيلم لتكون من وجهة نظر الطفل لكي نستطيع أن نفهم ماذا يجول في ذهنه و مالذي يجلب إنتباهه لتكون الأساس الذي سيعتمد عليه المخرج من نقل المشاهد من حالة يعيشها الطفل إلى أخرى, و لرصد تفاعلاته الإدراكيّة مع البيئة خلال بدء معالجته للأفكار و الدروس التي يمتصّها من الأفراد من حوله.

أنتج الفيلم سنة 1990 و يعتبر “عصفور السطح” أول فيلم روائي طويل من إنتاج مشترك بين تونس و فرنسا. و قد حصد الفيلم جائزة السعفة الذهبية لمهرجان سينما حوض المتوسط في إسبانيا عام 1990, و جائزة التانيت الذهبي في مهرجان قرطاج السينمائي في نفس العام, و من ثم جائزة الجمهور عام 1991 في ألمانيا, و ترشح لجائزة سيزار الفرنسية عام 1991.

Screenshot 2014-05-24 03.05.19

 

سلسلة ماجد الفطيم, حملة علاقات عامّة على مستوى الشرق الأوسط

شاهد الكثير إعلان مراكز التسوّق ل “ماجد الفطيم”. سلسلة مراكز التسوق الأضخم في الشرق الأوسط و شمال أفريقيا.

يأخذنا الإعلان في رحلة عائلة داخل منشآت أحد المجمعات التجارية لماجد الفطيم. فرسالة الإعلان هي أن الجميع سوف يحظى بإهتماماته في المجمّع, من التسوّق لمدينة الثلج و سينما D4 و كارفور هايبرماركت و جميع ما تحتاجه العائلة لقضاء يوم كامل من المتعة. لينتهي الإعلان بشعار الحملة “أسعد اللحظات لكل الناس, كل يوم”

فكرة الإعلان ليست جديدة, فعادة ما تستهدف المجمعات التجاريّة الكيان العائلي في إعلاناتها و خاصّة في الشرق الأوسط, فهي لا تتوجه نهائيا نحو الشباب. و حتى أن شعار الحملة ليس مقنعا أنه فعلا لكل الناس, فالإعلان ركز على نشاط العائلة في المجمع. و كان من الأفضل لو استخدم الإعلان وجوه عربيّة طالما أن العرب يشكلون أكثر من 99 في المئة من الشريحة المستهدفة. و لكن تنفيذ الفكرة كان لا بأس به, استخدمت شركة Grey MENA تقنية جيدة جدا, و ذكرتني بفيلم Inception ل ليوناردو ديكابريو في طريقة قلب الأرض حول نفسها. الإعلان ممتع و لم يشعرني أن مدته 90 ثانية لأنه حركي و مليئ بالتفاصيل الصغيرة.

يذكر أن سلسلة ماجد الفطيم تم إعادة طرح علامته التجارية في 17 ديسمبر 2013, حيث رتب مؤتمر صحفي ضخم استطاع فيه بناء علاقات جيدة مع الصحافة و وسائل الإعلام في الشرق الأوسط.

حملة ماجد الفطيم

شاهد المؤتمر الصحفي و حملة العلاقات العامّة في تاريخ 17 ديسمبر 2013

الحداثة الإعلامية في الشرق الأوسط

خلال المئة عام الماضية تطورت وسائل الإعلام بشكل مخيف, و اقتحمت حياة كل فرد تدريجيّا عبر بيئته حتى أصبحت جزءا لا يمكن تجزئته من البيئة المحيطة بأي مجتمع, بل إنّ غيابها سوف يسبب مشكلة. و أنا على ثقة أن جميعكم قد طرح على نفسه السؤال “كيف كنا عايشين قبل الموبايل و الإنترنت؟”, هذا المجال يتطور بسرعة كبيرة, فمن عشر سنوات فقط كنا نتباها بجهاز نوكيا “الشحّاطة” ذو الشاشة الكئيبة, أما اليوم أصبحت مواصفات الهاتف الذكي تعادل مواصفات جهاز كومبيوتر.

.

الجميع يعلم المقولة “الحاجة أم الإختراع”, فما كانت الحاجة الرئيسية وراء هذا التطور و صرف مئات ملايين الدولارات وراء البحث العلمي على وسائل الإعلام؟

Simpsons

.

يوجد سببين رئيسيّين تشكلا منبع الحاجة من تطوّر الميديا. أوّلا, وسيلة للإتصال, ففكرة أن يكون العالم بين يديك في جهاز, تساعد على الإنتشار و تقوية الأعمال في كل بقعة في الأرض. لم يعد التوسع مشكلة كما كان, فالكثير من الأعمال فشلت في الماضي بسبب اتساع الأعمال مما أدى إلى فقدان السيطرة في تسيير الأمور و اتخاذ القرارات, و أقصد هنا الدول و الحكومات عندما كانت توسع سيطرتها في أراض جديدة. أما اليوم فقد أصبح التوسع سهلا جدا.

كما نقول في العامية “وين ما بتروح بتلاقي شي ألو علاقة بأميركا!”. مع أن هذا التطور كان لصالح الدول العظمى التي تجمع معلومات هائلة عن أدق تفاصيل حياتك, و لكن كان لها فائدة في الإنتشار أيضا على صعيد الفرد دون صرف أموال طائلة, فمثلا وصلت هذه المدونة لقراء في كندا و روسيا دون أن أحتاج لطباعتها و نشرها هناك.

ثانيا, الحاجة في تطبيقات التعبير عن الرأي, فيعتبر التعبير عن الرأي هو الأساس الذي تم بناء المؤسسة الإجتماعية عليه في المجتمعات الغربيّة. كانت هذه الشركات بحاجة لتكنولوجيا تمكن الجميع من إضافة آرائهم و مشاركتهم لكي يتم تطوير المنتجات و الخدمات على أساس ما يحبّون. فتطوّرت بشكل سريع جدا لتلبية هذه الحاجة و كان العائق الوحيد في ذلك هو تثقيف المستخدمين في إستخدام الميديا. و الحكومات كانت قد أدركت هذه الحاجة أيضا في وقت مبكر, فهي تعلم أن خططها و سيطرتها لن تكون قوية إلا إذا كان لديها قاعدة بيانات ضخمة جدا لمراقبة ردود الفعل الجماهيريّة بدقّة و معرفة ماوراء التحركات في الشارع عن طريق آراء العامّة.

.

الميديا في العالم اليوم بكل تكنولوجيتها و اتساعها هي نتيجة تطور الفكر الغربي في التعبير عن النفس على مدى عشرات الأعوام. أما بالنسبة للشرق أوسطييّن فوسائل الإعلام تعد دخيلا على ثقافتهم, فالتعبير عن الرأي لا وجود له في بيئة مجتمعاتنا و لم نتعلم حتى كيف نطرح آرائنا, و الأسلوب الجبري متأصّل في الطريقة التي يتواصل فيها الأفراد بين بعضهم البعض.

.

هذا الشرخ أدّى إلى فشل ذريع في استخدام وسائل الإعلام على نطاق الأفراد عند أول مطب أطلقنا عليه اسم “الربيع العربي”, من الممكن أنه كاد أن يكون ربيعا عند مرحلة ما, ولكن الطريقة التي انتهجها االأفراد في طرح الأفكار و الآراء و نشرها  بطريقة قسرية أدّى إلى ما أدّى إليه من مشاكل و انقسامات على أسس مذهبية و مناطقية و اجتماعيّة. و كان الرّبيع بعد الشتاء سببا في انفلات القاصي و الدّاني على وسائل الإعلام, فمنهم من كذب و منهم من ألّف و لحّن و منهم من نطق بكلمة حق فضاع بين هذا و ذاك.