مفهوم الإعلام في الشارع العربي

الإعلام الموجه, التلفيق, الكذب, الإنحياز, الأهداف المبطنة, و المؤامرة. هذه الفكرة الأكثر انتشارا عن الإعلام و قد ازدادت انتشارا أكثر من أي وقت مضى عندما بدأ ما سمي بالربيع العربي, و التي زاد فيها انقسامات المجتمعات العربية و زادت كراهية لبعضها البعض. في البداية أرى أنه من الضروري شرح كلمة ميديا media , فحسب ما لاحظت أن معظم من تحدثت معهم عن الميديا لا يعرفون ماذا تدل هذه الكلمة بالظبط .

إن ترجمة كلمة ميديا من اللغة الإنكليزية هي وسائل الإعلام. و لكن في الحقيقة ما يحمله معنى كلمة إعلام في عقولنا هو أصغر بكثير ما تحمله كلمة ميديا في عقول الغرب, فالميديا هي أي وسيلة تستمد منها الجماهير المعلومات التي بحاجتها, فالميديا تضم الجريدة و القنوات التلفزيونية بكل أنواعها, و الأفلام و الفيديو كليب, و الكتب, و المجلات, و تطبيقات و برامج السمارت فون و لوحات الإعلانات,الراديو, و الإنترنت, والشبكات الإجتماعية, و ألعاب الكومبيوتر و البلاي ستايشن و غيرها. أي هي كل ما يحيط بالمستهلك من وسائل الإمداد بالمعلومات. و هنا يكمن النقص في مفهوم كلمة إعلام, فمصطلح الإعلام في الشارع العربي غالبا ما يضم فقط القنوات الإخبارية بمواقعها و الصحافة المطبوعة و الراديو.

إن انخراط المشاهد العربي بالأخبار في معظم وقته بسبب كل الأزمات و المشاكل التي تمر فيها منطقة الشرق الأوسط أفقده المعنى و الهدف الحقيقي للميديا أو وسائل الإعلام. فقد أصبحت الأخبار هي كل ما يتعلق بالإعلام, و أصبح الإعلام بنظر المشاهد العربي هو جزء من خطط الشيطان المكار, أصبحت نموذجا و دلالة على الكذب و الخداع و قد يذهب البعض ليقول أن التلفاز هو الأعور الدجال الذي سوف يظهر يوم انتهاء العالم. هذه الأفكار السلبية عن الإعلام و تهميش دور الفرد و أهميته في صناعتها هو أكثر ما يقلل من فرص المجتمعات العربية بالنجاح, فوفقا لشريف و القندري 2009 “إذا استطاع الإعلام التأثير على المجتمعات العربية إيجابيا و بشكل تدريجي سوف يصبح دور الإعلام في تحويل المجتمعات العربية فعالا “.

لقد تعمق الدكتور علي القندري و هو أستاذ مشارك في قسم الإتصال الجماهيري في جامعة الخليج للعلوم و التكنولوجيا في دراسته حول مفهوم المؤامرة في العقل العربي, حتى جاء بعدة أسباب تاريخية كانت أحد أسباب تأصل هذا الفكر, و قد بدأ القندري بأول ظهور لهذه النظرية سنة 1952 عندما أطاح جمال عبدالناصر و رفاقه في الجيش حكم الملك فاروق في مصر, و روج لفكرة أن حكم الملك فاروق كان يؤيد أفكار الإمبريالية و الصهيونية الفاسدة. و أحد المصادر الأخرى أيضا لإنتشار نظرية المؤامرة هو الأصولية الإسلامية, فهي تزرع في مفهوم صراع الحضارات المبدأ الذي يقسم العالم إلى “نحن” و “هم”. إضافة على ذلك من مصادر انتشار تلك النظرية هي أن الممارسات الصحفية في غالبيتها لا تلتزم بالقيم التقليدية للإعلام مثل الموضوعية و الحياد و النزاهة و المصداقية.

إن ما ينقصنا في مجتمعنا العربي هو ما يسمى ب “محو الأمية الإعلامية ” media literacy من الثقافة العامة, و هو توجه فكري بدأ في منتصف الثمانينات يهدف إلى توجيه الدارسين في التواصل الجماعي و الميديا في المشاركة في خدمات اجتماعية تهدف لتثقيف المجتمع عن دور الميديا في حياتهم و كيفية التعامل مع وسائل الإعلام لجلب المنفعة للأفراد في المجتمع. و كان ما وجدته من نقص في فهم الميديا و كيفية استخدامها من قبل الأفراد ما دعاني لإنشاء مدونة للكتابة عن ما تحمله الميديا لنا في جعبتها و عن كيفية البدء في مشاركة حقيقية و بنائة لاستغلال وسائل الإعلام فيما يصب لمصلحة الفرد العربي.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s